ظريف يصل موسكو لمواكبة مساعيها من أجل إنقاذ الاتفاق النووي

وصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف موسكو، الإثنين، في وقت تسعى روسيا إلى إبقاء الاتفاق النووي الإيراني قائمًا بعد انسحاب واشنطن منه، دافعة باتجاه تعاون نادر مع أوروبا، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وعرض تلفزيون «إيريب» الرسمي الإيراني صورًا لظريف في موسكو قائلاً إنه وصل عند الساعة الرابعة فجرًا (الواحدة ت غ) الإثنين، وإنه سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وأكد ناطق باسم وزارة الخارجية الروسية اللقاء الإثنين.

وقبل موسكو زار ظريف بكين في نهاية الأسبوع الماضي في إطار جولة دبلوماسية ستقوده لاحقًا إلى بروكسل وسط مساعي الدول المؤيدة الاتفاق من أجل إنقاذه.

وقال ظريف، عقب لقائه نظيره الصيني وانغ يي في بكين: «نأمل خلال هذه الرحلات الحصول على صورة أكثر وضوحًا (عن) مستقبل الاتفاق النووي».

وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ونظيره التركي رجب طيب إردوغان الجهود المبذولة في هذا الإطار. وكان بوتين أعرب عن «قلقه البالغ» إزاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق.

وأثار قرار ترامب التخلي عن الاتفاق غضب حلفاء واشنطن في أوروبا والصين وروسيا.

ويقول المستشار اندري باكليتسكي من «مركز بي اي ار» المنظمة غير الحكومية إن «التعاون (الأوروبي) مع روسيا والذي بدا إلى الأمس القريب مستحيلاً بسبب قضية (تسميم العميل) سكريبال وطرد الدبلوماسيين وخفض التواصل، يتلقى دفعًا جديدًا».

ويتابع باكليتسكي: «الأوروبيون بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وجدوا أنفسهم مجبرين على إنقاذ الاتفاق»، مضيفًا أنه يتعين على موسكو لعب دور أساسي من أجل ضمان عدم استئناف طهران برنامجها النووي.

والأحد، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن واشنطن لا تزال راغبة في العمل مع شركائها الأوروبيين بشكل «وثيق» للتوصل إلى اتفاق جديد لمواجهة «سلوك إيران المؤذي»، بينما ذكّر مسؤول أميركي رفيع المستوى الأوروبيين بأن شركاتهم قد تواجه عقوبات إذا استمرت في التعامل مع إيران.

روسيا لاعب إقليمي

وستعزز جهود روسيا لإنقاذ الاتفاق دورها كقوة فاعلة في الشرق الأوسط، بعد تدخلها في سورية إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

هذا التدخل، إلى جانب تحركاتها الدبلوماسية من أجل وضع حد للنزاع في سورية وضع موسكو في جبهة مقابلة للولايات المتحدة والأوروبيين، الذين يتدخلون ضد نظام الأسد.

ومن المقرر أن تزور ميركل الجمعة روسيا للقاء بوتين في زيارة عمل في منتجع سوتشي على البحر الأسود، كما يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سان بطرسبورغ في مايو الجاري للمشاركة في منتدى اقتصادي.

كذلك يلتقي بوتين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا امانو، في سوتشي، وفق ما أعلن المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف.

وأعلنت إيران أنها مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم «على المستوى الصناعي من دون أي قيود» إلا إذا قدمت القوى الأوروبية ضمانات ملموسة لاستمرار العلاقات التجارية رغم إعادة العقوبات الأميركية.

وكانت إيران وافقت بعد مفاوضات شاقة في 2015 على تجميد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وتم التوصل إلى الاتفاق بمشاركة بريطانيا الصين فرنسا روسيا والولايات المتحدة، الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا.

ومرت العلاقات الروسية - الإيرانية في الماضي بمراحل صعبة لكنها عادت وتحسنت بعد انتهاء الحرب الباردة.

وبعد أن نبذ المجتمع الدولي طهران في تسعينات القرن الماضي، وافقت موسكو على استئناف بناء مفاعل بوشهر النووي الذي تخلت عنه ألمانيا.

وكانت روسيا وإيران عملتا على تعزيز التعاون بينهما قبل التوصل للاتفاق في 2015، على الرغم من العقوبات المفروضة على طهران.

ويرى محللون أن روسيا قد تستفيد اقتصاديًا من انسحاب الولايات المتحدة، بما أنها أقل عرضة لتداعيات إعادة تفعيل العقوبات من الأوروبيين.