ترامب يحدد مصير الاتفاق النووي الإيراني الثلاثاء

يحدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، مصير الاتفاق النووي الإيراني التاريخي، وقد ينفذ تهديده بالانسحاب منه رغم التحذيرات الدولية، ويعيد فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية.

ويتوقع مراقبون ودبلوماسيون أن يعلن الرئيس الأميركي عند الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي (18:00 ت غ) من البيت الأبيض انسحابه من الاتفاق الذي يمكن أن يخلف تداعيات كبرى على العالم، إلا في حال حصول تغيير في اللحظة الأخيرة.

وقال دبلوماسي أوروبي، مساء الإثنين، في واشنطن: «يبدو لي من الواضح إنه سيعيد فرض العقوبات»، وسيؤدي هذا، وفق الخبراء، إلى «إنهاء» الاتفاق الموقع في فيينا بين إيران والقوى الست الكبرى (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا وألمانيا) بعد أكثر من عشر سنوات على التوتر المحيط بالملف النووي الإيراني.

ويقول كل الموقعين الآخرين على الاتفاق الذي يصفونه بأنه «تاريخي» إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تقوم بعمليات تفتيش في إيران تؤكد بانتظام التزام طهران ببنود الاتفاق الهادف لضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن المحادثات المكثفة التي جرت منذ أشهر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وصلت إلى طريق مسدود مع رفض برلين ولندن وباريس إعادة صياغة الاتفاق.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الإثنين: «نحن مصممون على إنقاذ الاتفاق لأنه يحافظ على الحد من الانتشار النووي»، فيما عبر نظيره الألماني هايكو ماس عن مخاوف من أن يؤدي فشل الاتفاق إلى «تصعيد» في الشرق الأوسط.

وكتب ترامب الإثنين، في تغريدة على «تويتر»: «سأعلن قراري بشأن الاتفاق الإيراني غدًا من البيت الأبيض الساعة 14:00 (18:00 ت غ)".

وعمليًا، سيقرر ترامب ما إذا كان سيستمر في تجنب فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني والقطاع النفطي الإيراني، وهو إحدى ركائز الاتفاق النووي.

ومن شأن قرار ترامب العودة إلى زيادة العقوبات على إيران أن يخلف تداعيات دولية واسعة بالغة الخطورة، إذ سيزيد صعوبة الاقتصاد الإيراني المنهك أساسًا، ويصعد التوترات في الشرق الأوسط ويوسع الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

ثغرات

ومنذ أن كان مرشحًا جمهوريًا للرئاسة، وعد ترامب بإلغاء الاتفاق الذي أبرمته إدارة سلفه باراك أوباما، منتقدًا وجود «ثغرات رهيبة» فيه.

وفي يناير، أمهل ترامب الأوروبيين إلى 12 مايو لتشديد بعض النقاط الواردة في الاتفاق: عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرفع التدريجي اعتبارًا من 2025 لبعض القيود على الأنشطة النووية الإيرانية، لكنه انتقد الاتفاق أيضًا لأنه لا يتطرق بشكل مباشر إلى برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية ولا إلى دور طهران الذي يعتبره «مزعزعًا للاستقرار» في الشرق الأوسط.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، لوكالة «فرانس برس»، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «مقتنع بأننا نتجه نحو قرار سلبي»، مشيرًا إلى أن باريس تستعد الآن «لخروج جزئي أو كامل» للولايات المتحدة من الاتفاق.

وكان ماكرون زار واشنطن قبل أسبوعين في محاولة لإقناع نظيره الأميركي بعدم التخلي عن الاتفاق، مقترحًا في الوقت نفسه التفاوض مع إيران حول «اتفاق جديد» يأخذ القلق الأميركي في الاعتبار. وأيدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هذا الموقف.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، الثلاثاء إن «الاتفاق ليس أفضل اتفاق في العالم» لكن «له عددًا معينًا من المزايا، من دون أن يكون مثاليًا» والإيرانيون «ملتزمون به».

وأضافت: «يجب استكمال الاتفاق، ومواصلة الدعوة من دون توقف من أجل تحسينه، سواء كانت الولايات المتحدة جزءًا منه أم لا».

ماذا ستفعل إيران؟

وتبقى معرفة ما ستفعله إيران في حال انسحاب واشنطن من الاتفاق.

وإلى الآن اعتمدت إيران مواقف متفاوتة بين التشدد والاعتدال. وقال أحد مستشاري مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي، الخميس، إن إيران ستنسحب من الاتفاق إذا نفذت واشنطن تهديدها.

لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني أكد الإثنين أن بلاده يمكن أن تبقى في الاتفاق النووي الإيراني حتى إذا قررت الولايات المتحدة الانسحاب منه شرط أن يضمن الأطراف الآخرون تحقيق أهداف طهران.

وكان روحاني أعلن الأحد أن واشنطن ستندم «ندمًا تاريخيًا» إذا انسحبت من الاتفاق.

وبعيدًا عن ردود الفعل الأولى، يرتقب أن تبدأ في الكواليس مرحلة مشاورات جديدة. وقال وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو الثلاثاء: «لا يزال هناك الكثير من الجهود الدبلوماسية للقيام بها».