«عطر الجهاد» يكشف دوافع انضمام الشابات الفرنسيات إلى خدمة «داعش»

حاولت الصحفيتان الفرنسيتان سيلين مارتوليه التي تعمل في قناة «بي إف إم» وإديث بوفييه الصحفية المستقلة، أن تجيبا عن سؤال حول مَن هم الجهاديات الفرنسيات اللاتي التحقن بتنظيم «داعش»؟ عبر محاورة نحو 15 شابة فرنسية كان قد عدن من الجحيم السوري.

وفي كتاب صدر مؤخرًا بعنوان «عطر الجهاد»، حاولت الصحفيتان الفرنسيتان، سيلين مارتوليه وإديث بوفييه، فهم العوامل التي أدت ببعض الشابات الفرنسيات إلى الالتحاق بصفوف تنظيم «داعش» في العراق وسورية. كما حرصتا أيضًا على معرفة الأسباب التي جعلت السلطات تتأخر في التحرك بشأن هذه الظاهرة، بحسب موقع «فرانس 24».

هدف غير دعائي
وأشارت الصحفية سيلين مارتوليه إلى أنه عندما بدأت هي وزميلتها الحديث مع الشابات اللائي رجعن من سورية، لم يكن أبدًا هدفهما دعائيًّا، بل أرادتا فقط كشف مَن هن هؤلاء الشابات وماذا كنَّ يفعلن وكيف يعشن؟

وقالت تحدثنا كثيرًا عن حياتهن وكيف كن يقضين أيامهن في إمارة «داعش». فالشابة ليا مثلاً كانت تطبخ كثيرًا. ولقاؤنا بهن كان بالنسبة لهن بمثابة نافذة على الخارج كونهن كن يقضين أيامهن مع مسلمات مثلهن. في الحقيقة هن فقط شابات فرنسيات.

وأضافت: «لا يوجد توصيف نموذجي بالنسبة للنساء وحتى للرجال الذين التحقوا بالتنظيم (المتطرف). فهناك عددٌ كبيرٌ من النساء اللاتي اعتنقن الدين الإسلامي. وأخريات، رغم أنهن كبرن في كنف عائلات مسلمة غير ملتزمة، أصبحن إرهابيات. وهناك أخريات وُلدن في أحياء راقية في بعض الضواحي الباريسية وغيرهن وُلدن في مدن صغيرة قرب مدينة تور (وسط فرنسا) أو نيس (جنوب فرنسا). في الحقيقة هؤلاء النساء لا ينحدرن كلهن من ضواحي فقيرة أو من عائلات بسيطة. بعبارة أخرى، هؤلاء الشابات يمكنهن أن يكن أخواتنا أو صديقاتنا أو أفرادًا من عائلاتنا».

وتابعت الصحفيتان أنه بين العامين 2013 و2015، لم تنتبه السلطات الفرنسية إلى العدد الكبير من الرجال والنساء الذين التحقوا بـ«داعش». خلال هذه الفترة، كثير من النساء مثل صورية التي تبلغ من العمر 14 عامًا غادرن عائلاتهن. في شهر سبتمبر 2014، وذهبت صورية إلى سورية على متن طائرة واجتازت خمسة حدود وعددًا كبيرًا من الحواجز الأمنية والجمركية في مطارات عدة، لكن لم يوقفها أحدٌ، في حين كانت والدتها في فرنسا تطلب من السلطات توقيفها وإرجاعها إلى الوطن.

تفجير كنيسة «نوتردام»
وأوضحت الصحفيتان أن العنصر الذي لفت انتباه وزارة الداخلية هو محاولة تفجير كنيسة «نوتردام» بباريس في سبتمبر 2016. والسلطات الفرنسية اكتشفت بعد التحقيقات أن هذا العمل الإرهابي كان مخططًا من قبل نساء. ومنذ ذلك التاريخ، توجهت أنظار السلطات الأمنية والقضائية إلى هؤلاء الشابات، فبعدما كانت تعتبرهن ضحايا لأزواجهن، أضحت تراهن نساء خطيرات يتقاسمن أيديولوجية أزواجهن ذاتها.


القضاء الفرنسي
وأشارت الصحفيتان في كتابهما إلى أنه حتى اليوم لم تتم محاكمة أية امرأة من قبل محكمة الجنايات على عكس الرجال. فهي تحاكم فقط في محكمة الجنح وبتهمة إنشاء جماعات شريرة وإرهابية. الجديد يكمن في طبيعة العقوبات التي أصبحت تسلط عليها الضوء فهي أكثر قساوة من الماضي. فعلى سبيل المثال «مامي جهاد» التي توجَّهت إلى سورية ثلاث مرات، تم الحكم عليها عشر سنوات سجنًا نافذًا، والشابة مايفا التي تبلغ من العمر 24 عامًا حكم عليها بثماني سنوات سجنًا نافذًا أيضًا.

في الحقيقة، السلطة القضائية باتت تفهم أن بعض البنات تبنين التفكير «الإرهابي». أكثر من ذلك، فهن يحاولن أيضًا جلب بنات أخريات إلى سورية. فعندما يصلن هناك (إلى سورية) يحاولن التأثير عليهن لينضممن إلى التنظيم الإرهابي.


«داعش» لم يندثر
وقالت الصحفيتان إنه رغم سقوط «داعش» إلا أنَّ هذا لا يعني بأنَّه اندثر بشكل كامل. فلا يزال يتواجد في بعض المناطق بين الرقة والحدود العراقية. بعض الفرنسيات لا يزلن هناك ويتحدثن مع عائلاتهن ويشرحن الوضع في هذه المناطق. فهن يستخدمن غالبًا الإنترنت، وعددهن ربما يصل إلى 100 شابة.

وأضافت أنه منذ أسابيع قليلة تم توقيف شابة عمرها 21 سنة في أفغانستان وهي تحاول الالتحاق بمنظمة إرهابية مقربة من «داعش». ربما المساحة التي كان يسيطر عليها هذا التنظيم تقلصت، لكن التفكير «المتطرف» لا يزال قويًّا لدى هؤلاء النساء ويتطلب وقتا كبيرا للقضاء عليه.

وأضافت الصحفيتان أنه في الواقع، الأيديولوجية الإرهابية عند هؤلاء البنات لا تزال حاضرة بشكل قوي أينما كانت أماكن تواجدهن في فرنسا أو خارجها. ففي السجون الفرنسية مثلاً، هؤلاء الشابات تربط بينهن علاقات حميمية جدًّا ولم تتمكن السلطات الفرنسية لغاية الآن من كسر هذه الروابط القوية بين السجينات، تجدر الإشارة أيضًا إلى التأثير المحتمل على موقوفات أخريات.

وتابعت الصحفيتان أنَّ بعضًا من هؤلاء البنات تمت مساعدتهن في إطار برنامج خاص يهدف إلى محاربة العنف، الذي وُضع من قبل الحكومة في 2016. المهم هو معالجة كل امرأة بشكل فردي لأنَّ كل واحدة منهن تملك قصتها الخاصة. وهناك جمعيات ومنظمات تهتم بالعامل السيكولوجي لهؤلاء وتقترح بعض الحلول لكن هذا يتطلب وقتًا كبيرًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بنساء خرجن من السجن فكل واحدة منهن تحتاج إلى متخصص يساعدها وهذا يتطلب أموالاً كبيرة.

المزيد من بوابة الوسط