الرئيس الروسي في مهمة إنقاذ الاتفاق النووي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

كثّف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، مساعيه الدبلوماسية في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة، حيث أجرى اتصالات بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كما يلتقي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو في مدينة سوتشي الإثنين المقبل.

لقاء مرتقب
ونقلت وكالة «رويترز» عن مساعد في الكرملين اليوم أن فلاديمير بوتين سيجتمع مع يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في مدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود الاثنين المقبل لمناقشة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران.

وأضاف المساعد يوري أوشاكوف أن موسكو تعمل عن قرب مع طهران لمنعها من الانسحاب من الاتفاق الذي تراه ضروريًا للاستقرار الدولي، قائلاً: «نأمل حقًا ألا يحدث ذلك. بصراحة نعمل مع طهران لكي لا تنسحب».

اتصالان هاتفيان
وفي اتصال هاتفي، بحث بوتين مع المستشارة الألمانية «وضع خطة العمل المشتركة (أي الاتفاق مع إيران) بعد الانسحاب الأمريكي من جانب واحد»، وذلك قبل أسبوع من زيارة ميركل إلى روسيا.

وتابع البيان، وفق «رويترز»، أن المسؤوليْن «شددا على أهمية الإبقاء على خطة العمل المشتركة لدواعي الأمن الدولي والإقليمي»، ومن المتوقع أن تصل ميركل إلى سوتشي في جنوب روسيا في 18 من مايو الجاري حيث تلتقي بوتين.

وأعلن الكرملين، مساء الخميس، أن بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان «أكدا عزمهما» على مواصلة التعاون لإنقاذ الاتفاق النووي، مع الدول الموقعة عليه. وبحسب مصادر الرئاسة التركية، فإن بوتين وأردوغان اتفقا في اتصال هاتفي، مساء الخميس، على أن «القرار الأمريكي المتعلق بالاتفاق النووي كان خطأ، وشددا على أن الاتفاق يشكل نجاحًا دبلوماسيًا يجب الحفاظ عليه».

وفرضت روسيا نفسها في السنوات الماضية طرفًا رئيسيًا في الشرق الأوسط، وهو دور عززه تدخلها العسكري في سوريا الذي أطلقته في 2015 دعمًا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتقيم أيضًا علاقات جيدة مع دول ذات مصالح متفاوتة وفي بعض الأحيان متخاصمة، مثل إيران وتركيا مرورًا بإسرائيل، كما أصبحت محور التحرك الدبلوماسي منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

ظريف يزور موسكو
وأصبح الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني هدفًا مشتركًا لموسكو والأوروبيين، في حدث نادر، نظرًا للتوتر الذي شاب العلاقات بين الطرفين في الآونة الأخيرة، وخصوصًا بسبب ملفات سوريا وأوكرانيا وعملية تسميم الجاسوس الروسي السابق في إنجلترا سيرغي سكريبال.

والإثنين المقبل، ستكون موسكو المحطة الثانية في جولة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بعد بكين الأحد، وقبل بروكسل الثلاثاء، حيث سيلتقي نظراءَه الفرنسي والألماني والبريطاني ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

وخلال لقاء الخميس في طهران، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني عباس عراقجي «تمسكهما بإنقاذ» الاتفاق النووي بحسب ما أعلنت موسكو.

انسحاب أميركي
وكان ترامب قد أعلن الثلاثاء الماضي انسحاب بلاده من الاتفاق متجاهلًا تحذيرات الأوروبيين، وأعاد فرض العقوبات على إيران، بعد أن تم رفعها مقابل التزام طهران عدم حيازة السلاح النووي.

والاتفاق الذي أبرم عام 2015 في فيينا في ختام سنوات من المفاوضات الشاقة بين إيران والقوى الكبرى الست (ألمانيا والصين وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا)، تعهدت إيران بموجبه بالحد من أنشطة برنامجها النووي حتى العام 2025 مقابل رفع العقوبات عنها.

وبدأت العلاقة بين روسيا وإيران بالتحسن مع انتهاء الحرب الباردة، وفي الوقت الذي كان فيه المجتمع الدولي ينظر إلى إيران على أنها دولة منبوذة، أقامت روسيا علاقة معها منذ منتصف التسعينات، وعملت على استئناف تنفيذ عقد بناء مفاعل بوشهر النووي في جنوب إيران بعد أن تخلّت عنه ألمانيا.