غضب فلسطيني ضد القرار الأميركي بشأن «القدس»

عمّ إضراب شامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، الخميس، استمر إلى الجمعة التي شهدت انطلاق مظاهرات في كل أرجاء فلسطين وبالأراضي المحتلة، احتجاجًا على اعتراف الولايات المتحدة بـ «القدس عاصمة لإسرائيل». كما دعت حركة حماس إلى انتفاضة جديدة، ما يزيد المخاوف من تدهور الوضع الأمني.

وأجمعت دول العالم على انتقاد قرار ترامب، وصدرت آخر التحذيرات من تركيا والاتحاد الأوروبي وروسيا. غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أغدق المديح على ترامب، وقال إن اسمه سيدخل بتاريخ القدس، وحض دولاً أخرى على أن تحذو حذوه، وفق ما ذكرت وكالة «فرانس برس».

ونشر جيش الاحتلال تعزيزات بمئات الجنود في الضفة الغربية المحتلة، فيما اندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين وقوات أمن إسرائيلية في مناطق مختلفة. وفي غزة انطلقت مظاهرات عارمة ودعا رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية إلى «انتفاضة جديدة».

وقصفت المدفعية والطيران الإسرائيليان الخميس قطاع غزة ردًا على إطلاق صواريخ من المنطقة المذكورة سقط أحدها في إسرائيل، وفق ما أفاد جيش الاحتلال. وأوضح الجيش أن صاروخين آخرين سقطا في القطاع المحاذي لجنوب إسرائيل.وقال جيش الاحتلال إن القصف المدفعي والجوي استهدف «موقعين عسكريين» في قطاع غزة من دون أن يحدد من يسيطر على «الموقعين». بيد أنه أضاف أنه يعتبر حركة حماس «مسؤولة عن أنشطة معادية نفذت ضد إسرائيل انطلاقًا من غزة».

وتأتي هذه التطورات في أجواء توتر شديد، إذ خرجت تظاهرات اليوم بعد صلاة الجمعة، ودعت حماس إلى «يوم غضب».

وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، عن «قلقه الشديد» إثر قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ودعا الأطراف المعنيين بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني إلى «ضبط النفس» والحوار.

لكن ترامب شدد على أن قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يحكم مسبقًا على المحادثات النهائية، قائلاً إنه يعكس حقيقة أن القدس الغربية هي جزء من إسرائيل وستبقى كذلك ضمن أي تسوية. وقال «إن الولايات المتحدة تؤيد حل الدولتين إذا وافق الطرفان على ذلك».

واعتبر البيت الأبيض الخميس أن احتمال إلغاء اجتماع مقرر قريبًا بين نائب الرئيس الأميركي مايك بنس والرئيس الفلسطيني محمود عباس سيأتي «بنتائج معاكسة».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، لـ «فرانس برس»، إن بنس «لا يزال يعتزم لقاء عباس كما هو مقرر»، وذلك بعد شائعات عن احتمال الغاء عباس هذا الاجتماع بعد قرار ترامب «الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل».

من جانبه، صرح المسؤول الفلسطيني في حركة فتح جبريل الرجوب، لـ «فرانس برس» الخميس، بأن «نائب الرئيس الأميركي غير مرحب به في فلسطين (...) والرئيس عباس لن يلتقيه بسبب التصريحات التي أدلى بها» عن القدس. وتعذر الاتصال بمكتب عباس للتعليق على هذه التصريحات.وخرجت الخميس والجمعة تظاهرات بمدن الضفة الغربية، في رام الله والخليل ونابلس وبيت لحم والقدس الشرقية المحتلة وكذلك في قطاع غزة، وبعد المدن العربية.

وفرقت قوات الأمن الإسرائيلية مئات المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع عند حاجز على مدخل رام الله، فيما أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن 22 شخصًا أصيبوا بجروح بالرصاص الحي أو الطلقات المطاطية بالضفة الغربية.

وجرح خمس فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة عندما تظاهر عشرات قرب حاجز بين القطاع وإسرائيل، وفق سلطات غزة.

وقرار ترامب الذي يأتي تنفيذًا لأحد وعود حملته الانتخابية في 2016، يضع نهاية لسبعة عقود من الغموض الأميركي على وضع المدينة المقدسة التي تطالب بها دولة الاحتلال وفلسطين.

وقال ترامب إن القرار يؤذن ببداية «مقاربة جديدة» لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وأضاف مساء الأربعاء «آن أوان الاعتراف رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل»، ودعا «لكي تعلو أصوات التسامح على أصوات الكراهية».

المزيد من بوابة الوسط