تبادل الاتهامات في مجلس الأمن يُنبئ بــ «تصعيد خطير» بشأن سوريا

إحدى جلسات مجلس الأمن الدولي (أرشيفية - رويترز)

سيطرت حالة من الاتهامات والتراشق على جلسة مجلس الأمن التي عقدت اليوم الجمعة بشأن الأزمة السورية، لاسيّما بين المبعوثين الروسي والأمريكي، في وقت حذّر فيه الأمين العام للأمم المتحدة من أن هذا التوتر سيقود إلى تصعيد عسكري خطير، خاصة أن فرنسا رأت أنها «ستتحمل مسؤولياتها» بعدما بلغ النظام السوري «نقطة اللاعودة».

سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، طالبت خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة عدم التسرع في التحرك عسكريًا في سوريا، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنه «في وقت ما يجب القيام بشيء ما»حيال هذا الملف.

واعتبرت في تصريحات للصحفيين نقلتها وكالة «فرانس برس»، أن التسرع يؤدي إلى «ارتكاب أخطاء»، وهو ما دعا للقول «يجب عدم التسرع في قرارات كهذه».

في المقابل قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا إن «كل ما يهم (الغرب) هو إسقاط الحكومة السورية»، متسائلاً عن المشروعية الدولية لشنّ ضربات عسكرية محتملة على سوريا «لماذا تزرعون الفوضى في الشرق الأوسط؟ وحده مجلس الأمن يملك سلطة اتخاذ إجراءات» ضد سوريا إذا تأكد استخدام السلاح الكيميائي.

لكنّ نيكي هيلي عادت لتشير إلى أن تقديرات واشنطن تشير إلى أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت أسلحة كيماوية 50 مرة على الأقل في الحرب الدائرة منذ أكثر من سبع سنوات.

وتابعت: «لم يتخذ رئيسنا قرارًا بعد بشأن إجراء محتمل في سوريا. لكن إذا قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها التحرك في سوريا، فسيكون ذلك دفاعًا عن مبدأ نتفق عليه جميعًا»، لافتة إلى أن «جميع الدول والشعوب ستتضرر إذا سمحنا للأسد بجعل استخدام الأسلحة الكيماوية أمرًا طبيعيًا».

في السياق نفسه طالب السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر بـ«وقف التصعيد الكيميائي السوري»، مؤكدًاعلى أن الأمم المتحدة لا يمكنها «أن تدع بلدًا يتحدى مجلس الأمن والقانون الدولي في الوقت نفسه».

وقال الدبلوماسي الفرنسي إن «ترك دمشق تملك هذه القدرة لتجاوز كل المعاييرهو ما يشكل تهديدًا للأمن الدولي، فلنضع حدًا لذلك»، مؤكدًا أن فرنسا «ستتحمّل مسؤولياتها» بعدما بلغ النظام السوري «نقطة اللاعودة».

في خضم ذلك حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن التوتر المتصاعد بين القوى الكبرى قد يفضي إلى «تصعيد عسكري شامل» في سوريا. وحث غوتيريش مجلس الأمن الدولي على «التحرك بمسؤولية في هذه الظروف الخطيرة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب كثف الخميس مشاوراته حول ملف سورية تمهيداً لاتخاذ قرار حول ضربات جوية محتملة بعد الهجوم الكيميائي المفترض في الغوطة الشرقية قرب دمشق.

والعمل العسكري الأميركي مدعوم من فرنسا والأرجح بريطانيا في أجواء توتر مع روسيا التي تدهورت بسبب قضية تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال في سالزبري. ودعت موسكو الخميس الدول الغربية إلى «التفكير جدياً» في عواقب تهديداتها بضرب سورية، مؤكدة أنها لا ترغب في التصعيد.