ترامب يُهدد الكونغرس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترامب

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجميع في واشنطن، الجمعة،مهددًا باستخدام الفيتو الرئاسي ضد قانون تمويل الدولة الاتحادية الذي أقره مجلس النواب والشيوخ، ما يُنذر بغلق جديد للإدارات الاتحادية، وذلك بداعي أن الميزانية لم تضمن تسوية بشأن الهجرة وتمويل جدار الحدود مع المكسيك.

وجاء إعلان ترامب المتعارض تمامًا مع الموقف الذي أعلنه الخميس مديره للميزانية الذي أكد أن الرئيس سيوقع القانون، ليعزز الشعور بحالة الفوضى السائدة في البيت الأبيض.

مسلسل التغييرات
وشهد الخميس حلقة جديدة في مسلسل التغييرات في الفريق المقرب من ترامب مع إقالة مستشار الأمن القومي الجنرال إتش آر ماكماستر واستبداله بمحلل قناة فوكس نيوز جون بولتون.

وفي حال نفذ ترامب تهديده، فإن مؤسسات الدولة الاتحادية ستغلق جزئيًا الجمعة عند منتصف الليل، في ثالث واقعة من نوعها منذ بداية العام. وكتب ترامب في تغريدة «أدرس استخدام فيتو على قانون النفقات لأن أكثر من 800 ألف شخص من المستفيدين من برنامج داكا تخلى عنهم الديمقراطيون تمامًا (لم يذكروا حتى في القانون) وأن جدار الحدود الذي نحتاج آلية بشدة لضمان دفاعنا الوطني لم يحظ بتمويل كامل».

وكان الرئيس باراك أوباما استحدث برنامج داكا لمنح تراخيص إقامة مؤقتة للشبان الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير شرعي وهم أطفال، قبل أن يلغيه ترامب في سبتمبر 2017 الذي طلب من الكونغرس التصويت على إصلاح في مجال الهجرة. لكن الأغلبية والمعارضة لم يتوصلا إلى مشروع قانون بديل عن البرنامج.

ولا يمكن تجاوز فيتو الرئيس إلا بتصويت جديد في مجلسي النواب والشيوخ وبأغلبية الثلثين، كما كانت الغالبية الجمهورية والمعارضة الديمقراطية تباحثتا على مدى أسابيع في مشروع الموازنة الذي أقر ليل الخميس وبعد تنازلات من المعسكرين حول العديد من مطالبهما.

وهناك عائق عملي، إذ أن أغلب أعضاء الكونغرس غادروا واشنطن مساء الخميس أو يستعدون لمغادرتها الجمعة لقضاء إجازة من أسبوعين. ومن المفترض أن يؤمن القانون الذي بلغت قيمته 1,3 تريليون دولار (700 مليار منها للدفاع) حتى نهاية السنة المالية الجارية أي حتى 30 سبتمبر. وكان يتعين على الكونغرس إقرار الموازنة بأي ثمن لتفادي إغلاق المؤسسات الفيدرالية مساء الجمعة.

وأقر مجلس النواب النصَّ ب256 صوتًا مقابل 167 من المعارضين المحافظين والديمقراطيين خصوصًا. وبعد مجلس النواب، تبنى مجلس الشيوخ هذا القانون الذي يتضمن نفقات تبلغ 1,3 تريليون دولار بعد تسوية تم التوصل إليها إثر مفاوضات شاقة بين الجمهوريين والديمقراطيين الذين يملكون أقلية معطلة. وأقر مجلس الشيوخ القانون منتصف ليل الخميس الجمعة بحصوله على 65 صوتًا مقابل 32.

وسيخصص أكثر من نصف نفقات الحكومة للسنة المالية 2018 (أكتوبر 2017- سبتمبر 2018) أي 700 مليار دولار، للدفاع الذي أضيفت لميزانيته عشرات المليارات بالمقارنة مع 2017 لشراء معدات وزيادة أجور العسكريين بنسبة 2,4%.

وكان ترامب جعل من الاستثمار مجددًا في القوات المسلحة أولوية وتجاوب معه الكونغرس بأكثر مما كان يطلب. لكنه اضطر إلى الرضوخ فيما يتعلق بالجدار الأسمنتي على الحدود مع المكسيك والذي كان طلب له حتى 25 مليار دولار.

سياج بسيط 
لكنّ المحادثات لم تحرز تقدمًا وفي نهاية المطاف لم يتم إقرار سوى 1,6 مليارات دولار لأعمال بناء سياجات وترميمها مع منع تشييد أي بناء لا يشابه ما هو موجود أصلًا، وذلك تحت إصرار من الديمقراطيين.

وبرر زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بول راين هذه التسوية لشبكة «فوكس نيوز» قائلًا «إنه مبلغ 1,6 مليار دولار الذي طلبه الرئيس للأشهر الستة المقبلة»، لافتًا إلى أنّ «للجدران أشكال مختلفة بحسب الموقع الجغرافي»، وذلك لتوضيح لماذا الجدار في بعض المواضع سياج أو سور بسيط يمكن رؤية الجانب الآخر من خلاله.

في المقابل، لم يحصل المقيمون بشكل غير شرعي على أي شيء ما يشكل خيبة أمل كبيرة بعد الآمال التي تعززت طيلة أشهر من الحزبين ثم من البيت الأبيض. ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل، كان هذا القانون دون شك الفرصة الأخيرة لضمان تسوية كبيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين. فالانتخابات التمهيدية ستكون الشاغل الأساسي وسيتردد أعضاء الكونغرس قبل خوض أي مجازفة سياسية.

وبين البنود العديدة لقانون النفقات المؤلف من 2232 صفحة:
- تشديد نظام التحقق من السوابق الإجرامية والعقلية قبل السماح بشراء سلاح ناري.
- قروض محدودة للبنى التحتية للبلاد والتي يمكن استخدامها لبناء نفق للسكك الحديد في نيويورك.
- تخصيص مئات ملايين الدولارات الإضافية لمكافحة الهجمات المعلوماتية الروسية.
- 4,6 مليارات دولار (بزيادة 3 مليارات عن 2017) لمكافحة الجرعات الزائدة نتيجة تعاطي المواد الأفيونية.
- وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية طالما تواصل دعمها المادي لأسر فلسطينيين نفذوا هجمات في إسرائيل وأدينوا أو أعتقلوا على إثرها.

في المقابل، حقق ترامب مكسبًا كبيرًا إذ ينص قانون النفقات على خفض بأكثر من 9% في ميزانية الشؤون الخارجية والمساعدة في التنمية ما سينعكس حتمًا على المساهمة الأميركية في الأمم المتحدة.