«دبلوماسية فلسطين» تقاوم مساعي إسرائيلية لنقل سفارة واشنطن إلى القدس

في مواجهة مساع صهيونية لحمل واشنطن على الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيلية، وبعد تقارير أشارت إلى اعتزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، القيام بذلك، يسعى المسؤولون الفلسطينيون لحشد دعم دبلوماسي دولي لإقناع ترامب بالعدول عن الخطوة التي يصفها مراقبون بـ«المرتقبة»، وفق وكالة «فرانس برس».

ويجري الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالات هاتفية مكثفة مع قادة عرب وأجانب بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وفق ما أعلن مستشاره الدبلوماسي مجدي الخالدي اليوم الأحد.

الخالدي: هذا القرار «في حال اتخذ، فإنه يهدد العملية السياسية وجهود صنع السلام».

 وقال الخالدي إن عباس يقوم بهذه الاتصالات مع قادة العالم «لحثهم على التدخل لدى الإدارة الأميركية لإيقاف هذه الإجراءات وتوضيح خطورة أي قرار بنقل السفارة إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل».

وأضاف الخالدي لـ«فرانس برس» أن هذا القرار «في حال اتخذ، فإنه يهدد العملية السياسية وجهود صنع السلام».

موقف فلسطيني واضح
وقال الخالدي إن «وفدًا يضم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، يجري اتصالات في واشنطن بشأن المعلومات التي تتحدث عن إمكانية قيام الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لدولة إسرائيل».

وتابع: «الموقف الفلسطيني واضح. لن تغير أي قرارات أميركية أو إسرائيلية حقيقة آن القدس الشرقية ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967، لا دولة فلسطينية دون القدس (الشرقية) عاصمة لها».

مدينة محتلة
وكانت إسرائيل قد احتلت القدس الشرقية في العام 1967، وأعلنتها عاصمتها الأبدية والموحدة في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.

ويعتبر المجتمع الدولي القدس الشرقية مدينة محتلة. ويرغب الفلسطينيون في جعلها عاصمة لدولتهم المنشودة.

وكان عباس أجرى اتصالاً هاتفيًا مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، ودعا فيه بحسب الخالدي إلى «عقد قمة إسلامية طارئة وعاجلة لبحث هذه القضية ومواجهتها».

فوضى خطيرة
ومن جهته، قال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في تصريح صحفي، الأحد، إن الاعتراف الأميركي بالقدس كعاصمة للدولة العبرية «سيخلق فوضى دولية خطيرة».

وقال عريقات إنه «اذا كانت الولايات المتحدة تنوي بالفعل اتخاذ قرارها بضرب القانون الدولي بعرض الحائط، وإذا سمحت دول العالم بالتلاعب بالقانون الدولي ولم تطلق موقفًا حاسمًا وحقيقيًا لحماية منظومة القانون الدولي فهي تتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية لإنهاء النظام الدولي كما نعرفه اليوم وخلق حالة من الفوضى الدولية لا تحمد عقباها».

اجتماعات طارئة
وطالب وزير الخارجية رياض المالكي بعقد اجتماعين طارئين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

الموقف الفلسطيني واضح. لن تغير أي قرارات أميركية أو إسرائيلية حقيقة آن القدس الشرقية ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة

واعتبر المالكي أن الإقدام على هذه الخطوة «يُفقد الولايات المتحدة الأميركية دورها في عملية السلام، ويضعها في خانة المنحاز لدولة الاحتلال وطموحاتها التوسعيّة»، بحسب بيان نشرته وكالة «وفا» الرسمية للأنباء.

وحمل المالكي الولايات المتحدة التداعيات الخطيرة لمثل هذه الخطوة، مشيرًا إلى أنه «كان أحرى بالولايات المتحدة والتي تلعب دور الوسيط بأن تُقدِّم خطتها المنتظرة للحل، وليس زيادة التعقيد في مسائل الحل».

انتفاضة القدس
وكانت حركة حماس الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة حذرت السبت الرئيس الأميركي ترامب من الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل داعية إلى تأجيج «انتفاضة القدس كي لا تمر هذه المؤامرة».

وأجرى رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية الأحد اتصالا مع الأمين العام لجامعة الدول العربية حذر فيه من «خطورة التوجهات الأميركية تجاه القدس داعيًا إلى ضرورة عقد اجتماع طارئ للجامعة العربية لبحث تداعيات هذا الأمر وخطورته، مشيرًا إلى أن قضية القدس تشكل عنصر إجماع لدى الأمة».

جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الأميركية حول هذا الموضوع في أبريل 2014

 وبحسب هنية فإن «هذه التوجهات الأميركية تشكل بداية زمن التحولات المرعبة في المنطقة وتضع حدًا لمسيرة التسوية التي وصلت إلى نهاياتها».

وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الأميركية حول هذا الموضوع في أبريل 2014.

وتسعى إدارة ترامب لإحياء مفاوضات السلام المتعثرة بين الجانبين.

وأعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس قبل أيام أن دونالد ترامب «يفكر فعلاً» بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. وينتظر أن يتخذ القرار بحلول الاثنين.

قرار قديم
وكان الكونغرس الأميركي قد أقر في العام 1995 قانونًا ينص على «وجوب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل» ويطالب بنقل السفارة إليها. وجاء في القرار: «منذ العام 1950، كانت مدينة القدس عاصمة دولة إسرائيل»، ومع أن القرار ملزم، غير أنه يتضمن بندا يسمح للرؤساء بـ«تأجيل نقل السفارة لستة أشهر لحماية مصالح الأمن القومي».

ومنذ ذلك الحين، وقع الرؤساء الأميركيون المتعاقبون أمر تأجيل السفارة مرتين سنويًا.

وفي الأول من يونيو الماضي، قرر ترامب عدم التحرك فورًا حيال نقل السفارة، خلافا لما وعد به خلال حملة الانتخابات الرئاسية.

المزيد من بوابة الوسط