الحريري يصل فرنسا والأزمة لا تزال كامنة

يصل رئيس الحكومة اللبناني المستقيل، سعد الحريري، خلال ساعات إلى فرنسا، حيث سيكون في استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه بصفته «رئيسًا لحكومة» لبنان، بعد حوالى أسبوعين من تقديم استقالته المفاجئة من الرياض.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أنه من المقرر أن يستقبل ماكرون الحريري وأسرته، دون ذكر مزيد من التفاصيل حول الفترة التي سيمضيها في فرنسا، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

وأوضح ماكرون: «أستقبل (الحريري) غدًا بالتشريفات المخصصة لرئيس حكومة، مستقيل بالتأكيد، ولكن استقالته لم تقبل في بلاده بما أنه لم يعد إليها».

وأعلن الحريري، الخميس، ردًا على أسئلة صحفيين لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في منزله بالرياض: «أفضّل ألا أجيب الآن... سأعلن لكم ذلك في حينه». ثم قال: «قريبًا جدًا».

وجدد الحريري بنفسه، الجمعة، التأكيد على أنه لا يتواجد في السعودية رغم إرادته. وغرد على «تويتر» قائلًا: «إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد إشاعات».

وإذا كان واضحًا أن انتقال الحريري إلى باريس يشكل مخرجًا لمسألة بقائه في السعودية رغم المطالب اللبنانية والدولية بعودته، إلا أن الأزمة الناتجة من استقالته، والتي تعكس فصلًا من فصول الصراع السعودي - الإيراني، لا تزال كامنة.

فتح باب الحل
ومن جانبه رأى الرئيس اللبناني ميشال عون توجه الحريري إلى فرنسا بمثابة «فتح باب الحل» للأزمة الحادة التي نشأت بعد استقالة الحريري. وكتب في تغريدة على «تويتر» قائلًا: «أنتظر عودة الرئيس الحريري من باريس لنقرر الخطوة التالية بموضوع الحكومة».

وتابع: «إذا تحدث الرئيس الحريري من فرنسا فإنني أعتبر أنه يتكلم بحرية، إلا أن الاستقالة يجب أن تقدم من لبنان وعليه البقاء فيه حتى تأليف الحكومة الجديدة، لأن حكومة تصريف الأعمال تستوجب وجود رئيس الحكومة».

وفي حديث صحفي بختام قمة أوروبية في مدينة غوتبورغ السويدية، أوضح ماكرون أن الحريري «ينوي، على ما أعتقد، العودة إلى بلاده في الأيام أو الأسابيع القادمة».

ومن موسكو، اتهم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل جهات لم يحددها بالسعي إلى «إزاحة رئيس الدولة اللبنانية». بينما قال وزير الخارجية السعودي، عقب محادثات مع وزير الخارجية الإسباني الفونسو داستيس، إنه «لا يمكن السماح لميليشيا (حزب الله) الإرهابية بالعمل خارج إطار القانون».

وأضاف: «نرى أن (حزب الله) يرتهن النظام المصرفي اللبناني لأنشطته في تبييض الأموال، ونرى (حزب الله) يختطف المرافئ اللبنانية من أجل تهريب المخدرات، ونرى (حزب الله) ينخرط في نشاطات إرهابية ويتدخل في سورية والبحرين واليمن».

وتأتي استقالة الحريري وسط تصاعد للتوتر الإقليمي في المنطقة بين إيران والسعودية، التي تجري تعديلات كبيرة في الهيكلية السياسية للملكة يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان صرح، الخميس، من السعودية بأن فرنسا قلقة من «نزعة الهيمنة الإيرانية» في الشرق الأوسط، وهو ما اعتبرته طهران «انحيازًا» من جانب فرنسا، متهمة إياها بأن سياستها تؤجج الأزمات في الشرق الأوسط.