موسكو تصعد غاراتها الجوية في إدلب بعد إسقاط طائرة

كثفت الطائرات الروسية غاراتها، ليل الأحد، على بلدات ومدن يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في محافظة إدلب بشمال سورية، بعد يوم واحد من إسقاط قوات المعارضة طائرة حربية روسية وقتل قائدها.

وقالت مصادر بالدفاع المدني إن الغارات الجوية قصفت بلدتي كفر نبل ومعصران، بالإضافة إلى مدن سراقب ومعرة النعمان وإدلب، وإنه تم الإبلاغ عن سقوط العديد من القتلى وعشرات من الجرحى مع رفع رجال الإنقاذ الأنقاض.

وأفاد شهود بتضرر مستشفى في معرة النعمان، وهناك مخاوف من مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص في هجوم آخر ألحق أضرارًا ببناية سكنية في كفر نبل، بحسب «فرانس برس».

وفي إدلب، قال شاهد إن مبنى مؤلفًا من خمسة طوابق سوي بالأرض، وإن هناك مخاوف من أن يكون ما لا يقل عن 15 شخصًا قد لقوا حتفهم.

وشن الجيش السوري مع فصائل مدعومة من إيران وسلاح الجو الروسي هجومًا ضخمًا في ديسمبر للسيطرة على أراضٍ في محافظة إدلب، آخر محافظة ما زالت تحت سيطرة قوات المعارضة بشكل أساسي.

وقالت وزارة الدفاع الروسية ومقاتلو المعارضة السورية إن طائرة روسية من طراز «سوخوي-25» أُسقطت، السبت، في منطقة شهدت قتالاً عنيفًا على الأرض وغاراتٍ جوية مكثفة استهدفت جماعات المعارضة المسلحة الرئيس بشار الأسد.

وينظر السوريون المعارضون الأسد إلى روسيا على أنها قوة غازية، ويلقون عليها باللوم في مقتل آلاف المدنيين، منذ أن انضمت موسكو للحرب إلى جانب الحكومة السورية في العام 2015.

وتنفي وزارة الدفاع الروسية استهداف المدنيين وتقول إنها لا تستهدف أحدًا سوى المقاتلين الإسلاميين المتشددين في سورية.

وقال رجال الإنقاذ إن الغارات الجوية التي شُنت يوم السبت بعد إسقاط الطائرة أدت إلى سقوط ما لا يقل عن عشرة قتلى بينهم أطفال في خان السبل قرب المكان الذي سقطت فيه الطائرة. وقالت هيئة محلية للدفاع المدني إنه تم انتشال جثث أسرة مؤلفة من سبعة أفراد من تحت الأنقاض بعد هجوم آخر في بلدة معصران.

وحقق الجيش السوري وحلفاؤه من الفصائل المدعومة من إيران سلسلة من المكاسب في الأسبوع الماضي، بعد السيطرة على قاعدة جوية رئيسة جعلتهم لا يبعدون سوى 12 كيلو مترًا عن سراقب أول مدينة ذات كثافة سكانية تصبح في متناول يدهم في إدلب.

ويتقدم الجيش وحلفاؤه صوب طريق دمشق حلب الرئيس، والذي ستؤدي السيطرة عليه إلى قطع خطوط إمداد قوات المعارضة وتفتح الطريق أمام دخول الجيش قلب المحافظة.

وشن مقاتلون من المعارضة تقودهم جماعة تركستانية مسلحة، أمس الأحد، هجومًا مضادًا على الجيش السوري والفصائل المدعومة من إيران قرب قاعدة أبو الضهور الجوية في جنوب إدلب.

وأدى القصف الجوي ومخاوف من قيام القوات السورية المتقدمة ومعها الفصائل المدعومة من إيران بعمليات انتقامية إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين شمالًا بحثًا عن الأمان في مخيمات موقتة على الجانب السوري من الحدود التركية.

وتدفق السوريون على إدلب بمعدل متسارع خلال العامين الماضيين بعد أن اضطروا إلى النزوح عن ديارهم في مناطق أخرى من سورية استعادتها القوات الحكومية والفصائل المتحالفة معها من قوات المعارضة.

وحذرت الأمم المتحدة وموظفو الإغاثة من حدوث كارثة إنسانية إذا اقترب القتال من أكثر المناطق كثافة سكانية في إدلب، حيث يعيش ما بين مليوني وثلاثة ملايين نسمة تقريبًا.