قمة ثلاثية بين كوريا الجنوبية واليابان والصين الأسبوع المقبل

أول لقاء منذ سنتين يجمع الدول الثلاث الأسبوع المقبل

تعقد كوريا الجنوبية واليابان والصين قمة ثلاثية في طوكيو الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنت سيول الثلاثاء، في خطوة تندرج في إطار تسارع الزخم الدبلوماسي المتمحور حول كوريا الشمالية.

وسيشارك في القمة التي ستعقد في 9 مايو الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن، ورئيسا الوزراء الياباني شينزو آبي والصيني لي كيكيانغ، في أول لقاء منذ سنتين يجمع الدول الثلاث.

قمة تاريخية
ويأتي الاجتماع بعد قمة تاريخية بين الرئيس الكوري الجنوبي وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون عقدت الجمعة الماضية، تعهد فيها زعيما الكوريتين استكمال نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، كما أكدا التزامهما التوصل الى اتفاق سلام دائم بنهاية العام الحالي.

ومهّدت القمة الأجواء لقمة أخرى ستجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي. لكن محللين حذروا من أن وعودًا كتلك بقيت في السابق حبرًا على ورق، وأنه يتعين على كوريا الشمالية توضيح مدى استعدادها لتقديم تنازلات في ما يتعلق ببرنامجيها النووي والبالستي.

الجيران الثلاثة.. والمصالح المتقاطعة
ولكل من الجيران الثلاثة ما يربطه بكوريا الشمالية: كوريا الجنوبية لديها حدود مشتركة معها، أما اليابان، حليفة الولايات المتحدة، فتطاولها أحيانا تهديدات بيونغ يانغ، فيما تُعتبر الصين القوة العظمى الوحيدة الحليفة للشمال وأكبر شركائه الاقتصاديين.

وقال آبي من عمان خلال زيارته الأردن «نود أن نؤكد تعاوننا مع مون (الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان)، قبيل القمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية»، واصفا إياه بـ«البالغة الأهمية». وتابع آبي «نود أن نبحث بعمق كيف يمكن لنا أن نضع كوريا الشمالية على الطريق الصحيح ونحل مسائل الاختطاف والصواريخ والسلاح النووي ونجد مستقبلا مشرقا».

قطع الفرقة
وفي القمة التي عقداها الجمعة، تصافح كيم ومون وتبادلا الابتسامات وأطراف الحديث أمام عدسات وسائل الإعلام العالمية، في مشهد مناقض لما شهده العام الماضي من توترات. ففي 2017 أجرت كوريا الشمالية أكبر تجربة نووية في تاريخها، وأطلقت صواريخ قادرة على الوصول إلى البر الأميركي كما تبادل كيم وترامب التهديدات والشتائم، ما أثار المخاوف حول الأمن والسلم الدوليين.

وجاء تحسن العلاقات بين الكوريتين بعد مبادرة كورية شمالية تمثلت بالمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية في الجنوب، وما رافق هذه المشاركة من تقارب انعكس على الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وبعد تقارب الكوريتين والزخم الدبلوماسي الدولي الذي يميل إلى التهدئة، وجدت اليابان، التي لطالما كان موقفها متشددا حيال إجراء مفاوضات مع كوريا الشمالية، متروكة على هامش الأحداث.

ومع تزايد التساؤلات في طوكيو حول ما إذا كان يتعين على اليابان تغيير موقفها، أعرب رئيس الوزراء الياباني المتشدد أنه يريد لقاء كيم، وقد نقل الرئيس الكوري الجنوبي رسالته هذه إلى زعيم الشمال في قمة الجمعة.

والأحد أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية أن كيم رد على الرسالة مبديا «استعداده لاقامة حوار مع اليابان في أي وقت»، مضيفة أن مون سيكون «سعيدا ببناء جسور التواصل» بين اليابان وكوريا الشمالية. لكن زيارة مون إلى طوكيو ستكون الأولى لرئيس كوري جنوبي إلى اليابان منذ أكثر من ست سنوات بعد أن أدت خلافات حول التاريخ والأراضي إلى تراجع العلاقات بين البلدين.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونيينغ في بيان نشرته وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية "شينخوا" مشاركة رئيس الوزراء الصيني في قمة طوكيو. ولم يتم تقديم أي تفاصيل إضافية.

نساء المتعة
وأعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية في بيان أن مون سيقوم خلال زيارة لطوكيو تستمر يوما واحدا بـ«اطلاع (المشاركين في القمة) على النتائج التي توصلت إليها قمة الكوريتين، ومناقشة وسائل تعزيز التعاون الثلاثي لنزع الأسلحة النووية وإقامة السلام في شبه الجزيرة الكورية».

والثلاثاء طلب مون من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إرسال محققين أمميين للإشراف على تنفيذ بيونغ يانغ وعدها بإغلاق موقع التجارب النووية الوحيد في الشمال في بونغييه-ري. وأضافت الرئاسة أن مون سيعقد في طوكيو قمة ثنائية مع آبي لبحث سبل تطوير «علاقات نحو المستقبل» مع اليابان.

الأسلحة النووية
وتواجه كوريا الجنوبية واليابان تهديدا مشتركا يتمثل بتسارع وتيرة تطوير الأسلحة النووية والتكنولوجيا الصاروخية في كوريا الشمالية، لكنهما تخوضان نزاعا على خلفية ممارسة جنود يابانيين العبودية الجنسية بحق نساء كوريا جنوبيات إبان الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى مطالبة اليابان بالسيادة على جزر تسيطر عليها كوريا الجنوبية.

في المقابل تجمع الكوريتين معاناة جراء استعمار اليابان شبه الجزيرة بين 1910 و1945، كما أن قضية «نساء المتعة» (أرغمن على العمل في بيوت دعارة أقامها الجيش الأمبراطوري الياباني) لا تزال مسألة شديدة الحساسية في الجنوب.

ووقعت الرئيسة السابقة لكوريا الجنوبية بارك غيون هي في 2015 اتفاقا مع اليابان وافقت طوكيو بموجبه على دفع مليار ين (8,3 ملايين يورو) لبضع عشرات من هؤلاء النساء اللواتي ما زلن على قيد الحياة، لكنّ بعضا من الضحايا رفضن الاتفاق واعتبرن أنه لا يحمل اليابان المسؤولية القانونية.

وتم وضع تمثال من البرونز بالحجم الطبيعي يجسد«نساء المتعة» أمام السفارة اليابانية في سيول وقنصليتها في مدينة بوسان (جنوب)، حيث وقعت الثلاثاء مواجهات بين قوات الأمن وناشطين حاولوا وضع تمثال آخر تكريما لضحايا السُخرة في بوسان. وتشهد العلاقات بين البلدين توترا على خلفية جزر تسميها سيول «دوكدو» بينما تطلق عليها اليابان تسمية «تاكيشيما». 

وتعود آخر زيارة لرئيس كوري جنوبي الى اليابان للعام 2011 حين التقى الرئيس لي ميونغ باك رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا. إلا أن العلاقات تدهورت بعد زيارة لي للجزر المتنازع عليها في العام التالي.

المزيد من بوابة الوسط