تطورات أزمة الصحراء الغربية.. دعوة لمفاوضات غير مشروطة

تبنى مجلس الأمن الدولي قرارًا يدعو أطراف النزاع في الصحراء الغربية إلى «مفاوضات دون شروط مسبقة»، ويمدد مهمة بعثة مراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة بوليساريو ستة أشهر فقط، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

تمت الموافقة على القرار بغالبية 12 صوتًا، مساء أمس الجمعة، وامتنعت ثلاث دول عن التصويت هي الصين وروسيا وإثيوبيا، متهمة الولايات المتحدة التي صاغت النص بأنها سرَّعت عملية التصويت دون إعطاء وقت للمفاوضات.

وقالت ممثلة الولايات المتحدة، إيمي تاشكو، إن واشنطن «تريد رؤية تقدّم نحو حل سياسي بعد 27 عامًا، لإنهاء الوضع القائم».

الحرب بين المغرب وجبهة بوليساريو للسيطرة على الصحراء الغربية استمرت بين 1975 و1991 توقفت بموجب هدنة

خاضت المغرب وجبهة بوليساريو حربًا للسيطرة على الصحراء الغربية بين 1975 و1991 توقفت بموجب هدنة وتم نشر بعثة تابعة للأمم المتحدة للإشراف على تطبيقها.

وجاء القرار بعد أسبوع من مفاوضات شائكة اعتبرت خلالها روسيا وإثيوبيا أن القرار يصب في صالح المغرب.

وقال نائب السفير الروسي، فلاديمير سافرونكوف، أمام المجلس إن «النص غير متوازن»، مضيفًا: «دعونا لا نقرر نيابة عن الأطراف حول النتيجة». وقالت إثيوبيا إن «النص ليس محايدًا».

وشددت الصين على أنه كان يجب على مجلس الأمن «أن يأخذ مزيدًا من الوقت للتفاوض».

واعتبرت فرنسا أن القرار يسمح «بتجنّب خطر التصعيد»، في حين أوضحت الولايات المتحدة أنها «اختارت هذا العام نهجًا مختلفًا» يتعارض مع التمديد «المعتاد» للبعثة الأممية.

وإثر التصويت، اعتبر السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن هذا القرار يعزز موقف المغرب.

وتنتهي مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو) في 30 أبريل الجاري. ويُمدّد القرار إلى 31 أكتوبر عمل البعثة التي تضم زهاء 400 فرد بموازنة سنوية تبلغ 52 مليون دولار.

وتعود آخر جولة من المفاوضات بين المغرب وجبهة بوليساريو إلى العام 2008.

ويدعو القرار الأطراف في الصحراء الغربية إلى «استئناف المفاوضات (...) دون شروط مسبقة وبحسن نية من أجل التوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين نحو تقرير مصير الشعب».

وفي هذا الإطار يؤكد القرار «أهمية الالتزام المتجدد من جانب الأطراف لدفع العملية السياسية إلى الأمام من أجل التحضير لجولة خامسة من المفاوضات».

الحاجة لتسوية

تم تمديد مهمة مينورسو إلى أكتوبر بدلاً عن سنة كاملة مما يعطي المجلس فرصة لمراجعة الوضع في ستة أشهر واتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية.

ووصف المنسق عن بوليساريو في مينورسو، محمد خداد، القرار بـ«المنعطف»، معتبرًا تمديد المهمة لستة أشهر فرصة من المجلس لإحراز تقدم. وقال: «نحن مستعدون لإجراء مفاوضات».

وعبّر مجلس الأمن في قراره مجددًا عن «قلقه من وجود بوليساريو في الكركرات بالمنطقة العازلة» في جنوب غرب الصحراء الغربية، داعيًا إياها «إلى الانسحاب الفوري» وعدم نقل مكاتبها إلى بير لحلو بشمال المغرب.

وحذر سفير المغرب، عمر هلال، من أنه «إذا لم تنسحب (بوليساريو) فلن يكون هناك عملية سياسية».

وفي محاولة لخفض التوتر في المنطقة العازلة، طلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «التحدث إلى الأطراف» لمناقشة الاتفاقات العسكرية التي تدعم وقف إطلاق النار.

وكان غوتيريش عين العام الماضي الرئيس الألماني السابق والمدير السابق لصندوق النقد الدولي هورست كولر موفدًا له للصحراء الغربية وأوكل إليه مهمة إعادة إطلاق المفاوضات.

من المتوقع أن يبدأ كولر جولة إقليمية قريبًا للدفع باتجاه بدء مفاوضات قد تكون في وقت لاحق هذا العام

ومن المتوقع أن يبدأ كولر جولة إقليمية قريبًا للدفع باتجاه بدء مفاوضات يقول بعض الدبلوماسيين إنها قد تبدأ في وقت لاحق هذا العام.

والقرار الذي يشير بشكل ضمني إلى الجزائر التي رفضت إجراء محادثات مباشرة مع المغرب بشأن الصحراء الغربية، يطلب أن تُقدّم «الدول المجاورة مساهمات مهمة في هذه العملية» السياسية والانخراط بشكل أكبر في التفاوض، وهو ما رحبت به المغرب.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة: «الجزائر هي من يسلح ويحتضن بوليساريو، والجزائر هي من يمولها، ويؤطرها ويعبئ كل جهازها الدبلوماسي من أجل معاكسة الوحدة الترابية للمملكة».

ولطالما أصرت المغرب على ضرورة دخول الجزائر في المحادثات لكن الأخيرة ترى في ذلك محاولة لتهميش «بوليساريو» وتصوير النزاع على أنه إقليمي.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية، عبدالعزيز بن علي الشريف، إن القرار «يؤكد مرة أخرى... أنه لا يوجد حل لهذا النزاع سوى الحل الذي يكفل ممارسة شعب الصحراء الغربية حقه الثابت في تقرير مصيره».

والصحراء الغربية هي المنطقة الوحيدة في أفريقيا التي لا يزال النزاع حولها مستمرًا بعد رحيل المستعمر. وبسبب هذا النزاع تشهد العلاقات بين الرباط والجزائر تدهورًا منذ عشرات السنين.

المزيد من بوابة الوسط