انتخابات رئاسية مبكرة تقاطعها المعارضة في أذربيجان الأربعاء

تشهد أذربيجان، الأربعاء، انتخابات رئاسية مبكرة ستعزز على الأرجح موقع الرئيس إلهام علييف الذي يحكم البلاد منذ 15 عامًا، وتقاطعها المعارضة، معتبرةً أنها «قُمعت»، وحُرمت من القيام بحملة حقيقية، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

ولا يشك إطلاقًا في إعادة انتخاب إلهام علييف، الذي يقود منذ وفاة والده في 2003 هذه الجمهورية السوفياتية السابقة في القوقاز الغنية بالمحروقات.

وقررت أحزاب المعارضة الكبرى التي تدين نقص الشفافية في هذا الاقتراع والضغوط التي تعرضت لها، مقاطعة التصويت ووعدت بتنظيم تظاهرات احتجاجية.

وقالت هذه الأحزاب إن قرار علييف تنظيم انتخابات مبكرة في أبريل بدلاً عن أكتوبر ليس سوى استراتيجية «لتقصير مدة الحملة» من أجل «كبح جهود المعارضة التي تهدف إلى الحد من تزوير الأصوات».

وصرح رئيس حزب الجبهة الشعبية المعارض، علي كريملي، لوكالة «فرانس برس» بأنهم «يحرمون الناس من حرية التعبير والتجمع ويسكتون وسائل الإعلام ويقمعون المعارضة في أذربيجان. (...) هذه الانتخابات مهزلة والجميع يعرف أن علييف سيقوم بكل بساطة بتزوير النتائج».

ورأى أحد قادة حركة «البديل الجمهوري» المعارضة، ناطق جعفرلي، أنه «لم تتح للمعارضة إمكانية القيام بحملة طبيعية». وأضاف أن «كل الانتخابات السابقة في أذربيجان تم تزويرها ونظمت بانتهاكات فاضحة للقانون الانتخابي، وهذه الانتخابات لن تكون استثناءً».

وأوقف رئيس حزب البديل الجمهوري، ايلغارم محمدوف، الذي رشح لمنافسة علييف، في 2013 ولا يزال معتقلاً.

لكن الحزب الحاكم «أذربيجان الجديدة» (ييني أذربيجان) يرفض انتقادات المعارضة ويؤكد أن التصويت سيكون حرًا وشفافًا.

وقالت بهار مرادوفا القيادية في الحزب لـ«فرانس برس» إن «الانتخابات المبكرة تقررت بالكامل وفق القانون. ستكون منظمة بشكل جيد وديمقراطية».

مسألة عائلية

انتخب علييف رئيسًا للمرة الأولى في 2003 بعد وفاة والده حيدر علييف الضابط السابق في جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي) والزعيم الشيوعي الذي حكم البلاد من 1969 إلى 2003. وأعيد انتخاب إلهام علييف في 2008 و2013.

وفي 2009 غير علييف دستور البلاد لإلغاء السقف المحدد لعدد الولايات الرئاسية، وفي 2016 أدخل تعديلات أخرى تنص على إطالة مدة الولاية الرئاسية لتصبح سبع سنوات. وعززت هذه التعديلات سيطرة عائلة علييف على البلاد وتمهد الطريق لابنه حيدر (19 عامًا) لتولي قيادة البلاد خلفًا لوالده.

وعُين إلهام علييف أيضًا زوجته مهربان علييفا نائبة أولى للرئيس بعد هذه التغييرات التي أقرها البرلمان.

ورأى مجلس أوروبا في هذه التغييرات الدستورية «تغييرًا خطيرًا في توازن السلطات» يمنح الرئيس سلطة «غير مسبوقة».

ويشيد أنصار علييف بسيطرته على هذه الجمهورية المتأخرة اقتصاديًا لكنها تزود أوروبا بالمحروقات. لكن معارضيه يرون أنه يقمع المعارضة بوحشية ويحتكر السلطة مما سمح لعائلته بتركيم ثروة.

وقالت الناشطة المعروفة في مكافحة الفساد، خديجة إسماعيلوفا، لـ«فرانس برس»: «لعقود، احتكر أفراد عائلة علييف ثروات أذربيجان الوطنية وجمعوا ثروة سرية هائلة».

وأضافت الصحفية الاستقصائية التي أمضت في السجن 17 شهرًا بين 2014 و2016 لاتهامات قالت إنها تهدف إلى إسكاتها «إنهم يتمسكون بالسلطة لمواصلة نهب ثروات البلاد».

وتحدثت جريدة «واشنطن بوست» في 2010 عن وجود فيلا فاخرة تقدر قيمتها بستين مليون يورو في دبي باسم نجل الرئيس -كان تلميذًا حينذاك- وابنتيه أرزو وليلى.

وينفي إلهام علييف كل الاتهامات بالفساد وبانتهاك حقوق الإنسان.

المزيد من بوابة الوسط