ميركل تخوض آخر مفاوضات تشكيل ائتلاف مع الاشتراكيين الديمقراطيين

تأمل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في إعلان اتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية مع الاشتراكيين الديمقراطيين بحلول الثلاثاء، يمكنها من إخراج البلاد من المأزق الناشئ عن الانتخابات، والذي أدى إلى إضعافها في ألمانيا كما في أوروبا، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

وذكرت الوكالة الفرنسية، في تقرير، اليوم الأحد، أنه بعد أكثر من أربعة أشهر من انتخابات سبتمبر التي لم ينجح فيها أي حزب في الحصول على الغالبية، يسعى المحافظون في أقوى اقتصاد أوروبي إلى إيجاد حلول لمسائل الصحة وحق العمل والبيت الأوروبي أو التقاعد لإقناع الاشتراكيين الديمقراطيين المترددين بتجديد الائتلاف الكبير الذي يعرف باسم «غروكو».

وتستأنف المفاوضات الجارية بين الطرفين منذ مطلع السنة صباح الأحد مع هدف التوصل إلى تسوية في المساء وخيار التمديد ليومي الاثنين والثلاثاء.

وقالت ميركل الجمعة: «آمل أن ننجح لكن المشكلات لم تحل بعد».

وتجرى المحادثات في حين يسود تململ في صفوف الألمان الذين يقول 71% منهم إنهم لا يفهمون لماذا يتأخر تشكيل الحكومة كل هذا الوقت، وفق استطلاع أجرته قناة التلفزيون الألمانية العامة (ارد).

وفي حال فشلت المحادثات ستضطر ميركل إلى الاختيار بين تشكيل حكومتها الرابعة دون غالبية أو القبول بتنظيم انتخابات جديدة قد يستفيد منها اليمين المتطرف. ولم تعرف ألمانيا هذين الخيارين منذ الحرب العالمية الثانية.

من جانبه، يشهد الحزب الاشتراكي الديمقراطي انقسامات في صفوفه منذ الانتخابات التي قلصت الأصوات التي حصل عليها إلى 20,5%. ويلوم العديد من مسؤوليه زعيمه مارتن شولتز بالعودة عن وعوده بالتوجه نحو اليسار وعدم التفاوض مع ميركل، وفق الوكالة الفرنسية.

غير أن منتسبي الحزب هم الذين سيقررون بشأن اتفاق الائتلاف مع ميركل من خلال تصويت عبر البريد يمتد لأسابيع في فبراير أو مارس.

ضغوط

وترى الوكالة الفرنسية أن ميركل ليست في وضع تحسد عليه، فهي تواجه ضغوطًا من المحافظين المطالبين بالتوجه يمينًا لوقف صعود اليمين المتطرف وبضرورة التوصل تحت ضغط الجناح اليساري في حزبها إلى تسوية مع الاشتراكيين الديمقراطيين.

ويوجه قسم من الصحافة الألمانية انتقادات إلى الحزبين اللذين حكما ألمانيا معًا أو بالتناوب منذ 1949. إذ تنتقد «سودويتشي تسايتونغ» سعيهما للتوصل إلى «القاسم الأدنى المشترك» لتشكيل ائتلاف «بلا توجه مركزي» نحو المستقبل.

وهناك استياء كذلك من تصفية الحسابات على الملأ بين الطرفين على هامش المفاوضات في بلد بُني على فكرة الحوار السياسي التوافقي.

وكتبت الجريدة «إنهم مترددون ومضجرون ويتعاركون. ولكن الأهم أن جعبتهم فارغة من الأفكار المبدعة»، داعيةً ميركل وشولتز إلى العمل معًا أو «إفساح المجال أمام قادة آخرين أو تنظيم انتخابات جديدة».

وقال كيفين كوهنرت، رئيس منظمة الشبيبة الاشتراكية الديمقراطية، وأحد أبرز معارضي تشكيل ائتلاف كبير مع المحافظين: «إن هذه الطريقة في خوض السياسة كانت كلفتها خسارة 14 نقطة في الانتخابات» لكلا الاشتراكيين والمحافظين.

ولكن آخرين يرون في تنظيم انتخابات جديدة مجازفة نظرًا لضعف الاشتراكيين، ولأن اليمين المتطرف هو الذي سيستفيد من الأمر، ولا سيما أن حصول حزب البديل لألمانيا على 13% في الانتخابات الماضية هو الذي عقَّد الأمور.

إعادة بناء

لقد استفاد الحزب اليميني المتطرف من المخاوف العامة بعد استقبال نحو مليون طالب لجوء منذ 2015، وجعل من رحيل ميركل أحد أهدافه الرئيسة.

لم تشهد ألمانيا وضعًا كالذي تواجهه اليوم، في حين تواجه ميركل حالة استنزاف سياسي بعد 12 سنة في الحكم.

ولا شك أن لفقدانها نفوذها تأثيرًا على أوروبا، حيث يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء إصلاحات وتعديلات عميقة بهدف إعادة كسب ثقة المواطنين.

لقد استقبلت برلين مقترحات ماكرون بالنسبة للاتحاد الأوروبية بفتور وهي دون ألمانيا لا يمكن تحقيقها، ولكن لأول مرة منذ سنوات طويلة لم تكن المستشارة هي صاحبة المبادرة.

وأكد شولتز، الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي والمؤيد المتحمس مقترحات ماكرون، أن «المعركة من أجل أوروبا قوية ومتجددة» يجب أن تكون في صلب عمل الحكومة المقبلة.

المزيد من بوابة الوسط