الاتحاد الأوروبي يخشى فراغا سياسيا في إيطاليا عشية الانتخابات

قبل أربع وعشرين ساعة مما يصفه المراقبون بأدق عملية انتخابية في إيطاليا طيلة العقود الأخيرة تتصاعد المخاوف لدى المسؤولين الأوروبيين من أن تكون الأحزاب الإيطالية المختلفة عاجزة الإثنين المقبل عن تشكيل جهاز تنفيذي يعمل في البلاد.

وفى الأسبوع الماضى حذر رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر بشكل علني من أنه يتعين على الاتحاد الاوروبى الاستعداد ل J«اسوأ سيناريو» في إيطاليا المتمثل في عدم القدرة على تشكيل «حكومة تنفيذية» بعد انتخابات يوم غد الاحد. وتحدث يونكر عن المخاوف من التأثير على الأسواق المالية.

ووفق أخر عمليات سبر للآراء يتقدم تحالف اليمين من حول رئيس الوزراء الأسبق سليفيو برلسكوني ويضم أحزاب اليمين المتطرف بفارق طفيف كما ان حزب خمسة نجوم الشعبوي يبدو في موقف جيد لكن دون فرص حقيقية في الحصول على أغلبية . وإذا ما جنحت إيطاليا وهو ما هو متوقع إلى مرحلة اضطراب سياسي فإن الاتحاد الأوروبي مقبل على أزمة جديدة وحقيقية .

وقال دبلوماسي من شمال اوروبا في بروكسل للصحفيين «لا أعرف كيف سيستمر صبر الأسواق المالية». وأضاف «في هولندا أو في المانيا، استمرت محادثات تشكيل الائتلاف وقتا طويلا، لكن ليس للبلدين مثل هذه الديون»، مشيرا إلى الدين العام الإيطالي البالغ 2.2 تريليون يورو، وهو الأكبر في الاتحاد الأوروبي.

وتشير استطلاعات الرأى إلى أن ثالث أكبر اقتصاد فى منطقة اليورو يواجه احتمال أن يكون ببرلمان معلق أو ربما بحكومة ذات أغلبية بسيطة جدا. ولا يعتبر عدم الاستقرار في إيطاليا ظاهرة جديدة و منذ توحيد البلاد تم تشكيل 127 حكومة في فترة 153 عاما .. . ورغم الهزيمة شبه المؤكدة للاشتراكيين الديمقراطيين وحكومة جنتيلوني الحالية فإن المسؤولين في بروكسل لا يخشون من وصول متطرفين مناهضين لأوروبا بل من فراغ سياسي ،أو وصول حكومة قد لا تلتزم بمعايير الاتحاد دون مناهضته بشكل تام..

وقال مسؤول في الاتحاد الاوروبي إن أي حكومة من أي نوع لن تكون معادية لأوروبا بشكل كبير، بما في ذلك تحالف قد يضم رابطة الشمال أو حركة 5 نجوم المناهضة للمؤسسات الأوروبية وإن الخطر هو أن تكون هناك حكومة لا تعمل وقال نحن بحاجة إلى حكومة وظيفية، وإلا فإن المناقشات حول ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل أو دبلن [سياسة اللجوء في الاتحاد الأوروبي] يمكن أن تصبح أكثر تعقيداً بكثير ..


الأحزاب السياسية المتنافسة 

«حركة 5 نجوم(M5S)»
 بزعامة لويجي دي مايو، وهو في الصدارة في جميع الاستطلاعات. ويرجح أن يفوز حوالي 25-30٪ من الأصوات، وهي درجة غير كافية للحصول على الأغلبية في البرلمان. وهو يمثل التيار الشعبوي، غير المتحمس للنظام ، وأبدى نفورا قويا تجاه بروكسل، وقد تجاهل عمدا منذ فترة طويلة إمكانية أي تحالف مع قوى أخرى لكنه يبدو الآن مستعدا لفتح الباب أمام "ائتلاف مع الرابطة الشمالية بزعامة ماتيو سالفيني.. .

«الحزب الديمقراطي»
وهو بقيادة ماتيو رينزي وباولو جنتيلوني الذين يصلان إلى الاقتراع في موقف ضعف بعد أشهر من الانشقاق الداخلي والانقسام الذي أدى إلى تشكيل حزب جديد، اليسارالحر برئاسة رئيس مجلس الشيوخ بيترو غراسو (6-7٪ من نوايا التصويت، وعودة سيلفيو برلوسكوني يمكن أن تصبح القوة الدافعة وراء تحالف يمين- يمين موسع من فورزا إيطاليا، ومع دور لماتيو سالفيني والقومييين من حزب فراتلي دي إيطاليا.

وهذا التحالف المحتمل يصل حاليا إلى أعلى مرتبة في استطلاعات الرأي الأخيرة مع ما بين 34 و 38٪.من الأصوات ومع ذلك، فإن هذه الأحزاب الثلاثة، التي لا تزال على اختلاف بشان ملف الهجرة باعتباره المعضلة الأولى التي تواجه البلاد.


«الموقف من الأزمة الليبية»
تبدو الأحزاب الإيطالية المختلفة متفقة على خطورة الوضع الحالي في ليبيا وأثره على أمن ومصالح البلاد وخيمت إدارة أزمة الهجرة على الحملة الانتخابية بشكل شبه تام. ويبدو حزب الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة رينزي وجنتيلوني في موقف ضعف بسبب سوء إدارته للأزمة الليبية.

ويتقرح حزب خمسة نجوم الدعوة لمؤتمر مصالحة شامل بين جميع الفعاليات الليبية في روما، كما يبدو انطونيو تاياني المقرب من برلسكوني والمرشح لرئاسة حكومية يمينية أكثر تفهما لمطالب مختلف الأطراف الليبية وقرر العام الماضي إرسال بعثة برلمانية أوروبية إلى مجلس النواب في طبرق. وخلال الحملة الانتخابية أعلن برلسكوني أنه كان من معارضي عملية الناتو ضد ليبيا عام 2011

المزيد من بوابة الوسط