بمخاوف من العنف.. أفغانستان تسير إلى الانتخابات التشريعية

مع فتح اللوائح الانتخابية، تحاول أفغانستان تجاوز المخاوف من حصول اعتداءات تهدد الانتخابات التشريعية في 20 أكتوبر، وهي الأولى منذ 2010، آملة في ضمان حد أدنى من صدقية الاقتراع، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس» في تقرير بهذا الشأن.

والأفغان، الذين تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة، دُعوا منذ السبت إلى تسجيل أسمائهم في المدارس والمساجد. وهذه مرحلة أولى مقررة لفترة شهرين، بدءًا بالمدن الكبرى، قبل المناطق والقرى، ثم يبدأ دور المرشحين.

وفي كابل، تمركزت عناصر شرطة مسلحون أمام مراكز التسجيل، التي وضع عليها شعار «اللجنة الانتخابية المستقلة». والتفتيش إلزامي. وكان محمد حسين (54 عامًا) من بين أوائل الذين جاؤوا إلى هذه المدرسة في حي شاري ناو السكني والتجاري.

وقدم للموظفين الثلاثة الذين استقبلوه، بطاقة هوية قديمة. وقال لدى تسلمه البطاقة البلاستيكية التي تؤكد تسجيل اسمه: «أريد أن اغتنم فرصة التصويت لمرشح يؤمن بالتغيير، لشخص مثقف أيضًا. بعض النواب بالكاد يعرفون أن يتكلموا».

وأضاف: «في 2010 صوتت لكن ذلك كان خطأ، فنائبي لم يفعل شيئًا. أريد نائبًا يعمل، من دون أن يطلب رشوة».

لكن بالكاد تسجل سبعة رجال إلى منتصف النهار منذ فتح المركز، ولم يتسجل أحد لدى النساء، كما قال عجمير خان، الموظف الشاب للاستقبال في اللجنة الانتخابية المستقلة. لكنه يعرب عن اعتقاده بأن الأمور ما زالت في بدايتها.

وإذا كان عدد كبير من الأفغان يرغبون في التخلص من برلمان (249 نائبًا) يعتبر كسولاً وفاسدًا وانتهت ولايته منذ ثلاث سنوات، فإنهم يتخوفون أيضًا من انتخاب لا يسفر عن شيء، يشوبه التزوير ويعرضهم لعودة العنف.

وقال رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة، الدكتور عبد البايع سياد، في مركزه الذي يخضع لحراسة مشددة «بالتأكيد، انعدام الأمن هو التحدي الأول الذي نواجهه وقلقنا كبير خصوصًا في الأرياف».

قادة صغار

ويتخوف هذا المسؤول من عناصر «طالبان» ومقاتلي تنظيم الدولة (داعش) بقدر تخوفه من «المحاربين المحليين والميليشيات غير الشرعية: جميعهم سيحاولون التدخل».

وهو نفسه معرض للتهديد. وقال مبتسمًا: «يوميًّا، يتلقى اتصالات. نواب وقادة صغار... سنخطف ابنك، أنت رجل ميت». وأضاف: «لدي عشرة حراس شخصيين، لكن لا أحد يحمي منزلي وعائلتي».

وفي الأرياف، سيواكب جنود موظفي اللجنة الانتخابية المستقلة الذين يبلغ عددهم 12 ألفًا لمرحلة التسجيل، و23 ألفًا يوم التصويت. وقال رئيس اللجنة مطمئنًا أن «جميع الأجهزة الأمنية قد استنفرت، ووعدت قوات حلف شمال الأطلسي بتوفير الأمن».

وأكد رئيس اللجنة: «نقوم بكل ما في وسعنا لإعطاء الناس الثقة». ودُعي العلماء إلى تقديم المساعدة، وإلى أن يدعوا في المساجد يوم الجمعة، المؤمنين إلى المشاركة في المغامرة الانتخابية.

ولدى مجيئه لتسجيل اسمه السبت، اقترح الرئيس أشرف غني على «طالبان» أن يتحولوا حزبًا سياسيًّا في إطار اتفاق سلام دعاهم أيضًا إلى الانضمام إليه.

ويواجه المؤيدون للانتخابات تحديًّا إضافيًّا: ما هو عدد الناخبين المسجلين؟ ويؤكد الدكتور سياد: «نراهن على 13 أو 14 مليونًا». وهذه تقديرات تقريبية تستند إلى آخر الإحصاءات الديموغرافية المتوافرة.

ويعود آخر إحصاء في أفغانستان إلى 1979. ومنذ ذلك الحين، أدت أربعة عقود من النزاع إلى تهجير الأفغان عندما لم ترغمهم على الفرار، إلى باكستان وإيران أولاً، وفي الفترة الأخيرة إلى أوروبا وتركيا.

وبالنتيجة، يتحدث المكتب المركزي للإحصاءات، عما لا يقل عن 30 مليون أفغاني. لكن دراسة أُجريت بمساعدة من الأمم المتحدة بالاستناد إلى صور ملتقطة بالأقمار الصناعية، وإلى عدد من المؤشرات الميدانية، تتحدث بالتالي عن 34 إلى 35 مليونًا، كما تقول الصحافة المحلية، بلغ نصفهم سن التصويت.

ولم تنشر السلطات الدراسة التي تكشف «تعديلات مهمة» للسكان في بعض المناطق. وقال مراقب دولي إن المسألة «الحساسة سياسيًّا، ستحمل المسؤولين على إعادة النظر في الدوائر».

وأشار مسؤول غربي إلى أن «لا أحد ينتظر انتخابات كاملة»، لكنه اعتبر أن «المجموعة الدولية ستصدق عليها لأنها ضرورية من أجل حصول تقدم في البلاد، من خلال البدء بالخروج من هذا البرلمان المنتخب في 2010».

المزيد من بوابة الوسط