بعد 37 عامًا في الحكم.. موغابي يستقيل تحت الضغط

أعلن رئيس زيمبابوي روبرت موغابي استقالته، أمس الثلاثاء، بعد انهيار نظام حكمه الذي دام 37 عامًا خلال بضعة أيام على إثر تولي الجيش السلطات وتخلي حزبه عنه ووضعه أمام خياري التنحي أو الإقالة.

وعقد البرلمان، الثلاثاء، جلسة طارئة لمناقشة مسألة إقالة موغابي، وخلالها أعلن رئيس البرلمان جاكوب موديندا نبأ استقالة موغابي. وتضع هذه الاستقالة حدًا لأحد أسوأ الأزمات السياسية في زيمبابوي منذ استقلال البلاد عن بريطانيا في 1980.

وتلا رئيس البرلمان رسالة من رئيس الدولة جاء فيها «أنا روبرت موغابي أسلم رسميًا استقالتي كرئيس لجمهورية زيمبابوي مع مفعول فوري وسط تصفيق النواب». وأضافت الرسالة «اخترت أن أستقيل طوعًا (...) يعود هذا القرار إلى (...) رغبتي في ضمان انتقال سلمي للسلطة من دون مشاكل وعنف».

وفي خطوة لها رمزية كبيرة قام رجل بإزالة صورة موغابي من إحدى قاعات البرلمان. وقام آخر باستبدال الصورة بأخرى لنائب موغابي السابق إيمرسون مانانغاغوا، الذي كان أقرب حلفائه والمنافس الأبرز لغرايس زوجة موغابي، والذي تسببت إقالته في إشعال الأزمة.

وأشار حزب «الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي-الجبهة الوطنية» (زانو-الجبهة الوطنية) إلى أن مانانغاغوا قد يتم اختياره سريعًا رئيسًا بالوكالة لقيادة البلاد في هذه المرحلة المتقلبة. وقال الناطق باسم الحزب، سيمون خايا مويو: «سيعود مانانغاغوا خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وسيكون هو من سيؤدي القسم ليكون رئيسًا لمدة 90 يومًا».

وسرعان ما بدأت الاحتفالات في العاصمة هراري، وأطلق السكان أبواق سياراتهم وصيحات الابتهاج وحلقات الرقص، وفق ما نقلت «فرانس برس».

ترحيب أميركي وبريطاني
وعلى الصعيد الدولي، رأت الولايات المتحدة أن استقالة موغابي تشكل «فرصة تاريخية للتغيير، ويمكن أن تسهم في إنهاء العزلة التي تعاني منها البلاد على الساحة الدولية».

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، إن «مستقبل زيمبابوي يجب أن يقرره أبناء زيمبابوي»، داعية إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن «استقالة روبرت موغابي تمنح زيمبابوي فرصة لصنع طريق جديد متحرر من القمع طبع حكمه».

وأضافت: «خلال الأيام الأخيرة شاهدنا رغبة شعب زيمبابوي في إجراء انتخابات حرة وعادلة إضافة إلى فرصة إعادة بناء اقتصاد البلاد عبر حكومة شرعية».

ومساء الثلاثاء، علق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون قائلاً: «لن أدعي الأسف على سقوط موغابي»، معتبرًا أن هذا الأمر يمكن أن يشكل «منعطفًا، بارقة أمل لزيمبابوي».

منانغاغوا يخرج من صمته
وبعد حوالي أسبوع على تحرك الجيش بسبب عزله، خرج مانانغاغوا عن صمته، وانضم إلى قائمة المطالبين بالاستقالة الفورية لموغابي.

وتمت إطاحة منانغاغوا، في 6 نوفمبر الجاري،، بناء على إلحاح السيدة الأولى التي تنازعه خلافة رئيس الدولة. وتسبب ذلك في تدخل الجيش.

ومنذ ذلك الحين، قاوم أكبر الرؤساء سنًا في الحكم في العالم، النداءات إلى الاستقالة التي وجهها العسكريون والشارع وحزبه الذي تخلى عنه، وذلك قبل أن يستقيل مساء الثلاثاء.

وتعد السيدة الأولى غرايس موغابي سبب الأزمة السياسية الحالية. فبناء على إلحاحها، تم استبعاد نائب الرئيس منانغاغوا، إذ كان الأخير يعارضها في أن تخلف زوجها، الذي يعاني من وضع صحي هزيل، عندما يحين الأوان.

وقررت قيادة حزب «الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي»، في اجتماع طارئ عقد الأحد، إقالة روبرت موغابي من رئاسة الحزب وأمهلته حتى ظهر الاثنين للتخلي عن منصب رئيس البلاد.

وقال الزعيم الشعبي الواسع النفوذ كريس موتسفانغوا: «إذا لم يقدم استقالته، فسنطلب من سكان زيمبابوي أن يدلوه على طريق الخروج».

المزيد من بوابة الوسط