عباس في روسيا للتأكد من دعمها في مواجهة «قرار ترامب» بشأن القدس

يسعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يزور روسيا، اليوم الاثنين، إلى التأكد من دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين له في مواجهة واشنطن التي اعترفت بـ«القدس عاصمة لإسرائيل»، وفق ما أوردت «فرانس برس» في تقرير عن الزيارة التي تأتي بعد أسبوعين من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى موسكو.

ونُقل اللقاء إلى موسكو بعد أن كان مقررًا في منتجع سوتشي، بعد تحطم طائرة ركاب أوقع 71 قتيلاً الأحد بالقرب من العاصمة، وفق ما أعلن الكرملين.

وتأتي الزيارة بعد يومين على سلسلة من الغارات الإسرائيلية على أهداف إيرانية وسورية في سورية ردًا على اختراق طائرة إيرانية من دون طيار أطلقت من سورية مجالها الجوي.

وأجرى بوتين ونتانياهو محادثات هاتفية بعد الغارات، حذر الرئيس الروسي خلالها من «تدهور خطير» للوضع في سورية، بينما أكد نتانياهو أن بلاده «ستواصل ضرب كل الذين يحاولون مهاجمتنا».

كانت روسيا اقترحت في 2016 أن تستضيف لقاء بين عباس ونتانياهو دون شروط مسبقة لكن المشروع لم يتحقق

ومن المقرر أن يلقي عباس كلمة أمام مجلس الأمن الدولي في 20 فبراير الجاري. ويرفض الرئيس الفلسطيني إجراء أي اتصال مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ اعتراف واشنطن نهاية العام 2017 بـ«القدس عاصمة لإسرائيل».

والقدس في صلب النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين الذين يتمسكون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة، في حين أعلنت إسرائيل القدس المحتلة منذ 1967 «عاصمتها الأبدية» في 1980. وشهدت العلاقات الفلسطينية الأميركية توترًا شديدًا بعد قرار ترامب بشأن القدس الذي أنهى عقودًا من الدبلوماسية الأميركية المتريثة.

ويرفض عباس، الذي اتهمته السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بأنه لا يتحلى بالشجاعة اللازمة لإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل، أي وساطة أميركية في عملية السلام وتعهد السعي نحو الاعتراف الكامل بدولة فلسطين أمام الأمم المتحدة.

وعلق ألكسندر شوميلين من مركز تحليل النزاعات في الشرق الأوسط، أن «عباس يسعى من خلال الزيارة إلى التأكد مجددًا من دعم روسيا حليفة الفلسطينيين القديمة والحؤول دون تمكن نتانياهو من إقناع موسكو بالحياد عن خطها».

وحضر نتانياهو، الذي توجه إلى روسيا في 29 يناير الماضي رفقة بوتين، مراسم تكريم لضحايا النازية في متحف اليهودية في موسكو، واستغل الزيارة لتوجيه انتقادات ضد المساعي الإيرانية «لتقويض» الدولة العبرية.

من جهته، أقام بوتين مقارنة بين معاداة السامية و«الكراهية لروسيا».

مبادرة سياسية ضرورية

وتابع شوميلين بأن اللقاء مع بوتين يُشكل «مبادرة سياسية ضرورية لعباس ولو أنها لن تؤدي إلى نتائج ملموسة كبيرة»، مضيفًا: «يجب ألا نتوقع تحقيق اختراق» إثر اللقاء.

وكانت روسيا اقترحت في 2016 أن تستضيف لقاء بين عباس ونتانياهو دون شروط مسبقة لكن المشروع لم يتحقق قط.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعتبر في يناير أن فرص استئناف حوار مباشر بين الجانبين «أقرب إلى الصفر بالنظر إلى الوضع الحالي»، مضيفًا أنه «يتفهم» غضب الفلسطينيين إزاء ترامب.

وتابع لافروف: «خلال الأشهر الأخيرة، سمعنا مرارًا عن أن الولايات المتحدة على وشك إعلان اتفاق كبير (...) يرضي الجميع»، مشيرًا إلى أنه «لم يرَ أو يسمع عن أي شيء في هذا الاتجاه».

وأضاف شوميلين أنه، وفي الوقت الذي بات فيه التوتر بين موسكو وواشنطن عند أسوأ مستوى له منذ نهاية الحرب الباردة، قد يكون عباس «يأمل تدهور العلاقات بين البلدين بشكل أكبر مما سيحمل روسيا على التدخل لإثارة غضب الولايات المتحدة»، في الملف الإسرائيلي - الفلسطيني.

وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الأميركية حول هذا الموضوع في أبريل 2014.

وتعد الحكومة التي يترأسها بنيامين نتانياهو الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وتضم مؤيدين للاستيطان دعوا منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة إلى إلغاء فكرة حل الدولتين وضم الضفة الغربية المحتلة.

المزيد من بوابة الوسط