واشنطن تواجه عزلة في مجلس الأمن بعد قرار ترامب حول القدس

وجدت واشنطن نفسها معزولة الجمعة في مجلس الأمن الدولي الذي عقد جلسة طارئة عبرت فيها الأمم المتحدة عن «بالغ القلق» إزاء مخاطر تصاعد العنف إثر قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بشكل أحادي بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، وأكد السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا «ألا بديل عن حل الدولتين»، في حين أكدت دول المجلس الأوروبية أنه يخالف قرارات الأمم المتحدة.

ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ«الإجماع الدولي الكبير المندد بالقرار الأميركي المخالف كل قرارات الشرعية الدولية».

واعتبر عباس «أن الإجماع في مجلس الأمن هو بمثابة رسالة دعم قوية لحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في أرضه وعلى رأسها مدينة القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين»، مؤكدًا أن واشنطن «بهذا الموقف لم تعد مؤهلة لرعاية عملية السلام»، وأثار قرار ترامب غضبًا عارمًا في العالمين العربي والإسلامي ورفضًا عامًا من شركاء واشنطن.

مندوب روسيا بالأمم المتحدة: «إن القدس الشرقية ستصبح عاصمة فلسطين في المستقبل والغربية عاصمة لإسرائيل».

وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، خلال الجلسة في كلمة عبر الفيديو من القدس إنه جرى إعلان «ثلاثة أيام غضب» من السادس إلى التاسع من ديسمبر الجاري، محذرًا من مخاطر «التطرف الديني».

«تفاوض بين الطرفين»
وأكد المسؤول الأممي أن القدس هي القضية «الأشد تعقيدًا» في النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأن المدينة المقدسة تمثل «رمزًا» للديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية مشددًا على أن وحدة «التفاوض بين الطرفين» هو الوسيلة لتقرير مصير المدينة المقدسة، كما دعا نيكولاي ملادينوف قادة العالم إلى «التحلي بالحكمة» لإعادة الهدوء إلى المنطقة.

أما السويد وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا فقد أكدت في إعلان جاء في بيان لسفرائها إثر الجلسة أن اعتبار القدس «عاصمة لإسرائيل لا يتطابق مع قرارات مجلس الأمن الدولي»، وأن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

«القدس عاصمة لدولتين»
وأكد السفراء الأوروبيون «أن وضع القدس يجب أن يحدد عبر مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين تختتم باتفاق حول الوضع النهائي»، كما شددوا أنه في هذا الإطار يجب أن تكون القدس عاصمة لدولتي «إسرائيل وفلسطين وفي غياب اتفاق، لا نعترف بأية سيادة على القدس».

وأضافوا أنه «بناء على القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخصوصًا القرارات 467 و478 و2334 نعتبر القدس الشرقية جزءًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة».

مندوب فرنسا: لا نعترف بضم إسرائيل القدس الشرقية ونراها جزءًا من الأراضي المحتلة.

كما شددوا على «أن الاتفاق على الحدود بين الدولتين يجب أن يجري على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967 وفق تبادل أراض يتفق عليه الجانبان. وأن الاتحاد الأوروبي لن يعترف بأي تغيير لحدود 1967 بما فيها القدس إلا باتفاق الطرفين».

وشدد السفراء على أن قرار دونالد ترامب «لا يخدم فرص السلام في المنطقة» ودعوا «كافة الأطراف والفاعلين الإقليميين إلى العمل معًا للحفاظ على الهدوء».

وقال السفراء الأوروبيون «نحن على استعداد للمساهمة في الجهود الصادقة لإحياء عملية السلام على قاعدة المعايير الدولية المتفق عليها، والمؤدية إلى حل الدولتين. ونشجع الإدارة الأميركية على تقديم مقترحات مفصلة من أجل التوصل إلى اتفاق إسرائيلي - فلسطيني».

«واشنطن ملتزمة بعملية السلام!!!»
ورفضت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي «الخطب والدروس» وقالت إن بلادها «تبقى ملتزمة بعملية السلام» في الشرق الأوسط، وقالت «إن ترامب لم يفعل سوى الاعتراف بالواقع القائم، طالما أن مقار الحكومة والبرلمان موجودة في القدس».

وذكرت بأن ترامب أصر على أن قراره ليس له أثر على ما يقرره الفلسطينيون والإسرائيليون في نهاية المطاف.

وأضافت «أفهم أن التغيير صعب لكن تحركاتنا تهدف إلى دفع قضية السلام ونحن نريد اتفاقًا عبر التفاوض»، موضحة أن ترامب «لم يتخذ موقفًا بشأن الحدود»، وأن الوضع القائم «مستمر على حاله في الأماكن المقدسة».

مندوب بريطانيا: القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأظهر الاجتماع الذي دعت ثماني دول إلى عقده من أصل أعضاء المجلس الخمسة عشر، عزلة الولايات المتحدة إزاء باقي الدول التي انتقدت القرار الأميركي بدرجات متفاوتة.

ولا يملك مجلس الأمن سبل اعتراض نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، في حين تملك واشنطن حق النقض على أي قرار أو إعلان يصدر عنه.

«جون لينون»
طلبت اجتماع الجلسة الطارئة لمجلس الأمن مصر والسنغال والأورغواي وبوليفيا والسويد وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، واعتبر الكثير من الدول ولا سيما بوليفيا ومصر القرار الأميركي انتهاكًا لقرارات الأمم المتحدة.

وقال السفير المصري عمر أبو العطا إن قرار ترامب «انتهاك للشرعية الدولية» والقدس تبقى «مدينة محتلة».

وأشار سفير الأوروغواي البيو روسيلي إلى حلم الفنان العالمي الراحل جون لينون في «عالم يعمه السلام»، آملاً تحقيقه في الشرق الأوسط.