«توبيخ» بريطاني رسمي للرئيس الأميركي

توالت ردود الفعل البريطانية على المستويات الرسمية وغير رسمية، بعد إعادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم نشر فيديوهات معادية للمسلمين على «تويتر» سبق أن نشرها اليمين المتطرف البريطاني، في خطوة أثارت إدانة أعلى المستويات في الدولة.

وأعلن ناطق باسم رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، أن الرئيس الأميركي «ارتكب خطأ». وقال الناطق إن حزب «بريطانيا أولاً» يسعى «إلى بث الفرقة في صفوف المجموعات السكانية، عبر استخدام عبارات كراهية تنشر الأكاذيب وتؤجج التوتر»، وفق «فرانس برس».

كذلك أعرب حزب العمال عن استنكاره، وأعرب كثير من أعضائه عن الأسف لتوفير الرئيس الأميركي منبرًا عالميًّا للحزب اليميني المتطرف. وقال رئيس الحزب جيريمي كوربن إن التغريدات المعادية «مشينة وخطيرة وتشكل تهديدًا لمجتمعنا».  وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم، نشر فيديوهات معادية للمسلمين على «تويتر» سبق أن نشرها اليمين المتطرف البريطاني، في خطوة أثارت إدانة رئاسة الحكومة في لندن.

وكانت جايدا فرانسين نائبة رئيس حزب «بريطانيا أولاً» اليميني المتطرف نشرت في وقت سابق اليوم تلك الفيديوهات المتوافرة على شبكات التواصل منذ عدة سنوات وبعضها غامض المصدر. ويظهر في أحد شرائط الفيديو شخصٌ مسلمٌ يضرب صبيًّا هولنديًّا يستخدم عكازين، فيما يظهر في شريط آخر عددٌ من الإسلاميين في الإسكندرية يلقون بفتى مراهق من على سطح بناية، ويظهر في فيديو ثالث شخصٌ مسلمٌ ملتحٍ يحطم تمثال العذراء مريم.

ويتم تداول فيديو تحطيم تمثال العذراء مريم على «يوتيوب» منذ العام 2013 على الأقل، وهو يشير إلى أنه يصوِّر جهاديًّا في سورية يحطم التمثال.، كما أن الفيديو الثاني صوِّر في مصر في 2013 أثناء تظاهرات ضد قائد الجيش آنذاك عبد الفتاح السيسي، واُستُخدم أثناء محاكمة رجل شارك في أعمال العنف. وقدمت الفيديوهات بلا أي خلفية، وتهدف جليًّا إلى التعميم ضد المسلمين والإسلام بغض النظر عن المشاهد المصوَّرة.

واعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، أن صحة التسجيلات ليست القضية الأساسية. وقالت: «إن التهديد حقيقي، وهذا ما يعنيه الرئيس: الحاجة إلى الأمن القومي والنفقات العسكرية. إنها أمور حقيقية جدًّا، لا زيف إطلاقًا في هذا الموضوع». ونقل ترامب هذه الفيديوهات لمتابعي حسابه على «تويتر»، الذين يبلغ عددهم 44 مليونًا، صباح الأربعاء بين 06.,35 و06.45 بتوقيت واشنطن، بلا أي تعليق.

إدانات ديمقراطية
من جهتها احتفت فرانسين بإعادة ترامب نشر تغريداتها قائلة «بارك الله بترامب! بارك الله بأميركا!».  وحزب «بريطانيا أولاً» لم يتمكن من الفوز في أي انتخابات منذ تأسيسه في 2011 من جانب أعضاء سابقين في الحزب الوطني البريطاني ولم يكشف أبداً المنتمين إليه. وهو يواظب على مهاجمة المسلمين عبر تنظيم تحركات مناهضة لهم أمام المساجد. وتقول وسائل الإعلام إنه يضم نحو عشرة ناشطين وبالكاد تمكَّن من جمع مئة شخص في تظاهراته.

وحُـكم على نائبة رئيس الحزب في 2016 بغرامة قدرها نحو ألفي جنيه استرليني (نحو 2300 يورو) لإقدامها أثناء «دورية مسيحية» على شتم امرأة محجبة في شمال لندن. وقال برندان كوكس، زوج النائبة البريطانية جو كوكس التي قُـتلت العام الفائت بيد متشدد هتف «بريطانيا أولاً» أثناء استهدافها: «إن ترامب أعطى شرعية لليمين المتطرف في بلده، والآن يحاول أن يفعل ذلك في بلادنا».

أما في الولايات المتحدة فذكَّرت هذه التغريدات بالحملة الرئاسية في 2016 عندما اقترح المرشح ترامب إغلاق الحدود الأميركية أمام المسلمين، وصرح آنذاك في مارس 2016 لشبكة «سي ان ان» بالقول: «أعتقد بأن الإسلام يكرهنا. هناك نوعٌ من الكراهية الهائلة هناك. كراهية هائلة».

واعتبر مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية اليوم نهاد عوض أن «الرئيس ترامب يقول لقاعدته الانتخابية بوضوح إن عليها أن تكره الإسلام والمسلمين». كما عبَّـر كثير من النواب الديمقراطيين عن استيائهم وقلقهم على مواطنيهم المسلمين. وقال النائب جيم هايمز: «لدينا أكثر من ثلاثة ملايين أميركي مسلم»، داعيًا إلى الدفاع «لا عن ديمقراطيتنا فحسب، بل عن أخلاق إنسانية أساسية في مواجهة هذا الرجل». وقال النائب الديمقراطي دون باير: «إن مشاهدة هذا القدر من كره الإسلام لدى رئيس بلد يحمي حرية الديانة ويعيش فيه ملايين المسلمين هو أمر صادم ومروع».