فرنسا: عشرات الآلاف يتظاهرون وسط باريس رفضًا لإصلاحات ماكرون

دمية تجسد ماكرون خلال تظاهرة ضد إصلاحاته في باريس، 5 مايو 2018 (فرانس برس)

تظاهر عشرات الآلاف في وسط باريس، السبت، احتجاجًا على إصلاحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لتوليه الحكم، وسط انتشار أمني كثيف.

وانتشر نحو ألفي عنصر أمن بينهم قوات مكافحة الشغب بعدما تجمع المشاركون في مسيرة تحت شعار «حفلة لماكرون» اعتبارًا من الظهر في ساحة الأوبرا في «احتفال» ساخر لمناسبة مرور عام على تولي الرئيس البالغ من العمر 40 عامًا الحكم في فرنسا، وفق «فرانس برس».

وكان ماكرون تولى الرئاسة رسميًّا في 14 مايو 2017 خلفًا لفرنسوا هولاند. وأعلن حزب «فرنسا المتمردة» (يسار راديكالي) الذي دعا نائبه فرنسوا روفان إلى التظاهرة، مشاركة نحو 160 ألف متظاهر في حين تحدثت الشرطة عن أربعين ألفًا. وقال النائب إن الهدف هو القول «كفى لماكرون» الذي رفع المتظاهرون صورًا ومجسمات له تظهره على شكل دراكولا، أو مصرفي على رأسه تاج وحبل يلتف حول عنقه.

وقال زعيم «فرنسا المتمردة» جان لوك ميلانشون أمام الحشد: «ليحيا موظفو إير فرانس، ليحيا عمال السكك الحديد، ليحيا موظفو المستشفى العام، ليحيا المحامون، المجد للموظفين»، في إشارة الى مختلف الفئات الاجتماعية التي نفذت إضرابًا في الأسابيع الأخيرة في فرنسا. وأضاف النائب عن مدينة مرسيليا: «نحن تجمع يندد بالعنف بدءًا من العنف اللفظي للأقوياء. (هؤلاء) مَن قالوا إن في المحطات أناسًا لا قيمة لهم، (هؤلاء) مَن وصفوا الشعب العامل بأنه (مجموعة من) الخاملين والجهلة ومدمني الكحول».

وكان ميلانشون الذي يعتبر المعارض الأول لماكرون يقف على سلم حافلة كتب عليها: «حين تتم خصخصة كل شيء، سنحرم كل شيء». وشهدت مدن جنوبية مثل تولوز وبوردو تظاهرات أصغر حجمًا، في حين بدأت التظاهرة الحاشدة في باريس على شكل نزهة في الطبيعة بمشاركة عائلات.

وكان المنظمون دعوا المتظاهرين للمشاركة في أجواء احتفالية، إلا أن انتشار أعداد كبيرة من قوات الأمن بعد إحراق مئات من الشبان المقنعين سيارات ومطعمًا لشركة «مكدونالدز» خلال التظاهرة السنوية لمناسبة عيد العمال في 1مايو، أثار مخاوف من أن تشهد تظاهرة السبت أعمال شغب.

ورفع أحد المتظاهرين عاليًا لافتة كتب عليها «ماك-رون مقرف» للتعبير عن موقفه من الرئيس الفرنسي والوجبات السريعة.

قلق من العنف
وأعرب الناطق باسم الحكومة الفرنسية، بنجامان غيرفو، عن قلقه، الجمعة، من ان تنحو التظاهرة منحى عنيفًا. وأشار الناطق إلى أن تسمية «حفلة لماكرون» تحتمل معنيين باللغة الفرنسية: إما الاحتفاء بأحدهم، وإما محاولة إلحاق الأذى به.

وقال غريفو: «نحن قلقون من احتمال حصول أعمال عنف، لذا قمنا بتعزيز الإجراءات الأمنية»، مضيفًا أن عمل الشرطة يقتضي ضمان سلامة المتظاهرين السلميين. ورفع بعض مناصري الحزب اليساري الفرنسي «فرنسا المتمردة» لافتات معادية لماكرون بينها «ليسقط رئيس الأثرياء»، و«لا لانقلاب اجتماعي»، و«من أجل جمهورية سادسة».

وتندرج التظاهرة ضمن سلسلة تظاهرات حاشدة ضد ماكرون الذي تسبب تعديلاته على مختلف الأصعدة من النظام التربوي إلى الشركة المشغلة للسكك الحديد، خلافات مع عديد الفئات. وإضافة إلى حزب «فرنسا المتمردة»، نظم التظاهرة أعضاء سابقون في الحركة اليسارية «الليل وقوفًا» التي نظمت تظاهرات ليلية في 2016.

وقال روفان إن ماكرون قد يكون فاز في انتخابات ديمقراطية في مايو الماضي لكن «الديمقراطية لا تعني السكوت لخمس سنوات».

المزيد من بوابة الوسط