تعرف على حركة «خمس نجوم» القريبة من قيادة الحكومة الإيطالية

النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الإيطالية التي جرت في الرابع من مارس الجاري، أظهرت تقدماً كبيراً لحركة «خمس نجوم» الإيطالية، والتي في حال فوزها فسيكون فوزاً تاريخياً لها، حيث حصلت على نسبة 32.6% من أصوات الناخبين كما تشير التقديرات.

ماهية الحركة
هي حركة سياسية معارضة حديثة الولادة أُسست في عام 2009 على يد كل من الممثل الكوميدي «بيبي غريللو» والمستشار في استراتيجيات الويب «جيانروبرتو كاساليغيو» . تم انتخاب «لويجي دي مايو» البالغ من العمر 31 عامًا زعيمًا للحركة، بحسب «بي بي سي».

وتصف الحركة نفسها بـ «الشابة والشعبوية» والبديلة للأحزاب التقليدية، صعد نجمها بسرعة فائقة حيث فازت في يونيو 2016 في انتخابات بلدية روما. وسرعان ما تصدرت الصحف المحلية والعالمية عندما سيطرت على المشهد السياسي الإيطالي في نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2018. وكسرت الحركة ثنائية اليسار الاشتراكي الديمقراطي واليمين الليبرالي اللتان استحوذتا على المشهد السياسي الإيطالي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

البداية
تأسست الحركة عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وانتشرت بسرعة عبر الإنترنت عن طريق مدونة للممثل «بيبي غريللو». أطلق غريللو مدونته في عام 2005، وجعل منها منبراً وخاصة لفئة الشباب لمناقشة كافة المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المواضيع التي عبأت الشارع الإيطالي ضد الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة.

اتخذت اسمها «خمس نجوم» من خمس قضايا تدافع عنها وهي المياه العامة، والنقل المستدام، والتنمية المستدامة، والحق في الوصول للإنترنت، وحماية البيئة. وانتقلت الفكرة التي كانت في العالم الافتراضي إلى الواقعي عام 2009.

أفكارها
برزت الحركة في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي تأثرت بها معظم الدول الأوروبية، فكانت الظروف ملائمة للالتفاف الجماهيري حولها، ولا تحبذ هذه الحركة إطلاق اسم حزب سياسي عليها لأنها ترى نفسها «نظيفة» ولا تتساوى مع الأحزاب التقليدية في السلطة التي تلاحقها شبهات الفساد واستغلال السلطة. فهي تفضل أن يبقى اسمها حركة شعبوية مناهضة للفساد والعنف.

ليس لدى الحركة أيديولوجية معينة، بل خليط من الأيديولوجيات التي تستمد أفكارها من التيار الشعبوي واليميني والبيئي، ولا يرغب أعضاؤها في تصنيفهم في خانة اليسار أو اليمين، كما ترفض التدخلات العسكرية الأوروبية والأميركية في الشرق الأوسط وخاصة سورية والعراق.

وتسعى الحركة إلى تغيير ما يسمى بـ«اتفاقية دوبلن»التي تنصُّ على وجوب تقديم المهاجرين لطلبات لجوئهم في أول دولة يصلون إليها في الاتحاد الأوروبي. وخفض المساعدات للدول التي ترفض قبول المهاجرين، والبحث عن بدائل لعملة اليورو والتحالف مع دول أوروبا الجنوبية، ومعارضة سياسات التقشف، وحماية منتجات «صنع في إيطاليا». كما تسعى إلى التمثيل النقابي الحر، ومشاركة العمال في صنع القرار، وتقصير يوم العمل، وتحفيز العمل بدوام جزئي.

البرنامج الانتخابي
يخطط زعيم الحركة لويجي ديمايو أنه سيستثمر 50 مليار يورو في عدة مجالات وأعلن أنه سيحارب البيروقراطية في مختلف أشكالها ويخفض الضرائب التجارية و يشجع الابتكارات والتكنولوجيا، وجعل الاقتصاد صديقاً للبيئة بشكل كامل بحلول عام 2050، كما يؤكد تمسكه في البقاء في الاتحاد الأوروبي مع إحداث تغييرات في العلاقة بين إيطاليا و الاتحاد الأوروبي.

وأكد الرئيس السياسي لحركة «خمس نجوم» لويجي دي مايو الإثنين حقه في تشكيل حكومة بعدما أصبحت حركته الحزب الأول في إيطاليا بموجب النتائج التي حققتها في الانتخابات التشريعية. وقال دي مايو البالغ من العمر 31 عامًا في مؤتمر صحفي في روما «لدينا مسؤولية تشكيل حكومة»، مضيفاً «نحن قوة سياسية تمثل البلاد بأسرها وهو ما لا يمكنني قوله عن تنظيمات أخرى». وتابع «هذا الأمر يقودنا بشكل حتمي نحو تشكيل حكومة البلاد».

ويعود تقدم التيارين اليميني المتطرف والشعبوي في هذا الاقتراع المصيري بالنسبة لإيطاليا ولأوروبا إلى غضب الإيطاليين من استقبال مئات آلاف المهاجرين الذين وصلوا إلى البلاد في السنوات الماضية، إضافة إلى الإحباط الناجم عن التعافي البطيء للاقتصاد.