تيلرسون: الجيش الأميركي باقٍ بسورية لمواجهة «داعش» وإيران والأسد

أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الأربعاء، أن الجيش الأميركي لن يبقى في سورية بهدف تحقيق الهزيمة الكاملة لتنظيم الدولة «داعش» فحسب، بل أيضًا لمواجهة نفوذ إيران والمساعدة في نهاية المطاف على دفع الرئيس السوري بشار الأسد خارج السلطة، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

وأوضح تيلرسون، في خطاب يتعلق بالسياسة الأميركية حيال الأزمة السورية، ألقاه في ستانفورد بولاية كاليفورنيا: «إنه أمر حاسم لمصلحتنا الوطنية أن نحافظ على وجود عسكري ودبلوماسي بسورية».

تيلرسون: يجب أن نتأكد من أن حل هذا النزاع (السوري) لن يسمح لإيران بالاقتراب من هدفها الكبير

وأشار إلى أن الهدف الأول للمهمة العسكرية سيبقى متمثلاً بمنع «داعش من الظهور مجددًا»، لافتًا إلى أن «إحدى قدمَي التنظيم باتت في القبر، ومن خلال الحفاظ على وجود عسكري أميركي بسورية، ستُصبح له قدَمان» في القبر.

ودعا تيلرسون إلى عدم «ارتكاب الخطأ نفسه كما في العام 2011» عندما «سمح الخروج المبكر من العراق لتنظيم القاعدة بأن يبقى على قيد الحياة» في هذا البلد.

ووفق وزير الخارجية الأميركي، فإن «عدم الالتزام من جانب الولايات المتحدة» من شأنه أن يوفر لإيران «فرصة ذهبية من أجل أن تعزز بشكل إضافي مواقعها بسورية». وقال تيلرسون: «يجب أن نتأكد من أن حل هذا النزاع (السوري) لن يسمح لإيران بالاقتراب من هدفها الكبير وهو السيطرة على المنطقة». وأردف بأن «الانسحاب التام» للأميركيين من سورية «في هذه المرحلة سيساعد الأسد على مواصلة تعذيب شعبه».

ويهدف الخطاب، الذي ألقاه تيلرسون إلى تحديد استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سورية، في وقت واجه هذا الأخير اتهامات من العديد من المراقبين بأنه لا يملك استراتيجية في هذا البلد مع اقتراب انتهاء الحرب على تنظيم الدولة والتقدم الذي يحرزه النظام السوري على معارضيه بمساعدة روسيا وإيران.

يلي المحادثات المرتقبة في 25 و26 يناير في فيينا مؤتمر سلام يعقد في منتجع سوتشي البحري الروسي في 29 و30 من الشهر نفسه

وشدد تيلرسون على أن قيام «سورية مستقرة وموحدة ومستقلة يتطلب بنهاية المطاف قيادةً لما بعد الأسد»، معتبرًا أن «رحيل» الرئيس السوري في إطار عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة «سيخلق الظروف لسلام دائم».

وأعلنت الأمم المتحدة الأربعاء أنها ستستضيف جولة جديدة من محادثات السلام حول سورية في فيينا الأسبوع المقبل قبل أيام من افتتاح مؤتمر تنظمه روسيا حول سبل إنهاء الحرب.

ويلي المحادثات المرتقبة في 25 و26 يناير في فيينا، مؤتمر سلام يعقد في منتجع سوتشي البحري الروسي في 29 و30 من الشهر نفسه في محاولة لإيجاد تسوية للنزاع السوري المستمر منذ نحو سبع سنوات.

وقالت الأمم المتحدة إن المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا «يتوقع أن تحضر الوفود إلى فيينا وهي جاهزة لعمل جوهري معه».

واعتبر تيلرسون في خطابه أن «الوجود الأميركي على المدى الطويل في سورية سيساعد أيضًا السلطات المدنية المحلية والشرعية على ممارسة حكم مسؤول في المناطق التي تم تحريرها من تنظيم الدولة».

تيلرسون: الولايات المتحدة لن تعطي دولارًا واحدًا لإعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري

وكرر تيلرسون في خطابه مرارًا الحديث عن ضرورة «رحيل» الرئيس السوري وعن سورية «ما بعد الأسد»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تعطي دولارًا واحدًا لإعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، وأنها تشجّع حلفاءها أن يحذوا حذوها.

وتابع تيلرسون: «في المقابل سنشجّع على مساعدة دولية من أجل إعادة إعمار المناطق التي حررها» التحالف بقيادة واشنطن وحلفائها من قبضة تنظيم الدولة.

وعبّر وزير الخارجية الأميركي عن أمل بلاده بأن تكون «الرغبة بالعودة إلى الحياة الطبيعية»، دافعًا للسوريين ومَن هم في داخل النظام، إلى دفع الأسد خارج السلطة.

وعلى الرغم من أن رحيل الأسد لم يعد شرطًا مسبقًا للولايات المتحدة، فإن تيلرسون شدد على أنه مقتنع بأن انتخابات حرة وشفافة بمشاركة المغتربين وجميع الذين فروا من النزاع السوري «ستؤدي إلى رحيل الأسد وعائلته من السلطة نهائيًا». وقال إن ذلك سيستغرق «وقتًا» و«لكن هذا التغيير سيحدث في نهاية المطاف».