«العفو الدولية» تصف مواقف ترامب من أزمة الهجرة بـ«سياسات الكراهية»

أعلنت منظمة العفو الدولية، الخميس، في تقريرها السنوي وفق «فرانس برس» أن «سياسات الشيطنة» المتمثلة بموقفي أوروبا وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أزمة الهجرة، أوجدت أرضية خصبة للانتهاكات ضد حقوق الإنسان في 2017.

وشددت المنظمة ومقرها بريطانيا في تقريرها على قرار الرئيس الأميركي «المليء بالكراهية» حظر دخول رعايا سبع دول مسلمة إلى الولايات المتحدة.

وأورد التقرير السنوي الذي أطلق لأول مرة من الولايات المتحدة أنه «طوال 2017 اختبر الملايين في العالم التداعيات المريرة لسياسات الشيطنة».

واتهم التقرير قادة الدول الغنية بمقاربة أزمة الهجرة «بمزيج من التهرب والقسوة المطلقة».

وقال التقرير إن «غالبية القادة الأوروبيين لم تكن لديهم نية التعاطي مع التحدي الكبير المتمثل بتنظيم الهجرة بشكل آمن وشرعي، وقرروا أن كل الأمور متاحة لهم لإبقاء المهاجرين بعيدين عن شواطئ قارتهم».

ووجه الأمين العام لمنظمة العفو، سليل شيتي، انتقاداته إلى الرئيس الأميركي، معتبرًا أن حظر السفر «شكل الإطار العام لسنة مارس فيها قادة (دول) أخطر أنواع سياسات الكراهية».

ودان شيتي قرار ترامب الإبقاء على معتقل غوانتانامو في كوبا، وموقفه المتردد إزاء تقنيات الإيهام بالغرق وغيرها من تقنيات الاستجواب القاسية. وقال: «يمكنكم تخيل ما يعنيه ذلك لحكومات من حول العالم تمارس التعذيب بشكل مفرط».

تنويه بشباب فلوريدا

أشار شيتي إلى أن مواقف الأميركيين كان لها تأثير في مختلف دول العالم. وقالت تيرانا حسن مديرة الاستجابة للأزمات في منظمة العفو: «شهدنا غيابًا تامًا للأخلاقيات أو لريادة العدالة القضائية لدى المجتمع الدولي عندما كان يتعلق الأمر بنزاع، أو أزمة، أو فظاعات جماعية».

وقالت منظمة العفو إن حملة القمع التي شنها جيش بورما ضد متمردي الروهينغا، وأدت إلى تدفق نحو 700 ألف من أبناء هذه الأقلية إلى بنغلادش المحاذية، كانت النتيجة الحتمية لمجتمع يتم دفعه باتجاه الكره، وتحميل الآخرين المسؤولية، والخوف من الأقليات».

وأضاف التقرير أن «هذه الحقبة ستبقى في التاريخ شاهدًا إضافيًا على الإخفاق الكارثي للعالم في التعاطي مع ظروف تشكل أرضية خصبة لجرائم جماعية وحشية».

وألقى التقرير الضوء على الانتخابات الأخيرة في أستراليا وفرنسا وألمانيا وهولندا، حيث «سعى مرشحون إلى تحويل الهواجس الاجتماعية والاقتصادية إلى خوف وتحميل مسؤوليات»، في دليل على «وصول معركة القيم في العالم إلى مستوى جديد من الحدة» في 2017.

واتهم التقرير حكومات باستغلال هواجس الأمن القومي والإرهاب «من أجل إيجاد توازن جديد بين سلطات الدولة والحريات الشخصية». وحذر من أن «أوروبا تنزلق نحو ما يشبه حالة الطوارئ شبه الدائمة».

ويقول التقرير إن «فرنسا، على سبيل المثال، لم تنه حالة الطوارئ في نوفمبر إلا بعد إقرار قانون جديد لمكافحة الإرهاب».

تقول المنظمة إنه يمكن «لأشخاص عاديين» استعادة المبادرة، في إشارة إلى طلاب فلوريدا الذين طالبوا بزيادة الضوابط على الأسلحة بعد مجزرة مدرسة باركلاند.

وقال شيتي إن «ما شهدناه من أبناء هذه البلاد الذين وقفوا بوجه عنف السلاح في الأيام الأخيرة يشكل أفضل مثال على ذلك».

سيل من الانتهاكات على الإنترنت

ونوه التقرير بحملة (#أنا_أيضا)، للإضاءة على «الحد المروع الذي وصلت إليه الانتهاكات الجنسية والتحرش».

لكن التقرير حذر من أن شركات الإنترنت العملاقة هي جزء من المشكلة، وأن لديها قدرات فائقة تمكنها من تحريف الروايات وترويج «الأخبار الكاذبة».

وقال إن «سيل الانتهاكات على الإنترنت، وبخاصة ضد النساء، والتحريض على الكراهية ضد الأقليات، قوبل بردود ضعيفة وغير متناسبة من شركات وسائل التواصل الاجتماعي وردود فعل قليلة من الحكومات».

وأشار التقرير إلى أن «تحكم مجموعة صغيرة من الشركات بالمعلومات المتوافرة على الشبكة يفاقم هذه الهواجس».

وأضاف التقرير أن «القدرة على التأثير بالرأي العام الناجمة عن ذلك هائلة، وتتضمن إمكانية تحريض شبه مطلقة على الكراهية والعنف».

وتابع: إن «استعداد قادة بارزين للترويج للأخبار الكاذبة... إلى جانب مهاجمة مؤسسات تشكل جهات رقابية للسلطات يؤكد أن معركة حرية التعبير ستكون أساسية» في 2018. وختم التقرير «علينا أن نرفض روايات الشيطنة، وأن نبني بدلاً عنها ثقافة التضامن».

 

المزيد من بوابة الوسط