«نيويورك تايمز» تكشف تفاصيل جديدة حول احتجاز الحريري في الرياض

أشار تقرير لجريدة «نيويورك تايمز» التي نقلت عن مصدر لبناني رسمي وصفته برفيع المستوى ولم تسمه، إلى أنَّه لدى وصول الحريري إلى مطار الرياض نُقل إلى منزله، حيث انتظر من السادسة مساءً حتى الواحدة فجرًا، من دون أن يقابله أي من المسؤولين السعوديين.

وذكرت الجريدة الأميركية في تقرير لكل من آن برنارد وماريا أبي حبيب، عن «الرحلة الغريبة لسعد الحريري» إلى الرياض، التي انتهت باحتجازه وقادت إلى أزمة دولية، أنَّ تفاصيل الرحلة لا تزال غير معروفة؛ كون سعد الحريري لم يتحدَّث عنها منذ تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإخراجه، بحسب موقع «لبنان ديبيت» اللبناني.

وذكر التقرير أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اُستُدعي في الساعة الـ8:30 صباحًا إلى الديوان الملكي السعودي، وهو «طلب مبكر في معايير المملكة، أبكر مما هو متوقع في اليوم الثاني». وتكشف الجريدة أنَّ الحريري، ارتدى في ذلك الصباح الجينز والقميص «تي شيرت»، حيث اعتقد أنه سيذهب إلى الصحراء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبدلاً عن ذلك فإنه جُرِّد من هاتفه النقال، وحُرم من حرسه باستثناء واحد، وتعرضوا للشتيمة من الأمن السعودي، مشيرة إلى أن «الإهانة الكبرى جاءت بعد ذلك: سُلّم خطابًا معدًّا مسبقًا للاستقالة، وأُجبر على قراءته من على التلفزيون السعودي».

أسباب الحضور
وأوضح التقرير أن «هذا كان على ما يبدو السبب الرئيسي وراء دعوته إلى العاصمة السعودية في اليوم السابق: الاستقالة تحت الضغط، ولوم إيران، وكأنه (موظف)، وليس رئيس وزراء (دولة ذات سيادة)، وكان عليه الطلب من الحرس إحضار بدلته». وتقول الجريدة: «إن هذا هو الإطار العام لرحلة الحريري الغريبة الشهر الماضي، كما أنَّ خيوطها جُمِعت من عدد من الأشخاص، لبنانيين وغربيين ومسؤولين في المنطقة، على علاقة مع الحريري». ويلفت التقرير إلى أنه بعد عدة محاولات يائسة من المسؤولين في بيروت للاتصال بالحريري في الرياض، فإنه قضى أخيرًا المساء مع ولي العهد في الصحراء، بحسب مسؤول لبناني بارز.

وتذكر الكاتبتان أن المسؤولين، الذين تحدثوا للجريدة، طلبوا عدم ذكر أسمائهم؛ لأنهم تحدثوا عن أحداث لا تزال سرية، ولا يزال هناك عدد من الثغرات غير واضحٍ؛ بسبب الضغط ولأنه لا يوجد أحد يريد التطوع والحديث عن أمور سرية، باستثناء الحريري، الذي تراجع عن استقالته بعد عودته إلى بيروت، مشيرتين إلى أنَّ الحريري رفض الرد على أسئلة الجريدة المتكررة، وقال إنه يريد وضع حادثة الرياض وراء ظهره.  وتنقل الجريدة عن مسؤول سعودي بارز، قوله في بيان إن الحريري «عومل بأعلى درجات الاحترام»، وقرر الاستقالة بناء على إرادته، و«لا يزال صديقًا مهمًّا»، بدعم من المملكة.

تحرك سريع
وينوه التقرير إلى أنَّ التحرك السعودي في يوم 4 نوفمبر كان سريعًا، وفي أقل من يوم انتزع السعوديون استقالة الحريري منه، واتهموا إيران ولبنان بإعلان الحرب بعد إطلاق الحوثيين الصاروخ على الرياض، وتم اعتقال عدد من الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين والحاليين في الحكومة، وبعد أسبوع طلبت الحكومة السعودية من رعاياها مغادرة لبنان، ما أشار إلى قرب وقوع حرب في المنطقة.

وتوضح الكاتبتان أنَّ المسؤولين اللبنانيين عملوا لمنع ما خافوا أن تكون خطة سعودية طويلة لزعزعة استقرار المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث كانت هناك مظاهر قلق في بيروت عن محاولات سعودية لإنشاء ميليشيا معادية لحزب الله في المخيمات أو مناطق أخرى، بحسب ما قال مسؤولون لبنانيون بارزون وغربيون، لافتتين إلى أنَّه لم يحدث أي شيء من ذلك، ونفى السعوديون أن تكون خططٌ كهذه كانت من ضمن إجراءاتهم.

وتقول الجريدة إنَّ المسؤولين الغربيين والعرب لا يزالون مندهشين حول ما كانت السعودية راغبة في تحقيقه، ومنهم مَن لم يستبعد محاولة إثارة النزاع الداخلي، إن لم يكن الحرب في لبنان. ويفيد التقرير بأنَّ السعوديين حصلوا على شيء من الاضطراب الذي أحدوثه في لبنان، وهو تخفيف خطاب حزب الله ضد السعودية، وهو ما طلبه الحريري قبل الملحمة التي تعرَّض لها، بالإضافة إلى طلب إغلاق قناة تابعة للحوثيين تبث من بيروت.

وتختم «نيويورك تايمز» تقريرها بالإشارة إلى أنَّه من غير المعلوم إن كان الحريري سيكون قادرًا على تحقيق ما تريده الرياض، حيث لوحظ في الفترة الأخيرة أنَّ الحريري حذف انتقاداته لمحمد بن سلمان، ودعا يوم الأربعاء لتسوية سلمية في اليمن، مستدركة بأنَّ الحوثيين استهدفوا الرياض يوم الثلاثاء بصاروخ.

المزيد من بوابة الوسط