إردوغان يهدد بـ«خنق» القوات المدعومة من واشنطن في سورية

هدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «بخنق» قوة من المزمع تشكيلها من 30 ألف فرد بدعم من الولايات المتحدة في سورية، إذ تسببت مساندة واشنطن المقاتلين الأكراد في توتر العلاقات مع أحد حلفائها الرئيسيين في الشرق الأوسط.

وقال إردوغان، أمس الاثنين، في خطاب في أنقرة: «تصر دولة نصفها بأنها حليف على تشكيل جيش ترويع على حدودنا... ماذا يمكن لجيش الترويع هذا أن يستهدف عدا تركيا؟» وأضاف: «مهمتنا خنقه حتى قبل أن يولد».

وأعلنت الولايات المتحدة خططًا لتشكيل «قوة حدودية» للدفاع عن الأراضي التي يسيطر عليها مقاتلون يقودهم الأكراد وتساندهم الولايات المتحدة في شمال سورية.

وأكد إردوغان أن القوات المسلحة التركية أكملت استعداداتها لعملية في منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة الأكراد بشمال غرب سورية وبلدة منبج، وفق «فرانس برس».

وأضاف: «هذا ما لدينا لنقوله لكل حلفائنا: لا تتدخلوا بيننا وبين التنظيمات الإرهابية وإلا فلن نكون مسؤولين عن العواقب غير المرغوب فيها».

وتابع قائلاً: «لا تجبرونا على أن ندفن أولئك الذين يقفون مع الإرهابيين... ستستمر عملياتنا حتى لا يبقى إرهابي واحد على حدودنا، ناهيك عن 30 ألفًا منهم».

وبدورها، قالت فوزة يوسف السياسية الكردية البارزة: «من أجل أن نتجنب أي هجوم... يجب أن تكون هناك قوة رادعة تقوم بحراسة الحدود التي تفصل بين مناطقنا والمناطق الأخرى... ويجب أن نحمي المكتسبات التي قمنا بتحريرها لحد الآن». وأضافت: «إلى حين أن يتم الوصول إلى تسوية سياسية، المناطق بحاجة إلى حماية».

وتقود الولايات المتحدة تحالفًا دوليًا لمساعدة مقاتلين على الأرض ضد تنظيم «داعش» منذ 2014، ولديها نحو ألفي جندي على الأرض في سورية. وجاء التدخل الأميركي في إطار حرب أهلية مستمرة منذ نحو سبعة أعوام، أودت خلالها بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وشردت أكثر من 11 مليون شخص من منازلهم.

وخلال كثير من فترات الحرب، عملت الولايات المتحدة وتركيا معًا، حيث دعمتا قوات تقاتل ضد حكومة الأسد. لكن قرارًا أميركيًا بمساندة المقاتلين الأكراد في شمال سورية في السنوات الأخيرة أغضب أنقرة.

«انتهاك فاضح»
ومن جانبها، أعربت الحكومة السورية عن غضبها من تشكيل القوة الجديدة، وتعهدت «بسحق القوة الجديدة وطرد القوات الأميركية من البلاد». أما روسيا فوصفت الخطط بـ«المؤامرة لتفكيك سورية ووضع جزء منها تحت السيطرة الأميركية».

ونددت دمشق بالقوة الحدودية الجديدة واعتبرتها «انتهاكًا فاضحًا» لسيادتها بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية. واعتبرت الحكومة السورية أي سوري ينضم إلى تلك القوة «خائنًا».

وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين إن «سورية تعتبر أن كل مواطن سوري يشارك في هذه الميليشيات برعاية أميركية خائن للشعب والوطن». وتابع: «ما أقدمت عليه الإدارة الأميركية يأتي في إطار سياستها التدميرية في المنطقة لتفتيت دولها وتأجيج التوترات فيها وإعاقة أي حلول لأزماتها».

وانضم حلفاء الأسد إلى حملة التنديد بهذه القوة، ونقلت وكالة «فارس» للأنباء عن المسؤول الإيراني الكبير علي شمخاني قوله إنها «محكوم عليها بالفشل»

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: «الإجراءات التي نراها حاليًا تظهر أن الولايات المتحدة لا ترغب في الحفاظ على سيادة سورية».

وأضاف: «واقعيًا يعني ذلك فصل جزء كبير من الأراضي بمحاذاة الحدود مع تركيا والعراق».

وتعتبر تركيا القوات الكردية السورية المدعومة من الولايات المتحدة حليفة لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض تمردًا في جنوب تركيا.

وتعد الجماعات الكردية الرئيسة في سورية أحد الفائزين القلائل في الحرب السورية حتى الآن، حيث تعد لترسيخ حكمها الذاتي في أجزاء كبيرة من شمال سورية. وتعارض واشنطن خطط الحكم الذاتي تلك حتى رغم مساندتها قوات سورية الديمقراطية.

وتفادت الحكومة السورية إلى حد بعيد الاشتباك مع المقاتلين الأكراد خلال الحرب الأهلية مع تركيز الجانبين على قتال جماعات أخرى. لكن لهجة الأسد تجاه الأكراد باتت عدائية على نحو متزايد.

المزيد من بوابة الوسط