وفد كوري جنوبي إلى الشمال للمرة الأولى منذ نحو عامين للإعداد للأولمبياد

عبر وفد كوري جنوبي إلى الشمال الثلاثاء، وفق ما أوردت «فرانس برس»؛ لتفقد منشآت رياضية مشتركة مرتبطة بالألعاب الأولمبية الشتوية، رغم مطالبة بيونغ يانغ لسيول بالاعتذار عن متظاهرين «حقيرين» أحرقوا صورة للرئيس كيم جونغ-أون فيما يتصاعد الجدل حول التقارب بينهما.

واتفقت الكوريتان في وقت سابق هذا الشهر على مشاركة رياضيين من كوريا الشمالية في ألعاب بيونغ تشانغ التي تُجرى في الجنوب فبراير المقبل، وأن يشاركا بفريق نسائي موحد لمنافسات الهوكي على الجليد وأن يسيرا تحت علم واحد في مراسم الافتتاح.

واتفقت الدولتان على أن يتدرب متزلجون كوريون جنوبيون مع نظرائهم من الشمال في منتجع ماسيكريونغ الجبلي وإقامة فعالية ثقافية مشتركة في جبل كومغانغ الخلاب إلى الشمال من الحدود.

ونُظّمت منذ ذلك الحين بعثات تحضيرية ومن المتوقع أن يمضي المسؤولون من سيول -أول وفد يزور الشمال منذ عامين تقريباً- ثلاثة أيام في الشمال.

وسعت سيول ومنظمو الألعاب إلى الترويج لألعاب بيونغ تشانغ بوصفها «أولمبياد السلام» لفتح باب أمام الحوار مع الشمال النووي، الذي تبادل التهديدات مع الولايات المتحدة السنة الماضية.

انتقادات في الداخل

غير أن جهود الرئيس مون جاي-إن للسلام قوبلت بانتقادات في الداخل، واتهمه كثيرون باستخدام الرياضيين لأهداف سياسية وتقديم العديد من التنازلات للجار العدائي.

وذهبت مجموعة من النشطاء اليمينيين إلى حد إحراق صورة للرئيس كيم جونغ-أون في تجمّع في سيول الإثنين، إلى جانب علم الشمال الوطني، مما أثار استنكارًا من بيونغ يانغ.

وقالت لجنة كوريا الشمالية للتوحيد السلمي للبلاد التي تتولى الشؤون الكورية الكورية إن المتظاهرين «مخلفات بشرية مجردة من المظهر البشري».

وأضافت في بيان نشرته وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية «إنهم مجموعة حقيرة من العصابات في شكل بشر» واتهمتهم بارتكاب «جريمة شائنة لا يمكن التغاضي عنها أبدًا».

وقالت إن على سيول أن «تعتذر أمام الأمة» للاستفزاز واتخاذ تدابير سريعة لمنع تكراره.

وردًا على الاحتجاجات والجدل الدائر، حضَّ مكتب الرئاسة الكوري الجنوبي الثلاثاء المواطنين على الترحيب بجميع الدول المشاركة في الألعاب.

وقال الناطق الرئاسي بارك سو-هيون للصحافيين «على الناس جميعا أن يعملوا سويًّا" مضيفاً لنرحب بالضيوف كمضيفين محترمين".

وبدأت زيارة الوفد الكوري الجنوبي غداة اختتام مجموعة من المسؤولين الشماليين زيارة نادرة إلى الجنوب للإعداد لحفلات موسيقية مقررة لفرق فنية كورية شمالية خلال الألعاب -وهي أيضًا ضمن الاتفاقية بين الكوريتين.

وزيارة الوفد الثقافي -برئاسة قائدة الفرقة النسائية الشهيرة مورابونغ- كانت الأولى لمسؤولين من بيونغ يانغ إلى الجنوب منذ أربع سنوات.

ومن المقرر أن يصل وفد آخر من المسؤولين الكوريين الشماليين إلى سيول الخميس لتفقد الترتيبات اللوجستية للرياضيين وممثلين آخرين يحضرون الألعاب.

عرض عسكري في الشمال

وتحيي كوريا الشمالية ذكرى تأسيس جيشها النظامي في 8 فبراير قبل يوم على افتتاح الألعاب الشتوية في الجنوب، وفق وسائل إعلام رسمية.

وذكرت تقارير ومسؤولون أن بيونغ يانغ ربما تستعد لعرض عسكري يكون كاستعراض قوة قبيل المهرجان الرياضي.

ولطالما أحيت بيونغ يانغ في السنوات الماضية عيد تأسيس الجيش في 25 أبريل، وأعلنته يوم إطلاق مؤسس البلاد كيم ايل-سونغ قوات مقاتلة لمحاربة اليابان في 1932.

والآن يحيي العيد في 8 فبراير المصادف تاريخ إعلان كيم تأسيس «جيش الشعب الكوري» القوات المسلحة النظامية في 1948، وفق ما أعلنه حزب العمال الحاكم.

وإلى عام 1978 كان يتم إحياء الذكرى في فبراير، ومن شأن العودة إلى ذلك الموعد أن يعطي بيونغ يانغ مبررًا إذا ما قررت إقامة العرض العسكري الشهر القادم، وسيصادف العيد السبعين لتأسيس الجيش النظامي.

وأظهرت صور التقطت بالأقمار الاصطناعية تدريبات لجنود وآليات عسكرية في قاعدة جوية قرب بيونغ يانغ استعدادًا لحدث.

وقال مسؤول حكومي كوري جنوبي، لوكالة «يونهاب»، إن أعدادهم تتزايد.

ونقلت الوكالة عن المسؤول -الذي لم تسمه- أنه «في قاعدة ميريم الجوية، تم رصد 13 ألف جندي ونحو 200 آلية تستعد للعرض العسكري».

لكن الطقس بارد جدًا في فبراير في بيونغ يانغ والأعداد أقل من أولئك الذين شاركوا في عرض ضخم في أبريل الماضي في إحياء العيد الـ 105 لميلاد كيم ايل سونغ، واستعرضت فيه مجموعة من الأسلحة منها على ما يبدو صاروخًا بالستيًا جديدًا عابرًا للقارات.

وقال المكتب السياسي للحزب الحاكم، في تصريحات نقلتها وكالة الأبناء الكورية الشمالية الرسمية، إن الحكومة وسلطات أخرى ستتخذ «خطوات عملية لإحياء كبير لذكرى 8 فبراير الذي هو يوم تاريخي».

وأضافت أن تاريخ 25 أبريل سيبقى تاريخ إحياء ذكرى تأسيس الجيش الشعبي الثوري الكوري.

وأثارت بيونغ يانغ العام الماضي تحت قيادة كيم جونغ اون، حفيد كيم إيل-سونغ قلقًا دوليًا بعد إجرائها تجارب نووية وصاروخية.

ويرزح النظام الفقير والمعزول تحت مجموعات من العقوبات التي فرضت عليه بعد تلك التجارب في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي.

لكنها وافقت على إرسال رياضيين للمشاركة في ألعاب بيونغ تشانغ الشتوية في كوريا الجنوبية.