قوى المعارضة السورية تجتمع في الرياض وسط ضغوط للقبول بتسوية تستثني الأسد

تصل قوى المعارضة السورية إلى الرياض، اليوم الأربعاء، وتجتمع لتشكيل هيئة مفاوضات ووفد جديد إلى محادثات جنيف، في وقت يتحدث محللون ومعارضون عن ضغوط تمارس للقبول بتسوية تستثني مصير الرئيس بشار الأسد.

ويأتي ذلك بعد زيارة مفاجئة للأسد إلى روسيا حيث التقى نظيره فلاديمير بوتين، وناقشا التسوية السياسية بعد هزيمة تنظيم «داعش»، وذلك عشية قمة روسية – إيرانية - تركية مرتقبة في سوتشي، تعتبرها المعارضة مقدمة «لإعادة تأهيل» الأسد.

ويقول عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض، هادي البحرة، لـ«فرانس برس»: «تبذل جهود اليوم للتوصل إلى توافقات بين كافة قوى الثورة والمعارضة والقوى المدنية وباقي التنظيمات السياسية والمستقلين للتوصل إلى تشكيل وفد مفاوض واحد وموحد وبمرجعية واحدة».

ويشارك في الاجتماع نحو 140 شخصية يمثلون مكونات المعارضة الرئيسة، بالإضافة إلى ممثلين عن منصة موسكو، القريبة من روسيا وتضم في صفوفها نائب رئيس الوزراء السوري الأسبق قدري جميل، ومنصة القاهرة التي تضم مجموعة معارضين مستقلين. وشاركت هاتان المجموعتان بشكل مستقل في الجولات السابقة من محادثات جنيف.

والهدف من توسيع عضوية الهيئة العليا للمفاوضات اليوم تفعيل المسار السياسي المتعثر في جنيف قبل نحو أسبوع من انطلاق جولة محادثات ثامنة برعاية الأمم المتحدة.

ويأتي عقد الجولة المقبلة في وقت حقق النظام انتصارات ميدانية بارزة على حساب الفصائل المعارضة، وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية الذي مني بسلسلة هزائم متلاحقة في سورية.

إبعاد واستقالات
واستبقت شخصيات معارضة بارزة انطلاق مؤتمر الرياض بإعلان استقالتها من الهيئة العليا للمفاوضات، في مقدمها منسقها العام رياض حجاب، الذي لم يحدد الأسباب المباشرة لاستقالته، لكنه قال إنه بذل جهده «أمام محاولات خفض سقف الثورة وإطالة أمد نظام بشار الأسد».

كما سارعت شخصيات أخرى بينها الناطق باسم الهيئة رياض نعسان آغا والناطق باسم الوفد سالم المسلط، بالإضافة إلى عضو الوفد المفاوض سهير الأتاسي إلى إعلان استقالاتهم تباعًا.

ويقول قيادي سوري معارض: «عمليًا لا معنى لهذه الاستقالات كونها تستبق التئام مؤتمر الرياض المخصص لتشكيل هيئة عليا للمفاوضات وبالتالي انتخاب منسق جديد لها».

ورحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الثلاثاء بالاستقالات، وقال: «آمل أن يسمح رحيل المعارضين المتطرفين بتوحيد المعارضة في سورية».

ويقول قيادي في الهيئة العليا للمفاوضات، مفضلاً عدم ذكر اسمه: «تم استبعاد شخصيات عدة تعارض كليًا بقاء الأسد في مستقبل سورية».

«شرعنة» الأسد
ويشير القيادي المعارض يحيى العريضي في تصريحات إلى «فرانس برس» إلى «مجموعات تتبنى هذا النمط لكنها ليست ثوابت مقرة من المعارضة مجتمعة»، مسميًا منصة موسكو التي لا تشترط رحيل الأسد عن السلطة.

ويشدد العريضي على أن أي جهة تريد أن تخضع لضغوطات للقبول بالأسد لا تمثل خيارات الثورة ولا الشعب السوري.

وتزامنت الاستقالات مع توقيع معارضين بارزين وناشطين وممثلي فصائل على عريضة موجهة إلى المجتمعين في الرياض، تذكرهم بـ«ثوابت أساسية في مقدمتها رحيل الأسد وزمرته».

ولطالما شكل مصير الأسد العقبة الرئيسة التي اصطدمت بها جولات المفاوضات كافة، مع رفض دمشق المطلق نقاش الموضوع أساسًا فيما تمسكت به المعارضة كمقدمة للانتقال السياسي.

ويجد النظام السوري نفسه اليوم بدعم مباشر من روسيا في موقع قوة ميدانيًا وعلى طاولة المفاوضات. لكن قياديين في المعارضة يؤكدون أن القبول بالأسد «ليس واردًا».