العالم في 2017: عام ترامب .. وانهيار «داعش» وهزات في السعودية

شهد العام الجاري 2017 عديد من الأحداث والتطورات السياسية والأمنية على الساحة العالمية، كان من بينها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

واشنطن تربك العالم
في 20 يناير أصبح الملياردير الأميركي دونالد ترمب البالغ من العمر 70 عاماً رئيساً للولايات المتحدة، رافعاً شعار «أميركا أولاً»، ووعود بإجراء تغييرات جذرية في السياسات الأميركية الداخلية والخارجية. ولم يمض يوم واحد تقريبا منذ توليه منصبه من دون التورط في مشاكل أو إثارة أزمات سياسية داخلية وخارجية، أساساً عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي الشهير «تويتر».ومنذ بداية العام حتى نهايته لاحقت ترامب الاتهامات بأنه فاز في انتخابات نهاية العام 2016 عبر مساعدات سرية تلقاها من المخابرات الروسية التي كانت تمقت غريمته الديمقراطية هيلاري كلينتون. وبعد عشرين يوماً فقط من توليه منصبه، اضطر إلى إقالة مستشاره للأمن القومي مايكل فلين، الذي كان يعد من أكثر الشخصيات قرباً بسبب أفكاره اليمينية المتطرفة. وقرب نهاية العام واجه فلين اتهامات رسمية بالكذب على السلطات. كما سعى ترامب إلى إبطال إنجازات سلفه الديمقراطي باراك أوباما، فانسحب أو هدد بالإنسحاب من عدد من الاتفاقات الدولية مثل التبادل التجاري الحر مع المكسيك وكندا، واتفاقية باريس للمناخ، والقيود على الهجرة، ونظام التأمين الصحي والانسحاب من منظمة اليونسكو بحجة انحيازها ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي. واختتم ترامب العام بتوجيه إهانة قوية للعرب والمسلمين وكل المؤيدين للقضية الفلسطينية والساعين لإنهاء الاحتلال عبر قراره الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة بلاده إليها.

صعود اليمين في أوروبا ودعاوى الاستقلال
في 7 مايو فاز الوسطي الموالي لأوروبا، إيمانويل ماكرون، البالغ 39 عاماً في الانتخابات الرئاسية بفارق كبير عن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، وتمكن على رأس حركته «إلى الأمام» التي أُنشئت قبل عام، من إزاحة الحزبين الحاكمين الكبيرين في فرنسا للمرة الأولى عن الإليزيه، أي الحزب الاشتراكي والجمهوريون. وتمكنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من الفوز في الانتخابات للمرة الرابعة، ولكنه كان نصف انتصار في ضوء تصاعد نفوذ اليمين المتطرف، وتمكن حزب «البديل من أجل ألمانيا» من الفوز ب13 في المائة من الأصوات ودخول البرلمان للمرة الأولى في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ورغم ان الانتخابات جرت قبل اكثر من ثلاث شهور، فالمفاوضات مع تزال جارية لتشكيل الحكومة، خاصة في ضوء رفض الحزب الاشتراكي الائتلاف مع حزب ميركل المسيحي الديمقراطي.

وفي الأول من أكتوبر، نظمت كتالونيا استفتاء بشأن استقلالها رغم منعه بقرار من القضاء الإسباني. وفي 27 أكتوبر أعلن البرلمان الكتالوني الاستقلال من جانب واحد، فردت مدريد بوضع الإقليم تحت وصايتها وأقالت حكومته وحلت برلمانه قبل الدعوة إلى انتخابات مبكرة في الإقليم. ووجد رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي نفسه في موقف صعب بعد أدت الانتخابات المبكرة في 21 ديسمبر إلى فوز الأحزاب المؤيدة لاستقلال الإقليم، مما زاد من آمال زعيم الحركة الانفصالية كارلس بيغديمونت العودة إلى بلاده من منفاه الاختياري في بروكسل ببلجيكا.تطهير عرقي لـ «الروهينغا»
بعد هجمات في أواخر أغسطس على مراكز للشرطة البورمية، رد الجيش بغارات على قرى الروهينغا، وفر أكثر من 640 ألف من أفراد هذه الأقلية المسلمة في بورما إلى بنغلاديش. وتدخلت أطراف دولية عدة لإقناع حكومة بورما بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم، خاصة الولايات المتحدة الأميركية وعدة دول أوروبية. كما قام بابا الفاتيكان بزيارة غير مسبوقة إلى بورما التقى خلالها رئيسة الوزراء الحائزة جائزة نوبل للسلام، أونغ سان سوتشي، وطالبها برعاية الأقليات في بلادها دون الإشارة إلى أقلية الروهينغا بالاسم. ونددت الأمم المتحدة بـ«التطهير العرقي» للروهينغا، فيما تحدثت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عن «عناصر إبادة».

سقوط موغابي في زيمبابوي
في 21 نوفمبر أجبر جيش زيمبابوي، الرئيس التاريخي للبلاد، روبرت موغابي البالغ من العمر 93 عاماً على الاستقالة من منصبه وذلك بعد 37 عاماً قضاها في الحكم. كما تخلى الحزب الحاكم عن رئيسه بعد تنامي نفوذ زوجته، غريس موغابي، وإعدادها نفسها لخلافته ونمو ثروتها بشكل لافت. وتعرض موغابي لضغوط للاستقالة رداً على إقالة نائب الرئيس إيمرسون منانغاغوا، الذي خلفه في الرئاسة.

وفي 24 نوفمبر، أدى منانغاغوا اليمين الدستورية رئيسًا لزيمبابوي قائلًا «أشعر بالتواضع الكبير» لتقلد هذا المنصب. وأثنى رئيس زيمبابوي الجديد على سلفه موغابي، وسط تصفيق خافت، واصفًا إيّاه «المعلم الأب، ورفيق السلاح، وقائدي».

بيونغ يانغ تتحدي واشنطن
في 3 سبتمبر نفذت كوريا الشمالية تجربتها النووية السادسة، الأقوى في سلسلة تجارب صاروخية كثفتها مؤخراً. وفي آخر نوفمبر أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أن بلده أصبح دولة نووية بعد تجربة ناجحة لصاروخ قادر على ضرب أي موقع في الولايات المتحدة، ورد ترمب بالتهديد بـ«التدمير التام» لكوريا الشمالية في حال هجومها. وفي 23 ديسمبر أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع عقوبات قاسية على كوريا الشمالية، تتضمن ترحيل جميع مواطنيها العاملين في الخارج إلى بلادهم قبل نهاية العام 2019. كما تتيح العقوبات الجديدة لجميع الدول مصادرة وتفتيش وتجميد وحجز أي شحنة يشتبه في احتوائها مواد غير قانونية من وإلى بيونغ يانغ.القدس عربية.. عاصمة فلسطين
بينما كان ترامب يبحث عن انتصار داخلي يعزز به موقعه في مواجهة مشاكله الداخلية، قرر تنفيذ أحد وعوده الانتخابية المتمثلة في نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة. ورغم صدور قرار من الكونغرس في العام 1995 يطلب اتخاذ هذه الخطوة في إطار التأييد الأعمى الذي تقدمه واشنطن لدولة الاحتلال، فإن الرؤساء الأميركيين اعتادوا إصدار قرار مرة كل ستة أشهر بتأجيل نقل السفارة إلى القدس. ولكن ترامب زعم أنه لا بد من الاعتراف بالواقع، وحقيقة أن كافة المؤسسات الإسرائيلية الرسمية يقع مقرها الآن في القدس المحتلة. وتظاهر عشرات آلاف العرب والمسلمين والناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية حول العالم في مسيرات وتظاهرات أُحرقت خلالها أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، كما اندلعت مواجهات في الأراضي الفلسطينية بين متظاهرين فلسطينيين والأمن الإسرائيلي.

وقام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلغاء لقاء كان مقرراً عقده مع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس احتحاجاً على قرار ترامب. كما تعهد بالسعي للحصول على اعتراف مزيد الدول في العالم بدولة فلسطين وعدم التعامل مع إدارة ترامب على اعتبار أنها فقدت صفتها كوسيط نزيه في الصراع القائم مع دولة الاحتلال.

نمو نفوذ محمد بن سلمان.. والأزمة مع قطر.. واستقالة الحريرى
في 5 يونيو قطعت الرياض وحلفاؤها، الإمارات والبحرين ومصر، العلاقات مع قطر واتهموها بدعم الإرهاب والتقارب مع إيران واستغلال قناة «الجزيرة» الفضائية كمنبر لمهاجمة سياساتهم. وفي نفس الوقت، اقتربت الحرب التي تشنها السعودية ضد اليمن من انتهاء عامها الثالث وهو ما تسبب في مأساة إنسانية تضرر منها نحو ثمانية ملايين يمني الذين أصبحوا على شفا المجاعة، كما انتشر مرض الكوليرا على نطاق واسع لغياب المياه النظيفة.

ورغم أن العام انتهى بحدث مزلزل تمثل في اغتيال الرئيس السابق علي عبد الله صالح على يد حلفائه السابقين من الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء بعد ورود تقارير أنه كان ينتوي التخلي عنهم، فإنه من غير الواضح إذا كانت تلك الواقعة ستترجم إلى تحقيق انتصار حاسم لصالح الرئيس اليمني المدعوم من الرياض، عبد ربه منصور هادي.

ويرى محللون أن حروب السعودية الخارجية ازدادت منذ نمو نفوذ ولي العهد محمد بن سلمان الذي تم تصعيده فجأة لهذا المنصب وإقالة عمه محمد بن نايف في منتصف العام، في أول خطوة لنقل الحكم في المملكة إلى جيل أحفاد المؤسس، الملك الراحل عبد العزيز آل سعود. ولحق تولي بن سلمان منصب ولي العهد سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، كان أبرزها السماح للمرأة في السعودية بقيادة السيارة لأول مرة، وكذلك إعلانه نيته تخصيص جزء من أسهم شركة النفط السعودية العملاقة «أرامكو» وطرحها في السوق. كما نمت العلاقة بين ولي العهد والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كانت السعودية أولى محطاته الخارجية بعد توليه منصبه، حيث زار الرياض في شهر مايو وحضر قمة مع أكثر من زعماء خمسين دولة عربية وإسلامية اتفقوا خلالها على تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب. ولكن هذا التحالف انفرط سريعاً مع تصاعد الأزمة بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر، من ناحية، وقطر من ناحية أخرى.وفي 4 نوفمبر أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من منصبه أثناء زيارة كان يقوم بها للرياض، متهماً طهران بالتدخل في شؤون بلده، ما ضاعف التوتر بين السعودية وإيران. كما تعتبر السعودية أن إيران تقف وراء تمرد الحوثيين في اليمن بدعم من حزب الله اللبناني، الأمر الذي تنفيه طهران وحزب الله.

وقالت السعودية، ودعمتها الولايات المتحدة، إن بقايا الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على الرياض تثبت أنها مصنوعة في إيران.

وفور إعلان الحريري استقالته، تكهنت تقارير بأن تلك الخطوة ترتبط بحملة غير مسبوقة شنها ولي العهد محمد بن سلمان ضد الفساد اعتقل فيها 11 من كبار أمراء الأسرة المالكة، والمئات من كبار رجال الأعمال، بعضهم تربطه صلات بالحريري مثل الأمير الوليد بن طلال. ولكن تبين لاحقاً أن الرياض كانت ترغب في افتعال أزمة مع حزب الله بسبب دعمه الحوثيين في اليمن، وكذلك قتاله لسنوات بجانب جيش الرئيس بشار الأسد في سورية.

في مصر.. الإرهاب يضرب الكنائس والمساجد
كان العام 2017 ساخناً في إطار المواجهات الأمنية المتواصلة بين الحكومة المصرية والجماعات الإرهابية في شمال سيناء ومناطق متفرقة من البلاد.

ورغم سقوط العشرات من ضباط وجنود الجيش والشرطة في تلك المواجهات، فإن الحادث الأبشع على الإطلاق في العام 2017 شهدته مدينة بئر العبد في 24 نوفمبر عندما قام نحو عشرة مسلحين بمهاجمة مسجد الروضة في المدينة والسعي لقتل كل من فيه. وبلغت الحصيلة النهائية للقتلى نحو 350 شهيداً، بينهم نحو ثلاثين طفلاً، قتلوا جميعاً أثناء أدائهم الصلاة. وحتى نهاية العام، لم يعلن أي تنظيم رسمياً مسؤوليته عن الهجوم البشع، ولكن شهود عيان زعموا أن المهاجمين كانوا يحملون العلم الأسود لتنظيم «داعش الإرهابي».

وكان انتحاريان قد قاما بتفجير نفسهما داخلي كنيستين في مدينتي طنطا والاسكندرية بمصر في 9 ابريل مما أسفر عن مقتل 45 مواطنا. اعلن تنظيم «داعش» مسؤليته وتوعد بالمزيد من الهجمات ضد المسيحيين المصريين.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

عام هزيمة «داعش» في سورية والعراق
أعلنت بغداد في 9 ديسمبر الانتصار على تنظيم «داعش» في العراق، لكن خبراء عسكريين أكدوا أن التنظيم ما زال يشكل خطراً على هذا البلد. وفي سورية خسر التنظيم الجزء الأكبر من الأراضي التي سيطر عليها، وانحصر تواجده في مطلع ديسمبر في محافظة إدلب. ورغم الانتصارات العسكرية التي تحققت في سورية والعراق، ما زال التنظيم يمثل تهديداً على المستوى العالمي وذلك عبر هجمات منفردة شنها أفراد في عدة دول أوروبية وزعموا بعدها ولاءهم للتنظيم. ونتيجة للحصار الذي يعانيه التنظيم، فإن الهجمات الفردية اعتمدت على وسائل بدائية كالدهس بالسيارات أو الطعن العشوائي بالسكاكين أو محاولة صنع قنابل بدائية صغيرة كتلك التي حاول مواطن بنغالي مهاجر للولايات المتحدة تفجيرها في إحدى أكثر محطات مترو الأنفاق ازدحاماً في مدينة نيويورك في منتصف شهر ديسمبر.

المزيد من بوابة الوسط