احتجاجات ضد الفساد.. جنوب أفريقيا تنزلق إلى الفوضى

احتجاجات في جنوب أفريقيا (أرشيفية:الإنترنت)

غادر رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا على عجل قمة رابطة دول الكومنولث في لندن ليتوجه الجمعة إلى شمال غرب بلده الذي يشهد تظاهرات عنيفة ضد الفساد ونقص الخدمات العامة.

وقبيل وصول الرئيس رامابوزا، أطلقت شرطة جنوب أفريقيا الرصاص المطاطي لتفريق عشرات المتظاهرين في مدينة ماهيكينغ، كما أعلن مكتب رئاسة جنوب أفريقيا أن الرئيس «قرر اختصار مشاركته في اجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث في لندن» ليتمكن من «متابعة الوضع في الإقليم الشمالي الغربي».

وأكدت الرئاسة في بيان أن رامابوزا «دعا إلى الهدوء واحترام القوانين في الإقليم»، ودعا السكان للتعبير عن مطالبهم «بوسائل سلمية بدلًا من العنف والفوضى»، وطالب من الشرطة «أن تبرهن على أكبر قدر من ضبط النفس» في ممارسة مهامها.

وتشكل هذه التظاهرات واحدًا من أكبر التحديات التي يواجهها الرئيس الجديد منذ توليه مهامه في فبراير الماضي. وكان رامابوزا أكد أن مكافحة الفساد إحدى أولوياته بينما اضطر سلفه جاكوب زوما للاستقالة بسبب عدد من الفضائح التي تورط فيها.

ومثل زوما في بداية أبريل أمام القضاء في قضية بيع أسلحة تعود إلى نحو عشرين عامًا. وستستأنف محاكمته في يونيو. وكان الوضع بالغ التوتر في ماهيكينغ بعد ليلة جديدة من أعمال العنف، حيث أُغلقت المدارس والمحلات التجارية والخدمات العامة.

وظهر في لقطات بثتها رجال الشرطة وهم يتصدون بالرصاص المطاطي لعشرات المتظاهرين على طريق في كبرى مدن الإقليم الشمالي الغربي. وتشهد ماهيكينغ منذ أيام تظاهرات عنيفة للاحتجاج على نقص الخدمات العامة والفساد.

ومنذ بداية الحوادث خلال الأسبوع الجاري، نُهبت محلات تجارية وأُحرقت آليات وتم توقيف 23 شخصًا حسبما أعلنت الشرطة التي طلبت تعزيزات، وفق شبكة «إي-إن سي إيه» الإخبارية، لكن الشرطة لم تؤكد هذا النبأ على الفور.

وبدأت التظاهرات بعد وفاة اثنين من سكان البلدة رفضت عيادة معالجتهما بسبب إضراب. ويحتج المتظاهرون على نقص الخدمات العامة ويطالبون باستقالة رئيس حكومة الإقليم سوبرا ماهومابيلو الذي يتهمونه بالفساد، وهو عضو في المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا منذ إحلال الديمقراطية في 1994.

ويفترض أن يجري رامابوزا ظهر الجمعة محادثات مع قيادة المؤتمر الوطني الأفريقي في الإقليم، كما أعلن وزير الشرطة بيكي سيلي الذي التقى متظاهرين في ماهيكينغ. وقال له متظاهر غاضب إن «لا شيء تغير عندنا» منذ نهاية نظام الفصل العنصري. 

وتواجه البلاد، أكبر قوة صناعية في أفريقيا، نسبة بطالة قياسية تبلغ 27,7% ونموًا يعاني من التباطؤ منذ سنوات.

وطلب التحالف الديمقراطي أكبر أحزاب المعارضة رحيل سوبرا ماهومابيلو، معتبرًا أن ولايته شهدت «اتهامات متكررة بالفساد وعلاقة وثيقة مع عائلة غوبتا وانهيارًا عامًا في الإقليم الشمالي الغربي». وغوبتا عائلة رجال أعمال تشكل محور الاتهامات بالفساد الموجهة إلى زوما. وقد تمت مداهمة منزله في الأسابيع الأخيرة وصدرت مذكرة توقيف بحق أحد الأخوة آجاي غوبتا.

وبسبب أعمال العنف في ماهيكينغ أغلقت بوتسوانا المجاورة مركزها الحدودي مع جنوب إفريقيا بالقرب من ماهيكينغ. وتشهد جنوب أفريقيا تظاهرات شبه يومية تحت شعار «تحسين الخدمات العامة»، لكن تفقد الرئيس للمناطق التي تشهد تظاهرات أمر استثنائي.