تصاعد الحرب التجارية بين الصين وترامب

ازداد التوتر، الجمعة، بين الصين والولايات المتحدة بعدما أكدت الصين أنها مستعدة لدفع «أي ثمن» في حرب تجارية محتملة مع الولايات المتحدة، وذلك عقب تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه يدرس فرض رسوم جمركية إضافية على سلع بقيمة 100 مليار دولار.

تقلبات أسواق المال العالمية
وباتت التهديدات شبه يومية هذا الأسبوع على ضفتي الأطلسي، في وقت تشهد فيه أسواق المال العالمية تقلبات وفقًا لهذه التصريحات والتصريحات المضادة. وبعد أن حدت من انخفاضها صباحًا واصلت بورصة وول ستريت تراجعها عند قرابة الساعة 14,50 ت غ ب1,60% حتى وإن حدت البورصات الأورويبة خسائرها قبيل الإغلاق.

وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني «إذا تجاهل الجانب الأميركي معارضة من الصين والمجتمع الدولي وأصر على تطبيق الآحادية والحمائية التجارية، فإن الجانب الصيني سيذهب حتى النهاية بأي ثمن»، متابعة «لا نريد حربًا تجارية، لكننا لسنا خائفين من خوض حرب».

ونشرت الولايات المتحدة الثلاثاء قائمة بسلع بقيمة 50 مليار دولار من الواردات الصينية التي تواجه فرض رسوم جمركية أميركية، ردًا على ما تقول إنه سرقة لحقوق الملكية الفكرية والتكنولوجية من قبل الصين.

وقال الرئيس الأميركي «طلبت من وزارة التجارة درس ما إذا كانت الرسوم الجمركية بقيمة 100 مليار دولار إضافية مناسبة تطبيقًا للمادة 301 (في قانون الملكية الفكرية) وفي هذه الحالة تحديد السلع التي يمكن فرضها عليها».

وبشأن ذلك قال لاري كودلو مستشار ترامب الاقتصادي، اليوم الجمعة: «لم يطبق شيئًا بعد» لكنّه أكد «سوف نرى. نأمل في أن تنتهي الأمور على خير». وأكد في تصريحات صحفية في البيت الأبيض «أننا جادون في الموضوع» وأنه «يجب اتهام الصين وليس ترامب»، معتبرًا أن «باقي العالم إلى جانبنا».

وردت الصين الأربعاء باقتراح فرض رسوم على وارداتها الأميركية من فول الصويا، والسيارات والطائرات الصغيرة، والتي وصلت قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار العام الماضي.

ورفعت الصين شكوى لدى منظمة التجارة العالمية تتعلق بـ«إجراءات جمركية تتعلق بسلع صينية» تنوي واشنطن تطبيقها، لكن ترامب أكد الجمعة أن «منظمة التجارة غير منصفة مع الولايات المتحدة» وأن الصين تعامل بأفضلية بسبب وضعها كـ«دولة نامية».

رسوم جمركية إضافية
وهدد ترامب الخميس بفرض رسوم جمركية إضافية على سلع مستوردة من بكين بقيمة 100 مليار دولار، في آخر حلقة من الخلاف التجاري المتصاعد. وقال ترامب في بيان «عوضًا عن معالجة سوء تصرفها، اختارت الصين أن تؤذي المزارعين والمصنعين» الأميركيين. 

وفي خطاب الخميس، قال ترامب إنه «في ضوء رد الصين غير العادل» وجه تعليمات لمسؤولي التجارة «للنظر فيما إذا كانت الرسوم الإضافية على ما قيمته مئة مليار دولار ستكون مناسبة»، مؤكدًا أنه ما زال منفتحًا على إجراء محادثات من أجل التوصل إلى «تجارة حرة ونزيهة وتبادلية».

وفي وقت سابق، قدّمت بكين شكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد خطة واشنطن فرض رسوم جمركية على سلع بقيمة خمسين مليار دولار تستوردها الولايات المتحدة من الصين.

وبحسب النص الذي نشرته منظمة التجارة العالمية، طلب وفد الصين إجراء «مشاورات» مع واشنطن «فيما يتعلق بالرسوم المقترحة وإجراءات ستطبّقها الولايات المتحدة على بضائع معينة في مختلف القطاعات ومنها الآلات والإلكترونيات المصنّعة في الصين». و«طلب إجراء مشاورات» هو الخطوة الأولى على طريق رفع شكوى قضائية شاملة لدى هيئة البت في النزاعات في المنظمة.

وإذا رفضت الولايات المتحدة الطلب الصيني، يرجح عندها أن تعمد بكين إلى التقدم به للمرة الثانية، وهي خطوة كفيلة بتحويل الملف تلقائياً إلى قضية تحكيم، لتبدأ بذلك أمام المحكمة الداخلية لمنظمة التجارة العالمية معركة قضائية طويلة بين أكبر اقتصادين في العالم.

أغبى طريق ممكن
لم تدخل أي من هذه الرسوم الجمركية حيّـز التنفيذ بعد. لكن أكبر اقتصادين في العالم دخلا في حرب كلامية يمكن أن تؤدي إلى أضرار جماعية في الاقتصاد العالمي. وأدى احتمال اندلاع حرب تجارية إلى إثارة قلق بالغ في الأسواق العالمية، وجعل رجال الأعمال غير قادرين على تحديد ما إذا كان التهديد حقيقيًا.

وأدت الحلقة الجديدة من تهديدات ترامب إلى صدمة في عالم الأعمال، إذ فتح مؤشر داو جونز الصناعي بانخفاض قدره أكثر من 400 نقطة.

وهذا الخلاف، وهو ظاهريًا بسبب اتهام الصين بسرقة حقوق الملكية الفكرية والتكنولوجية الأميركية، يعد واجهة واحدة فقط للصراع التجاري الجاري. وهدد ترامب أيضًا بفرض رسوم كبيرة على واردات الولايات المتحدة من الصلب والألمنيوم، وهو ما يمكن أن يشمل الصين.

وعلى الفور ردت الصين بالتهديد بفرض رسوم على وارداتها الأميركية مثل الفاكهة الطازجة ولحم الخنزير والألمنيوم المدوّر والتي وصلت قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار العام الماضي. وهيمنت الولايات المتحدة معظم القرن الماضي على الاقتصاد العالمي. لكن هذا النزاع نشب مع الصين التي يبلغ سكانها نحو 1,4 مليار نسمة وبدأت تتحدى الهيمنة الأميركية.

ولدى الصين النظير الاقتصادي لقنبلة نووية، إذ تملك ما يعادل أكثر من تريليون دولار من الدين الأميركي. والمطالبة بجزء من هذا الدين قد يؤدي إلى تفكيك أسواق السندات ورفع تكلفة الاقتراض الأمريكية بشكل كبير.

وقال ترامب مرارًا أثناء حملته الانتخابية إنه سيكون قاسيًا مع الصين، لكن إعلان الخميس قوبل برعب خفي في بعض الدوائر، حتى في أروقة حزبه الجمهوري. وقال السناتور الجمهوري بن ساس «آمل أن يكون الرئيس ينفس عن غضبه مجددًا، لكن إذا كان حتى نصف جاد، فإن ذلك سيكون جنونًا».

وتابع أن «الصين مذنبة بأشياء عديدة، لكن الرئيس ليس لديه خطة واقعية للفوز في الوقت الراهن. إنه يهدد بإشعال النار في الزراعة الأميركية».