أسرة انتحارية أخرى تنفذ هجومًا على مقر للشرطة في إندونيسيا

أعلنت الشرطة الإندونيسية أن أسرة من خمسة أشخاص بينهم طفل وراء الهجوم الانتحاري على مقر للشرطة، أوقع عشرة جرحى في سورابايا ثاني أكبر مدن البلاد، وذلك غداة اعتداءات دامية على كنائس نفذتها أسرة أخرى، وأسفرت عن 14 قتيلاً، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وهزت سلسلة انفجارات إندونيسيا أكبر بلد مسلم من حيث عدد السكان، مع تبني تنظيم «داعش» الاعتداء على الكنائس مما يزيد من المخاوف بخصوص نفوذه في البلد الواقع في جنوب شرق آسيا خصوصًا مع تبدد آماله في إقامة خلافة مزعومة في الشرق الأوسط.

وواجهت إندونيسيا لفترة طويلة تمردًا إسلاميًا، وصل ذروته في انفجارات بالي في العام 2002 والذي قُتل فيه أكثر من 200 شخص، معظمهم من السياح الأجانب، في أسوأ حادث إرهابي في تاريخ البلاد.

وأوقفت أجهزة الأمن مئات المسلحين في حملة ملاحقة على نطاق واسع أسفرت عن تفكيك عدد كبير من الخلايا، بينما استهدفت الاعتداءات الأخيرة قوات الأمن المحلية.

لكن هذا تغير الأحد حين نفذت عائلة من ستة أفراد سلسلة اعتداءات انتحارية استهدفت ثلاث كنائس في سورابايا خلال قداس الأحد مما أسفر عن مقتل 14 شخصًا على الأقل، ويمكن أن ترتفع الحصيلة بعد وصول عدد الجرحى إلى 40.

والإثنين، هاجمت أسرة انتحارية أخرى مقرًا للشرطة في سورابايا، مما أسفر عن إصابة 10 أشخاص بجروح.

وقال قائد الشرطة الوطنية تيتو كارنافيان: «كان هناك خمسة أشخاص على متن دراجتين ناريتين أحدهم طفل صغير. إنها أسرة». وأضاف أن فتاة في الثامنة من الأسرة نجت ونُقلت إلى المستشفى بينما قتل والداها وشقيقاها.

وتبنى تنظيم «داعش» الاعتداءات التي استهدفت الكنائس.

والأب في اعتداءات الكنائس ديتا بريانتو، هو زعيم خلية تابعة لـ«جماعة أنصار الدولة».

واتُّهمت «جماعة أنصار الدولة» التي يقودها أمان عبدالرحمن المسجون حاليًا بتدبير عدة هجمات دامية بما فيها عملية إطلاق نار واعتداء انتحاري وقع في العاصمة جاكارتا في 2016 وأسفر عن مقتل أربعة مهاجمين والعدد ذاته من المدنيين. وكان أول اعتداء يعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه في جنوب شرق آسيا.

ورغم انتمائها الواضح لتنظيم «داعش»، أكدت الشرطة المحلية أن العائلة ليست عائدة من سورية، مصححة بذلك بيانات سابقة أشارت لعودة الأسرة الانتحارية من سورية.

وتدفق مئات الإندونيسيين على سورية خلال السنوات الأخيرة للقتال في صفوف تنظيم «داعش».

العمل عبر الحدود

وبعد ساعات قليلة من اعتداءات الكنائس التي هزت سورابايا الأحد، هز انفجار آخر مساءً المدينة الواقعة في شرق البلاد.

وقُتل ثلاثة أشخاص وأصيب اثنان، جميعهم من أسرة واحدة، في الانفجار الذي هز مجمعًا سكنيًا منخفض التكاليف، على ما أفاد الناطق باسم الشرطة في المقاطعة بارونغ مانغيرا.

وقالت الشرطة إن الأب في هجوم الكنائس ديتا بريانتو هو الصديق المقرب وكاتم أسرار الرجل الذي قتل في انفجار الشقة السكنية، والذي قالت الشرطة إنه كان يحمل مفجر قنبلة في يده حين أردته الشرطة قتيلاً.

وقال قائد الشرطة كارنافيان إن «الأب (في انفجار الشقة) كان صديقًا مقربًا لديتا».

وأضاف: «حين فتشنا الشقة عثرنا على قنابل أنبوبية مماثلة للقنابل الأنبوبية التي عثرنا عليها قرب الكنائس».

وأحبطت الشرطة عدة مؤامرات إرهابية في السنوات الماضية، لكن الطبيعة المنسقة لاعتداءات الكنائس وانفجار المجمع السكني الذي تلاها تشير إلى تخطيط أكثر تنظيمًا عن الماضي، على ما أفاد محللون.

وقال الخبير في شؤون الأمن في جنوب شرق آسيا في كلية الحرب الوطنية في واشنطن زاكاري ابوزا: «هناك بالتأكيد احتراف تقني في تزايد».

وتابع إن «تفجير ثلاث قنابل متزامنة يعد سمة مميزة لمجموعة تخطط بشكل جيد».

وشكك ابوزا، في تصريحات الشرطة، أن الهجوم تم التخطيط له خارج البلاد، لكنه قال إن التنظيم سيواصل نفوذه على الأرجح في جنوب شرق آسيا فيما يفقد نفوذه في كل مكان آخر.

وأشار إلى أن التنظيم المتطرف «سيواصل الاستفادة من العمل عبر الحدود في جنوب شرق آسيا».

المزيد من بوابة الوسط