11 قتيلاً في اعتداءات استهدفت كنائس في إندونيسيا تبناها «داعش»

انتشار للشرطة امام كنيسة "العنصرة" في سورابايا بعد التفجير في 13 ايار/مايو 2018

قُتل 11 شخصًا على الأقل وجُرح العشرات، الأحد، في سلسلة تفجيرات أحدها على الأقل انتحاري، تبناها تنظيم «داعش»، واستهدفت كنائس في سورابايا (شرق جزيرة جاوة)، في إندونيسيا، أكبر بلد مسلم من حيث عدد السكان.

وتسعى البلاد، التي تشهد حالة تأهب بعد اعتداءات نفذها متشددون إندونيسيون أعلن التنظيم مسؤوليته عن بعضها، إلى التصدي للتعصب المتزايد تجاه الأقليات الدينية.

وأكد فرنس بارونغ مانغيرا الناطق باسم الشرطة في شرق جاوة مقتل 11 شخصًا وجُرح 41 آخرين في اعتداءات منسقة على ما يبدو استهدفت ثلاث كنائس قرابة الساعة 7:30 صباحًا (00:30 ت غ)، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وتبنى تنظيم الدولة الاعتداءات عبر وكالة «أعماق» الناطقة باسمه.

وأظهرت مشاهد بثتها شبكات التلفزة ما يبدو أنه رجل على متن دراجة يدخل كنيسة قبيل انفجار قنبلة.

وقال شهود عيان للتلفزيون إن أحد الانتحاريين امرأة محجبة معها ولدان. ولم تؤكد الشرطة المعلومات حول المشتبه بهم، كما لم يتضح مصير الطفلين بعد التفجير.

وأظهرت صور أخرى سيارة تحترق وتصاعد دخان أسود كثيف.

بينما أظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الأحد جثة ممددة أمام مدخل كنيسة «سانتا ماريا» الكاثوليكية في سورابايا ودراجات نارية على الأرض وسط الأنقاض.

وقال رومان البالغ من العمر 23 عامًا، والذي شهد التفجير في كنيسة «سانتا ماريا»، لوكالة «فرانس برس»: «كنت مذعورًا. كثر كانوا يبكون».

وفكك خبراء الشرطة قنبلتين غير منفجرتين في كنيسة «العنصرة» في وسط سورابايا التي استهدفها أحد التفجيرات. كذلك استهدفت الاعتداءات كنيسة «كريستن ديبونيغورو».

مقتل أربعة أشخاص
وتأتي الاعتداءات بعد أيام على مقتل خمسة عناصر من قوة مكافحة الشغب الإندونيسية وأحد السجناء في مواجهات داخل سجن شديد الحراسة في ضاحية العاصمة جاكرتا أخذ فيها سجناء إسلاميون أحد الحراس رهينة.

وكان تنظيم الدولة «داعش» أعلن مسؤوليته عن تلك المواجهات مما استبعدته الشرطة الإندونيسية.

والأحد، أعلنت الشرطة مقتل أربعة مشتبه بانتمائهم لـ«جماعة أنصار الدولة» في تبادل لإطلاق النار أثناء عمليات دهم مرتبطة بأعمال الشغب داخل السجن، لكن الشرطة لم تشأ التعليق بشأن وجود رابط بين المجموعة واعتداءات الأحد.

ويبلغ عدد سكان إندونيسيا 260 مليون نسمة نحو 90% منهم مسلمون، وهي تضم كذلك أقليات مسيحية وهندوسية وبوذية.

وفي السنوات الأخيرة، استهدفت اعتداءات كنائس في مناطق مختلفة من الأرخبيل الآسيوي، مما أثار المخاوف من تزايد التعصب الديني.

وفي فبراير، تدخلت الشرطة لإلقاء القبض على رجل هاجم بسيف كنيسة في جزيرة جاوة خلال قداس في مدينة سليمان مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح بالغة، أحدهم كاهن.

وفي العام 2000 تم تسليم قنابل مغلفة على طريقة هدايا عيد الميلاد إلى كنائس ورجال دين مما أسفر عن مقتل 19 شخصًا عشية العيد.

اعتداءات منسقة
وخاضت إندونيسيا، التي تضم 17 ألف جزيرة، «حربها على الإرهاب» بعد اعتداءات بالي العام 2002 التي أوقعت 202 قتيل بينهم عدد كبير من الأجانب، وشنت السلطات حملة كبرى ضد المتطرفين أضعفت أكثر الجماعات خطورة، وفق خبراء.

وحصيلة قتلى تفجيرات الأحد هي الأكبر منذ اعتداءات 2009 التي استهدفت فندقين فخمين وأوقعت تسعة قتلى.

وأوقفت قوات الأمن مئات المتشددين في حملة قمع مستمرة منذ سنوات أدت إلى القضاء على بعض الشبكات، مما جعل غالبية الاعتداءات الأخيرة أقل حجمًا واقتصارها على استهداف قوات الأمن المحلية.

لكن خبراء يقولون إن طبيعة تفجيرات الأحد تشير إلى وجود تخطيط على مستوى أعلى.

وتقول سيدني جونز مديرة معهد التحليل السياسي للنزاعات خبيرة شؤون الإرهاب في جنوب شرق آسيا، لوكالة «فرانس برس»، إن «الاعتداءات الأخيرة (السابقة) كانت أقل احترافية بكثير».

والسلطات الإندونيسية في حالة تأهب منذ اعتداءات انتحارية وهجمات مسلحة شهدتها جاكرتا في يناير 2016 أدت إلى مقتل أربعة مدنيين والمهاجمين الأربعة.

المزيد من بوابة الوسط