أسرار جديدة عن دور الشيوعيات في حرب فيتنام

لعبت الجاسوسات الشيوعيات دورًا بالغ الأهمية في ترجيح كفة المنتصر في حرب فيتنام، ولم يكن للمقاتلين الفيتناميين الفضل الأوحد، وفق «وكالة فرانس برس»، ففي الشطر الجنوبي كانت الجاسوسات الشيوعيات ينتشرن على أنهن بائعات قبعات لجمع المعلومات وإرسالها إلى الشمال.

كان الشعار المطبوع في أذهان هؤلاء النساء الإحدى عشر «حين يأتي العدو إلى بيتنا يتعيّن على النساء أن يقاتلن»

وشكلت تلك المعلومات التي كانت ترسل للقادة العسكريين الشيوعيين في الشمال عاملًا مهمًّا جدًا في التحضير لهجوم «تيت الكبير» المفصلي في تاريخ الحرب.

وحدة سرية
وضمت وحدة سرية باسم «نهر العطور» هؤلاء الجاسوسات، وشاركت تلك الوحدة في شنّ ذاك الهجوم المفاجئ في هوي في يناير من العام 1968.

وكان الشعار المطبوع في أذهان هؤلاء النساء الإحدى عشر «حين يأتي العدو إلى بيتنا يتعيّن على النساء أن يقاتلن».

نغيين تهي واحدة من هؤلاء النساء، وكانت في السابعة عشرة من عمرها حين انخرطت في تلك المهمة المحفوفة بالمخاطر في العام 1965.

الجهود الكبيرة لفرقة «نهر العطور» لقيت تحية من الزعيم الشيوعي «هو تشي منه» المتوفى في العام 1969 قبل انتهاء الحرب

وقالت لـ«فرانس برس»: «أردت أن أتحرر، وأن أحرر وطني والنساء الأخريات ... لم يكن هناك طريق سوى الانضمام إلى الثورة».

وحافظت نغيين على سريّة عملها حتى أنها لم تطلع عائلتها على ما تقوم به.

«معركة هوي»
في البدء، وعلى غرار آلاف المنخرطات في الحرب، كانت نساء وحدة «نهر العطور» يعملن بعيدًا عن خطوط القتال، سواء في جمع المعلومات أو الإرشاد أو الطبخ أو التمريض.
لكن الأمور تغيّرت مع معركة هوي.

ظلّت تلك المدينة لوقت طويل بمنأى عن القتال، إلى أن شنّ الشيوعيون هجومًا واسعًا شارك فيه ثمانون ألف مقاتل شمالي.

وسدّد الشيوعيون بذلك ضربة كبيرة للقوات الأميركية وحلفائها من الفيتناميين الجنوبيين، وجعلوا الولايات المتحدة في موقع الدفاع لأول مرة في مسار النزاع.

الكل إلى الجبهة
استمرت معركة هوي 26 يومًا، وهي المعركة الأطول والأكثر دموية في حرب فيتنام. وفي اليوم العاشر من المعركة، أرسلت وحدة «نهر العطور» إلى الجبهة، مع شعور القادة الشماليين بخطر فقدان السيطرة على المدينة.

وبحسب مارك يودن صاحب كتاب «هوي 1968» فإن تلك الخطوة تدلّ على أن الشماليين كانوا في موقع حرج ويحاولون فعل المستحيل لعدم فقدان المدينة.

ويضيف «حين بدأت الجبهة تتهاوى وأصبح الوضع حرجًا انخرط الكل في المعركة».

استمرت معركة هوي 26 يومًا وهي المعركة الأطول والأكثر دموية في حرب فيتنام

وكانت «هوا» من المشاركات في المعارك، مسلّحة ببندقية وقنابل، وكان تشعر بالاعتزاز لمشاركتها إلى جانب الرجال في قتال الأميركيين.

تحية من الزعيم
ووفق «فرانس برس» تروي هذه السيدة البالغة من العمر اليوم 68 عامًا «لم نكن نتوقف عن إطلاق النار، كنا قريبين جدًّا من العدو».

هذه الجهود الكبيرة لفرقة «نهر العطور» لقيت تحية من الزعيم الشيوعي «هو تشي منه» المتوفى في العام 1969 قبل انتهاء الحرب. وقد كتب قصيدة يشكر فيها تلك الفرقة التي «سحقت عظام» الجنود الأميركيين.

مدير متحف الثورة في هوي: «لولا النساء لما تمكنّا من الصمود 26 يومًا»

وتقول «هوانغ نهي نو» التي قاتلت إلى جانب «هوا» «حين تلقينا تلك الرسالة، بكينا كلنا، لم نكن نتوقع ذلك، كنا فرقة صغيرة ... أناس كثيرون ماتوا، لكننا بقينا على قيد الحياة وتلقينا تحيات العمّ هو تشي منه». وتضيف «نو» إنها «تذهب دائما لزيارة أضرحة رفيقاتها اللواتي قضين على خطوط القتال».

وتتابع في حديث إلى «فرانس برس» «حين قتلت رفيقاتي في المعارك، زاد ذلك من غضبي وتصميمي على القتال للانتقام»، وتحوّلت تلك الوحدة رمزًا للصمود الشيوعي في فيتنام ومصدرًا للحماسة والإلهام، بحسب ما يقول «ساو هوي هونغ» مدير متحف الثورة في هوي، ويضيف «لولا النساء لما تمكنّا من الصمود 26 يومًا».

المزيد من بوابة الوسط