ماذا لو كان ترامب رئيسًا زمن صدام؟

تساءل تقرير نشرته جريدة «ذي إندبندنت» ما إذا كانت الولايات المتحدة ستغزو العراق العام 2003 لو كان دونالد ترامب رئيسًا للبلاد حينذاك، وذلك استنادًا إلى ما يجري حاليًا حول كوريا الشمالية.

وأعرب كاتب التقرير، الصحفي روبرت فيسك، عن اقتناعه بأن شخصية مثل دونالد ترامب كان بإمكانها منع وقوع هذه الكارثة، رغم وصفه للرئيس الأميركي بـ«المجنون الحالي بالبيت الأبيض»، وفق ما نقل موقع «روسيا اليوم».

وقال إن «نظرًا لقدرته الاستثنائية على التضليل والجنون المحض كان ترامب سيتماشى مع صدام. وكان بإمكان صدام وحده، مع طموحاته النووية والغازية وتركيزه على مصالحه الذاتية، جذب اهتمام ترامب».

وخلص إلى أن ترامب شخصية كتومة بالنسبة لما اعتبره «مسرحية مخزية»، مضيفًا أنه «لو كانت رئاسته اللاأخلاقية في العام 2003، لقدم ربما إلى بغداد لعقد لقاء مع صدام، مما كان سيخلص الشرق الأوسط من الكارثة اللاحقة».

واعتبر الصحفي البريطاني أن «الحكم الواقعي على رئاسة ترامب هو أن هذا الشخص وصل إلى الحكم في وقت متأخر».

«المجنون الحالي»
ورجح فيسك أن «السيوف المتقاطعة في بغداد، والرسوم الجدارية الضخمة في القصور الرئاسية مع الصواريخ الموجهة إلى السماء، والعروض العسكرية، وأفراد العائلة المقتولين كانت ستسترعي فعلاً اهتمام المجنون الحالي من البيت الأبيض».

ولفت إلى تشابه الوضع حول العراق قبيل التدخل الأميركي، في كثير من نواحيه ما هو عليه اليوم حول كوريا الشمالية، قائلاً إن «زعيم هذه البلاد كيم جونغ أون هو بمثابة صدام حسين بالنسبة لترامب».

وأشار أيضًا إلى «التهديدات المماثلة التي وجهتها الولايات المتحدة إلى صدام آنذاك وإلى كيم حاليًا»، وإلى استخدام عبارات مماثلة مثل «الصدمة والرعب» و«النار والغضب»، مضيفًا أن لقب «رجل الصواريخ، كما وصف ترامب زعيم كوريا الشمالية، يمكن استخدامه أيضًا بحق صدام حسين».

ونوه فيسك بأن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، رفضا الجلوس حول طاولة الحوار مع «هتلر دجلة» وشنا حملة عسكرية مجرمة، خلافًا لترامب الذي قبل دعوة كيم لإجراء لقاء شخصي.

«جريمة حرب»
ورأى التقرير، في مناسبة الذكرى الـ15 لغزو العراق، أن «هذه العملية كانت دون أدنى شك جريمة حرب تركت الشعب العراقي المزدهر وسط الأنقاض، وسجلت رقمًا قياسيًا من حيث عدد الأكاذيب حولها».

وذكّر الصحفي بأن غزو العراق جلب تداعيات كارثية ليس إلى هذه الدولة وحدها، بل والشرق الأوسط عمومًا، وأسفر عن تصعيد العنف والتطرف والكراهية، وسبّب سلسلة أزمات دامية في المنطقة، فضلاً عن ظهور تنظيم «داعش».

وانتقد فيسك بشدة سياسات المجتمع الدولي تجاه الشرق الأوسط قائلاً: «انسوا العدالة والكرامة والتعليم.. لم نكن مهتمين بهذه التطلعات اليائسة والمشروعة لشعوب الشرق الأوسط».

واتهم فيسك الغرب بـ«التسبب في صنع الملوك»، وقال: «نبكي على القتلى المدنيين في حلب والغوطة، ونشيح بوجوهنا في الوقت نفسه عن ضحايا الموصل والرقة، ونعرف جميعًا سبب ذلك، لكننا صناع الملوك، وإذا تمكنا من تدمير بلاد الرافدين العريقة، فنستطيع أيضًا إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ويمكن لـ(رئيسة الوزراء البريطانية) تيريزا ماي القول للعالم كله إن بريطانيا لا تزال تفتخر بإعلانها وعد بلفور».

المزيد من بوابة الوسط