مستشار سابق لحملة ترامب يقر بالكذب والاحتيال في التحقيق حول تدخل روسي

اعترف ريتشارد غيتس المستشار السابق في فريق حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، بالإدلاء بشهادة كاذبة وبالاحتيال المالي، موافقًا على التعاون مع المدعي الخاص روبرت مولر في التحقيق المتشعب الذي يقوده في قضية التدخل الروسي في سير الانتخابات الرئاسية عام 2016.

وبذلك يكون غيتس ثالث مستشار سابق لترامب يوافق على الاعتراف بالذنب لقاء تخفيض التهم الموجهة إليه في تحقيق مولر الذي ينظر كذلك في احتمال تواطؤ فريق حملة ترامب مع روسيا، وفي إمكانية أن يكون الرئيس سعى بصورة غير مشروعة لعرقلة التحقيق الجاري.

ومع الصفقة التي عقدها غيتس في محكمة فدرالية في واشنطن لتخفيض التهم الموجهة إليه، تزداد الضغوط على شريكه السابق في الأعمال رئيس فريق حملة ترامب السابق بول مانافورت الذي لا يزال يرفض الرضوخ لمولر والإقرار بالذنب لقاء صفقة.

وقدم مانافورت بدوره شكوى ضد مولر متهمًا المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بتخطي مجال التفويض الذي حددته وزارة العدل لتحقيقه.

وذكرت لائحة اتهام جديدة أصدرها مولر الجمعة بحق مانافورت أن الأخير دفع سرًّا أكثر من مليوني يورو (2,5 مليون دولار) إلى مجموعة من كبار السياسيين الأوروبيين السابقين لحشد التأييد لحكومة الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا.

تهم على ارتباط بالعمل في أوكرانيا

وكان مولر وجه بالأساس إلى غيتس ومانافورت في أكتوبر عدة تهم بتبييض أموال بقيمة 75 مليون دولار والتهرب الضريبي، على ارتباط بعملهما لحساب يانوكوفيتش بين 2006 و2014.

كما اتهمهما بتمثيل مصالح حكومة أجنبية هي الحكومة الأوكرانية بصفة غير قانونية في سياق عملهما في الترويج لصالحها دون التسجيل لدى الحكومة الأميركية كعميلين أجنبيين.

غير أن غيتس اعترف الجمعة بتهمتين هما التآمر لاختلاس أموال من الحكومة الأميركية جراء عدم الإبلاغ بحسابات مصرفية له في الخارج، والكذب بشأن عمله كعميل أجنبي لحساب أوكرانيا.

وكل من التهمتين تعرضه لعقوبة السجن لمدة أقصاها خمس سنوات وغرامة قدرها 250 ألف دولار. غير أن العقوبة تتوقف على مدى تعاونه مع تحقيق مولر الواسع النطاق الذي ركز على أوساط ترامب بما في ذلك مساعدون حاليون في البيت الأبيض وأفراد من عائلته.

وتأتي الصفقة مع غيتس بعد صفقتين مماثلتين مع مستشارين سابقين لترامب وافقا على الإقرار بالذنب لقاء تخفيض التهم بحقهما.

واعترف كل من مستشار ترامب السابق للأمن القومي مايكل فلين والمستشار السابق لحملة ترامب في السياسة الخارجية جورج بابادوبولوس بتهمة الإدلاء بإفادات كاذبة.

كما يواجه غيتس ومانافورت تهمة منفردة قدمها مولر الخميس في محكمة بولاية فرجينيا، بالاحتيال الضريبي والمصرفي على ارتباط بكيفية إعادة الأرباح التي كانا يكسبانها في أوكرانيا إلى الولايات المتحدة.

مانافورت يتحدى التحقيق

وسجل تحقيق مولر الذي بدأ في مايو تسارعًا خلال الأسابيع الأخيرة.

ووجه مولر الأسبوع الماضي التهمة رسميًّا إلى 13 روسيًّا بالوقوف خلف حملة مدعومة من الكرملين تهدف إلى التضليل الإعلامي وبلبلة سير الانتخابات الرئاسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقرر محام يتخذ مقرًّا له في لندن وعلى ارتباط بروسيا الثلاثاء الإقرار بتهمة الكذب على عناصر الإف بي آي.

أما مانافورت، فلا يزال يتحدى التحقيق رافضًا إبرام صفقة مع مولر.

وأعلن في بيان «بمعزل عما أقر به ريك غيتس اليوم، ما زلت متمسكًا ببراءتي».

وتابع «كنت آمل وأتوقع من زميلي في الأعمال أن يتحلى بالقوة لمواصلة المعركة من أجل إثبات براءتنا»، مؤكدًا أن «هذا لا يؤثر على التزامي الدفاع عن نفسي في وجه التهم الكاذبة الواردة في التهم الموجهة إلي».

وفي رسالة إلى العائلة والأصدقاء نشرتها بعض وسائل الإعلام الأميركية، كتب غيتس أنه كان يعتزم الدفاع عن نفسه لكنه «بدل رأيه» وبات على استعداد لتلقي «إهانة علنية» من أجل حماية أولاده.

وكتب «إن واقع الوقت الذي ستستغرقه هذه الآلية القانونية على الأرجح، والكلفة والأجواء الأقرب إلى المهزلة المحيطة بمحاكمة مرتقبة تفوق ما يمكن احتماله. سأصون عائلتي أكثر إن مضيت قدمًا وتجنبت هذه الإجراءات».