الحريري في بيروت بعد ثلاثة أسابيع من استقالته المفاجئة

عاد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى بيروت، الثلاثاء، للمرة الأولى منذ استقالته التي أعادت لبنان مرة أخرى إلى واجهة التنافس الإقليمي بين السعودية وإيران، الداعمة لجماعة «حزب الله».

وتوجه الحريري مباشرة إلى وسط بيروت لقراءة الفاتحة عند ضريح والده رفيق الحريري، الذي اغتيل العام 2005. وردًا على سؤال بشأن رسالته إلى اللبنانيين الذين اتحدوا إلى حد بعيد للمطالبة بعودته اكتفى الحريري بقوله: «شكرًا».

وهبطت طائرة الحريري، قرابة الساعة الحادية وعشرة والنصف ليلاً، على مدرج مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، قبل أن يؤكد مكتبه وصوله آتيًا من قبرص.

وفور خروجه من الطائرة، غادر الحريري المطار مستقلاً سيارته التي انتظرته مع موكبه عند المدرج. واستبق مناصروه وصوله إلى بيروت بتسيير مواكب في شوارعها وتنظيم تجمعات في أحياء عدة. وقال أحد مناصريه عبر قناة محلية: «ليعرف الجميع، لا يمكن أن يأتي رئيس حكومة إلا سعد الحريري».

ومن المتوقع أن يشارك الحريري في احتفالات عيد الاستقلال اللبناني صباح اليوم الأربعاء. ورفض الرئيس اللبناني ميشال عون قبول الاستقالة لحين عودة الحريري إلى لبنان لتقديمها شخصيًا، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

وفي وقت سابق التقى الحريري بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في القاهرة قائلاً: «سأعلن موقفي السياسي في لبنان»، وقال أيضًا إنه بحث مع السيسي استقرار لبنان وضرورة «النأي بالنفس عن كل السياسات الإقليمية».

ولم يتضح بعد ما إذا كان الحريري سيتمسك بالاستقالة أو سيسحبها، إذ قال في مقابلة مع قناة تلفزيونية، في 12 نوفمبر، إنه لم يستبعد إمكانية سحبها إذا ما احترم «حزب الله» سياسة الابتعاد عن الصراعات الإقليمية وخصوصًا في اليمن.

وحذر في المقابلة من أن لبنان معرض لخطر العقوبات العربية الخليجية بسبب تدخلات «حزب الله» في المنطقة. وأشار إلى أن مصدر رزق مئات الألوف من اللبنانيين الذين يعملون في الخليج قد يكون موضع خطر مما يهدد الاستقرار الاقتصادي للبنان.

ولدى إعلانه استقالته أعرب الحريري، وهو حليف قديم للسعودية، عن خشيته من الاغتيال وتدخل إيران و«حزب الله» في شؤون الدول العربية.

وكان مسؤولون حكوميون لبنانيون وساسة كبار مقربون من الحريري أشاروا إلى أن «السعودية أجبرته على الاستقالة واحتجزته في الرياض»، وهو ما نفاه كل من الحريري والسعودية.

عون يحذر من دفع لبنان «باتجاه النار»
وفي حال أصر الحريري على استقالته، من المقرر أن يجري الرئيس عون مشاورات مع النواب الذين سيختارون رئيس الوزراء المقبل. وعلى عون أن يكلف المرشح الذي يتمتع بأكبر قدر من الدعم النيابي بتشكيل الحكومة. وتوقعت مصادر سياسية أن يتم ترشيح الحريري رئيسًا للوزراء من جديد.

ودعا عون، في كلمة ألقاها عشية يوم الاستقلال، الدول العربية إلى التعامل مع لبنان بحكمة وتعقل وإلا فإنها ستدفعه «باتجاه النار». وقال: «رسالتي للأشقاء العرب: التعاطي مع لبنان يحتاج إلى الكثير من الحكمة والتعقل وخلاف ذلك هو دفع له باتجاه النار».

وجاء تحذير عون في أعقاب اجتماع لجامعة الدول العربية، الأحد، ندد بيانه الختامي بـ«حزب الله» بسبب «دعم الإرهاب» وأشار إلى أنه جزء من الحكومة.

ومن جانبه، قال حسن نصر الله، الاثنين، إن جماعته منفتحة على أي نقاش، نافيًا بشدة في الوقت نفسه أي دور لـ«حزب الله» في اليمن حيث يقاتل التحالف بقيادة السعودية قوات الحوثيين.

وبعد استقالة الحريري، اتهمت السعودية الحكومة اللبنانية بكاملها، وليس «حزب الله» فقط، بإعلان حرب ضدها.

غير أن الحكومات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، أكدت دعمها للبنان واستقرار ذلك البلد الذي يستضيف 1.5 مليون لاجئ سوري وهو ما يعادل ربع سكانه.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رسالة إلى نظيره اللبناني: «نحن نقف بثبات مع لبنان وسنواصل دعم جهود بلدكم لحماية استقرار لبنان واستقلاله وسيادته».

المزيد من بوابة الوسط