2700 شخص ضحايا «الموساد» بينهم علماء وساسة

معجون أسنان مسمم، وطائرات بدون طيار، وإطارات سيارات مفخخة، هذه بعض أساليب جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد» في الاغتيال وإنهاء حياة 2700 شخص طوال 70 عامًا.

علماء، وساسة عرب، وغربيون وشخصيات فلسطينية بارزة، هم ضحايا الاغتيالات التي نفذتها أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، إذ عمدت تل أبيب إلى تصفية كل من تراه مصدر تهديد لها بقتل مئات الأشخاص الذين فاق عددهم ضحايا أي دولة أخرى.

ووثق كتاب صدر حديثًا شهادات عناصر بأجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية تروي تفاصيل عمليات الاغتيال الإسرائيلية.

المؤلف يرجح بقوة استخدام إسرائيل مواد مشعة سامة لقتل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات

وكشف الكتاب الذي ألفه كبير مراسلي الجيش في جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، رونين بيرغمان، أن من ضمن الوسائل التي استخدمها «الموساد» في عمليات الاغتيال كان معجون أسنان مسمم ينهي حياة مستخدمه خلال شهر، وطائرات مسلحة دون طيار، وهواتف قابلة للانفجار، وإطارات احتياطية مزودة بقنابل يجري التحكم فيها عن بُعد.

وجاء في الكتاب الذي حمل عنوان «Rise and kill first»، بحسب وكالة «بلومبرغ» الأميركية، «رغم فشل الكثير من تلك الاغتيالات فإن عددها لا يزال أكبر بكثير من تلك التي نفذتها أي دولة غربية أخرى».

وبحسب الوكالة فقد أقنع بيرغمان العديد من عملاء «الموساد» وجهاز الأمن العام والجيش الإسرائيلي بأن يرووا له قصصهم، واستخدم بعضهم أسماءهم الحقيقية.

واعتمد بيرغمان في كتابه الذي جاء في 600 صفحة على ألف مقابلة أجراها مع عملاء وعناصر بالأجهزة الإسرائيلية الثلاثة فضلًا عن آلاف الوثائق، لإثبات أن إسرائيل استبدلت الحرب بالاغتيالات للتخلص من عشرات العلماء النوويين الإيرانيين.

ويرجح الكتاب بقوة أن إسرائيل استخدمت المواد المشعة السامة لقتل الرئيس الفلسطيني الأسبق ياسر عرفات، وهو الأمر الذي لطالما نفاه مسؤولون إسرائيليون. وكتب بيرغمان في كتابه أن وفاة عرفات في العام 2004 تتطابق مع نمط الاغتيالات الإسرائيلية، إلا أنه يستدرك قائلًا إن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تمنعه من كشف المعلومات التي يدعي معرفتها إن كانت حقيقية بالفعل.

ويحكي الكتاب على نطاق زمني واسع، تطور جهاز الاستخبارات الإسرائيلية حتى خريف 2017، وخلال ذلك يتحدث بيرغمان عن مهام «الموساد» وعمليات صنع القرار السياسي وراءها.

«مؤلف الكتاب: الولايات المتحدة تفرض قيودًا أكثر تشددًا على إسرائيل في التخلص من أعدائها»

ومن ضمن الشخصيات التي أجرى معها بيرغمان مقابلات لكتابه رئيسا الوزراء السابقين إيهود أولمرت وإيهود باراك، وقال الكاتب إن جهاز الأمن السري الإسرائيلي سعى إلى عرقلة عملية البحث التي كان يجريها من أجل الكتاب، وعقد في العام 2010 اجتماعًا حذر فيه موظفي «الموساد» من التعاون والحديث معه.

وقال الكاتب: «بينما تفرض الولايات المتحدة قيودًا أكثر تشددًا على عملائها من إسرائيل فإن الرئيس الأميركي جورج بوش تبنى العديد من التقنيات الإسرائيلية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001».

ويقدم كتاب بيرغمان تاريخًا مفصلًا للشخصيات والتقنيات الخاصة بمختلف الأجهزة السرية. وذكر أنه في السبعينات تبنى رئيس جديد للموساد نهج افتتاح مئات الشركات التجارية في الخارج بما في ذلك في الشرق الأوسط قائلًا إنها قد تكون مفيدة يومًا ما.

الموساد خطف عالم صواريخ ألماني ثم وُجِد بعدها مقتولاً في شمال تل أبيب

وقال بيرغمان، في مقابلة الأسبوع الجاري مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية، إن «الموساد» خطف العام 1962، عالم صواريخ ألماني يدعى هاينز كروج من ولاية ميونخ، لعمله على برنامج لتطوير الصواريخ في مصر، واستجوبه في إسرائيل لعدة أشهر، مضيفًا أن العالم وُجِد بعدها مقتولاً في شمال تل أبيب.

كما أوضح المؤلف كيف سمم «الموساد» في العام 1978 القيادي الفلسطيني فادي حداد، بمعجون أسنان أعد خصيصًا لهذا الهدف في برلين. وأشار إلى خطف الزعيم النازي أدولف ايخمان، في العام 1960 من العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.

المزيد من بوابة الوسط