رسالة من ترامب لـ«بانون» بعد إفشاء أسرار البيت الأبيض في كتاب

بعد الهجوم اللاذع الذي شنَّه دونالد ترامب على مستشاره السابق للأمن القومي، وجه أحد محامي الرئيس الأميركي رسالة إلى ستيف بانون تتهمه بانتهاك اتفاق عدم كشف معلومات، بعدما تحدث إلى مؤلف كتاب يرتقب صدوره قريبًا، وتطالبه بالكف عن ذلك.

وبعد نشر مقتطفات من الكتاب، الأربعاء، يصف فيها بانون لقاء النجل الأكبر لترامب بمحامية روسية مرتبطة بالكرملين بأنَّه «خيانة» و«غير وطني»، لم يتأخر ترامب في توجيه رد لاذع في تصريحات فظَّة حتى بالمقارنة مع أسلوبه التهجمي، وفق «فرانس برس». وقال ترامب في بيان خطي: «ستيف بانون لا علاقة له بي أو برئاستي. عندما أُقيل لم يفقد وظيفته فحسب، بل عقله كذلك».

الرئيس الأميركي: «ستيف بانون لا علاقة له بي أو برئاستي. عندما أُقيل لم يفقد وظيفته فحسب، بل عقله كذلك»

وأضاف ترامب أن بانون «قام بذلك فقط من أجل مصلحته»، علمًا بأنَّ بانون هو مهندس علاقة قطب العقارات في نيويورك باليمين القومي المتطرف وساعد على خلق جهاز اعلامي مؤيد لترامب. وذكرت وسائل إعلام أميركية أنَّ تشارلز هاردر المحامي الذي يمثل ترامب، وجَّه رسالة الى ستيف بانون تتهمه بانتهاك اتفاق عدم كشف معلومات بعدما تحدَّث إلى مؤلف الكتاب، وتطالبه بالكف عن ذلك.

«نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض»
ويبدو أن ترامب استشاط غيظًا بعد نشر فقرات من كتاب يحمل عنوان «نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض» للمؤلف مايكل وولف.  والمقتطفات التي نشرتها صحيفة «ذي غارديان» ومجلة نيويورك تنقل عن بانون انتقاده الشديد لنجل الرئيس الأكبر دونالد جونيور وابنته إيفانكا.

كما ينقل عن بانون الذي غادر البيت الأبيض في أغسطس الماضي، قوله إن التحقيق الذي يجريه المستشار الخاص روبرت مولر في قضية التدخل الروسي في انتخابات 2016، سيركز على غسيل الأموال. والتحقيقات التي يجريها مولر، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي «إف بي آي»، تنظر فيما إذا كانت حملة ترامب تواطأت مع روسيا لفوزه في الانتخابات، وهي التهمة التي رفضها الرئيس تكرارًا وبشدة.

 خداع قلة من الناس
وسارع ترامب إلى الرد بشكل لاذع على التصريحات التي نُقلت على لسان بانون، الخبير المصرفي السابق في مجال الاستثمارات ومؤسس والرئيس التنفيذي لموقع «برايتبارت نيوز» الإلكتروني المحافظ. وقال ترامب: «الآن وقد أصبح وحده، يتعلم ستيف أن الفوز ليس بهذه السهولة كما أجعله يبدو. بالكاد كان لستيف دور في فوزنا التاريخي الذي حققه الرجال والنساء المنسيون في هذا البلد».

ترامب: «بالكاد حظي ستيف بلقاء منفرد معي ويتظاهر بأنَّه كان يتمتع بالتأثير»

وأضاف: «يتظاهر ستيف بأنَّه في حرب ضد وسائل الإعلام التي يصفها بحزب المعارضة، لكنه أمضى وقته في البيت الأبيض يسرب معلومات مزيفة لوسائل الإعلام ليعطي نفسه أهمية أكبر مما كان عليه». وتابع ترامب: «بالكاد حظي ستيف بلقاء منفرد معي ويتظاهر بأنَّه كان يتمتع بالتأثير من أجل خداع قلة من الناس غير المطلعين ومساعدتهم على تأليف كتب كاذبة». لكن بانون أشاد بترامب قائلاً: «رئيس الولايات المتحدة رجل عظيم أؤيده كل يوم».

بانون: لقاء حكومة أجنبية «خيانة»
والتقى دونالد ترامب جونيور بالمحامية الروسية نتاليا فيسلنيتسكايا في يونيو 2016 بعد أن تلقى وعودًا من وسيط بالحصول على مواد مسيئة لحملة منافسة والده، الديمقراطية هيلاري كلينتون. وحضر أيضًا صهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، ومدير الحملة آنذاك بول مانافورت، اللقاء الذي عُـقد في برج ترامب في نيويورك.

وينقل الكتاب عن بانون قوله: «ظنَّ الرجال الكبار الثلاثة في الحملة أنَّ لقاء حكومة أجنبية في برج ترامب في قاعة المؤتمرات في الطابق الـ25، من دون محامين، فكرة جيدة». ويضيف: «لم يكن برفقتهم أي محامٍ». ويقول: «حتى لو كنت تعتقد أن اللقاء ليس خيانة وليس غير وطني أو قذارة، وأنا أعتقد أنَّه كل ذلك، كان الأجدى الاتصال بمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) فورًا».

لم يصدق أنه فاز
كتاب وولف، الذي يقول إنه يستند إلى مقابلات مع ترامب وكبار مساعديه وسواهم ، يذكر أيضًا أنَّ الرئيس لم يكن يعرف مَن هو رئيس مجلس النواب السابق جون باينر، وأنَّه يأكل وجبات ماكدونالدز لاعتقاده بأنها لا تحتوي على السم، وأن فريقه لم يكن يعتقد أنَّه قادرٌ على الفوز في الانتخابات.

ترامب كان يأكل وجبات ماكدونالدز لاعتقاده بأنها لا تحتوي على السم

ويقول الكتاب: «بعد الثامنة مساءً بقليل ليلة الانتخابات عندما بدا أنَّ المنحى الذي لم يكن متوقعًا، ويشير إلى أن ترامب قد يفوز، أصبح مؤكدًا، قال دون جونيور لأحد الأصدقاء إن والده أو كما يناديه إختصارًا دي.جي.تي، بدا وكأنه شاهد شبحًا. وكانت ميلانيا تذرف الدموع - ليس دموع الفرح».

تسريحة ترامب
ويتطرق الكتاب أيضًا لتسريحة شعر ترامب، وينقل عن إيفانكا قولها لأصدقاء إنها على هذا الشكل بسبب تمشيط شعره من الأمام والجانبين باتجاه الأعلى وتثبيته بالرذاذ. وردَّت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز في مؤتمر صحفي روتيني أنَّ «الكتاب مليء بالمعلومات الكاذبة والمضللة من أشخاص ليس لديهم صلات بالبيت الأبيض أو تأثير لديه».

ويقول الكتاب: «إنَّ اللون، بحسب ما تقول (إيفانكا) وما يثير الضحك، هو بسبب مستحضر «للرجال فقط » «جاست فور مين» كلما ترك على الشعر أصبح داكناً أكثر. وعدم صبر ترامب نتج عنه شعر برتقالي-أشقر».

الخيال العلمي
ونفت ستيفاني غريشام، ناطقة باسم السيدة الأولى ميلانيا ترامب، المعلومات عن أنَّ ميلانيا بكت حزنًا ليلة الأنتخابات. وقالت غريشام في بيان: «الكتاب حتمًا سيباع في قسم كتب الخيال بأسعار خاصة. السيدة ترامب دعمت قرار زوجها الترشح للرئاسة، وبالحقيقة شجعته على ذلك. كانت واثقة من فوزه، وبغاية السعادة عندما فاز».

المزيد من بوابة الوسط