واشنطن تطالب بضغوط على الأسد و«داعميه»

عبرت الولايات المتحدة عن «قلقها العميق» من التقارير التي تتحدث عن هجمات كيميائية ينفذها النظام السوري، مطالبةً بـ«ممارسة ضغوط» على الرئيس بشار الأسد و«داعميه» لوقفها.

جاء ذلك بعد مواجهة حول هذه المسألة مع روسيا، أبرز داعمي دمشق، في مجلس الأمن الاثنين، وفق ما نقلت «فرانس برس».

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي خُصص لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية: «هناك أدلة واضحة تؤكد استخدام الكلور في الهجمات التي وقعت في الغوطة الشرقية قرب دمشق».

وأضافت هايلي: «لدينا معلومات عن استخدام نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد الكلور ضد شعبه مرات عدة في الأسابيع الأخيرة ويوم أمس (الأحد)».

وبعد ساعات، أكدت وزارة الخارجية الأميركية مجددًا أن «الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء الاتهامات المستمرة بشأن استخدام النظام السوري غاز الكلور لترويع أبرياء آمنين، وهذه المرة قرب سراقب في محافظة إدلب» في شمال غرب سورية.

الخارجية الأميركية: نشعر بقلق عميق إزاء الاتهامات المستمرة بشأن استخدام النظام السوري غاز الكلور لترويع أبرياء آمنين

وتحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة وتشكل معقلاً لمقاتلي المعارضة، منذ 2013.

وتتعرض لقصف جوي منتظم منذ سنوات من قوات النظام. وقتل 29 مدنيًا على الأقل الاثنين بينهم سبعة أطفال، وأصيب العشرات بجروح في غارات عنيفة استهدفت مدنًا وبلدات عدة في الغوطة الشرقية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي تحدث خلال الأيام الماضية عن «حالات اختناق عدة» في ريف دمشق وفي إدلب جراء الغارات، من دون أن يكون في إمكانه تأكيد استخدام غازات سامة.

وطرحت الولايات المتحدة في مجلس الأمن على الدول الـ 14 الأعضاء الأخرى مشروع بيان يدين استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية. وقال دبلوماسيون إن موسكو طالبت ببعض الوقت قبل التصويت عليه، لإبداء الرأي.

لكن نيكي هايلي، التي شعرت بالاستياء، قالت إن «روسيا أخرت تبني الإعلان، وهو مجرد إدانة بسيطة مرتبطة بأطفال سوريين يواجهون صعوبة في التنفس بسبب الكلور».

ودان نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا «حملة دعائية» تهدف إلى «اتهام النظام السوري» بهجمات «لم يحدد مرتكبوها».

واقترحت روسيا تعديلات على النص بشكل يشطب منه اسم الغوطة، ويطالب بـ«التحقق» من المعلومات الصحفية التي تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي «بمصداقية ومهنية».

وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة رفضت التعديلات الروسية، مما قضى على الآمال في إصدار إدانة.

قلق بالغ

ويؤكد مشروع البيان، وفق وكالة «فرانس برس»، أن مجلس الأمن الدولي «يدين بأشدّ العبارات هجومًا مفترضًا بالكلور في الأول من فبراير في دوما، المدينة الواقعة في الغوطة الشرقية في الضاحية الشرقية لدمشق، أدّى إلى إصابة أكثر من عشرين مدنيًا بينهم أطفال».

ويتحدث النص عن «قلق بالغ بعد ثلاث هجمات مفترضة إلى الآن بالكلور في الغوطة الشرقية خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيرًا إلى أن «المسؤولين عن اللجوء إلى الأسلحة الكيميائية بما فيها الكلور، يجب أن يحاسبوا».

وطغت اللهجة نفسها على بيان الخارجية الأميركية. فقد دعت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، في البيان، إلى «ممارسة الضغوط علنًا على نظام الأسد وداعميه للكف عن استخدام أسلحة كيميائية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات الوحشية».

موسكو مستعدة لإدانة استخدام أسلحة كيميائية لكن لا يمكنها أن تدعم نصًا يوجه أصابع الاتهام إلى دمشق

وقال نيبينزيا إن موسكو مستعدة لإدانة استخدام أسلحة كيميائية، لكن لا يمكنها أن تدعم نصًا يوجه «بصيغته الحالية» أصابع الاتهام إلى دمشق.

ومنذ اندلاع النزاع في سورية، اتهم محققو الأمم المتحدة مرارًا النظام السوري باستخدام غاز الكلور أو غاز السارين في هجمات على المدنيين. لكن دمشق نفت تكرارًا استخدام هذه الأسلحة في موقف كرره ممثلها في الأمم المتحدة الاثنين.

وفي 2017، أدى استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن إلى وقف عمل لجنة تحقيق دولية حول الهجمات الكيميائية في سورية تحمل اسم «آلية التحقيق المشتركة» (جوينت انفستيغاتيف ميكانيزم).

وفي يناير، اقترحت موسكو قرارًا ينص على تشكيل لجنة تحقيق جديدة اعتبرتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا «غير مقبولة». وكانت آلية التحقيق المشتركة حمَّلت نظام الأسد مسؤولية هجومين في 2014 و2015، وتنظيم الدولة «داعش» مسؤولية استخدام غاز الخردل في 2015.

وأوقع النزاع في سورية منذ اندلاعه في 2011 أكثر من 340 ألف قتيل، وأدى إلى نزوح الملايين.

المزيد من بوابة الوسط