الملف الإيراني والنزاع التجاري يختبران صداقة ماكرون وترامب

تواجه الصداقة بين إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترامب اختبارًا صعبًا مع توجه الرئيس الفرنسي إلى واشنطن في زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام سيبحثان خلالها عددًا من النقاط الخلافية الجوهرية في طليعتها الملف النووي الإيراني.

وفي مقابلة أجرتها معه الأحد شبكة «فوكس نيوز» المفضلة لدى ترامب، عرض ماكرون ما سيطرحه من حجج وبراهين لإقناع ترامب في الملفات التي تضعهما على طرفي نقيض مثل إيران وسورية والنزاع التجاري بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن.

وستبدأ أول زيارة دولة لرئيس أجنبي إلى الولايات المتحدة في عهد ترامب مساء الإثنين بحفل تشريفات فاخر، يتناول خلاله الرئيسان وزوجتاهما العشاء في «ماونت فيرنون»، المقر التاريخي للرئيس جورج واشنطن في جنوب العاصمة.

تبدأ المحادثات الدبلوماسية الثلاثاء بلقاءات في البيت الأبيض يليها عشاء رسمي

وكان ترامب وماكرون وزوجتاهما تناولا العشاء في الطبقة الثانية من برج إيفل عندما زار الرئيس الأميركي فرنسا في يوليو الماضي.

وتبدأ المحادثات الدبلوماسية الثلاثاء بلقاءات في البيت الأبيض يليها عشاء رسمي. ويلقي ماكرون خطابًا في الكونغرس الأميركي قبل أن يلتقي طلابًا في جامعة جورج واشنطن.

ويسعى ماكرون خلال زيارته إلى إبراز التاريخ المشترك للبلدين والقيم والمواقف التي يتشاركانها.

وتأكيدًا على العلاقة التاريخية التي تربط بين البلدين، سيقدم ماكرون للرئيس الأميركي غرسة من شجرة سنديان نمت في شمال فرنسا، قرب موقع «معركة غابة بيلو»، حيث سقط نحو ألفي جندي من مشاة البحرية الأميركية خلال الحرب العالمية الأولى في يونيو 1918.

لا خطة بديلة

لكن بعيدًا عن مظاهر الصداقة هذه، تدور خلافات عدة بين الرجلين، يأمل الرئيس الفرنسي بأن تسمح علاقته الجيدة بترامب في تليين مواقف نظيره الأميركي على الأقل.

ولا شك أن الملف الأكثر حساسية هو الاتفاق النووي الموقع مع إيران في 2015، والذي هدد ترامب بإلغائه ما لم يتم تشديد بنوده لإجبار إيران على كبح برنامجها البالستي ونفوذها في المنطقة.

وأكدت طهران السبت أنها مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم بـ«قوة» إذا تخلت الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي، ما يمكن أن يشكل خطوة أولى باتجاه صنع قنبلة ذرية.

وينوي ماكرون طرح اتفاق مكمل بين الدول الغربية للاتفاق النووي من شأنه الرد على هواجس ترامب.

لكن لا أحد يعلم ما إذا كانت اقتراحات الرئيس الفرنسي ستنجح في تغيير موقف ترامب قبل 12 مايو، الموعد الذي سيتخذ فيه قراره بشأن الاتفاق النووي.

حذر ماكرون الأحد من تزايد التدخل الإيراني في المنطقة وعودة الإرهاب في حال خرج الغربيون من سورية بشكل سابق لأوانه

وقال ماكرون، في المقابلة التي أجرتها معه «فوكس نيوز» بالإنجليزية وبثتها الأحد عشية زيارته واشنطن: «ليس لدي خطة بديلة» للتأكد من عدم امتلاك إيران قنبلة نووية.

كذلك تشكل الاستراتيجية المعتمدة في سورية نقطة خلافية أخرى بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة. وعزز الرجلان تحالفهما أخيرًا في الضربة التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في سورية ردًا على هجوم مفترض بالأسلحة الكيماوية ضد مدنيين في مدينة دوما السورية قرب دمشق.

ويعتزم ترامب سحب القوات الأميركية البالغ عددها نحو ألفي جندي، من سورية في أسرع وقت ممكن، معتبرًا أنه انتصر في المعركة، وهو ما تخشاه باريس.

وكان ماكرون أعلن أنه أقنع ترامب بـ«البقاء لمدة أطول» في سورية قبل أن يصدر البيت الأبيض الأحد الماضي بيانًا مناقضًا.

وحذر ماكرون الأحد من تزايد التدخل الإيراني في المنطقة وعودة الإرهاب في حال خرج الغربيون من سورية بشكل سابق لأوانه.

وقال ماكرون: «في اليوم الذي ننهي فيه هذه الحرب ضد تنظيم الدولة، إذا غادرنا بصورة تامة ونهائية، حتى ولو من وجهة نظر سياسية، فسوف نترك المجال متاحًا للنظام الإيراني و(الرئيس السوري) بشار الأسد».

وأضاف الرئيس الفرنسي: «حتى بعد انتهاء الحرب ضد تنظيم الدولة، سيكون للولايات المتحدة، وفرنسا ولحلفائنا وحتى لروسيا وتركيا دور كبير لبناء سورية جديدة».

وسيسعى ماكرون خلال زيارته إلى إعفاء الاتحاد الأوروبي من الرسوم الجمركية الأميركية على الفولاذ والألمنيوم، والتي تدخل حيز التنفيذ في 1 مايو.

وأكد ماكرون الأحد «لا حرب بين الحلفاء».

وخلافًا لشركائه الأوروبيين، عمل ماكرون الذي انتخب في مايو 2017 على إنشاء تحالف خاص مع دونالد ترامب الذي يرى الرئيس الفرنسي فيه مغردًا خارج السرب، مثله.

ووصف ماكرون أول لقاء له مع ترامب في مايو 2017 في بروكسل بأنه كان «صريحًا وواضحًا وعفويًا». وكان ماكرون صافح بقوة ترامب المعروف باستخدامه قبضته لإظهار تفوقه على من يصافحهم.

المزيد من بوابة الوسط