«فيتو» روسي ضد تمديد مهمة الخبراء بسورية يثير ردود فعل غاضبة

ردود فعل غاضبة كثيرة آثارها حق نقض (فيتو) استخدمته روسيا، أمس، ضد مشروع أميركي يمدد لسنة مهمة الخبراء الدوليين الذين يحققون في استخدام أسلحة كيميائية في سورية، إذ قبيل التصويت في ختام مناقشات إجرائية سادها توترٌ بين السفيرين الروسي والأميركي في مجلس الأمن الدولي، سحبت روسيا مشروع قرارها بعدما كان مقررًا طرحه للتصويت بعد الظهر.

وهذه المرة العاشرة التي تستخدم فيها روسيا حقها في الفيتو ضد مسألة تتعلق بالنزاع في سورية.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، «إن روسيا قتلت آلية التحقيق التي حظيت بدعم عام في هذا المجلس». وشددت على أن روسيا «تمنعنا من ردع هجمات مستقبلية»، مضيفة: «إن الرسالة واضحة: روسيا تقبل باستخدام أسلحة كيميائية في سورية».

كما أعرب السفير الفرنسي فرانسوا دولاتر عن ذهوله من هذا الفيتو، فيما اعتبر السفير البريطاني ماثيو ريكروفت: «إن روسيا فشلت في تعزيز السلام في سورية».

ورفض السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا كل الانتقادات، وندد خصوصًا بحديث بريطانيا عن «خيانة». وقال: «إن روسيا لم يكن باستطاعتها التصويت على المشروع الأميركي، والجميع كانوا يعلمون ذلك».

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعطى إشارة «هي الأكثر وضوحًا إلى الآن»، وفق الوكالة الفرنسية، على أن موسكو ستلجأ إلى استخدام الفيتو في التصويت على مشروع القرار الأميركي. وقال في مؤتمر صحفي: «ليس لمشروع القرار الأميركي أي فرصة لكي يُعتمد».

وانتقد لافروف النص الأميركي قائلاً: «إنه غير مقبول إطلاقًا» لأن من شأنه تمديد التفويض «دون تغيير أي من النشاطات الحالية للآلية التي تنتهك معاهدة الأسلحة الكيميائية»، في إشارة إلى آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وبعد فشل المفاوضات في تقريب وجهات النظر، قال دبلوماسيون في الأمم المتحدة الأربعاء إنهم يتوقعون فيتو روسيًّا، وأضافوا: «من غير المرجح أن يحصل مشروع القرار الروسي على كل الأصوات التسعة الضرورية لتبنيه».

المشروع الروسي
وطلب المشروع الروسي «مراجعة مهمة المحققين وتجميد التقرير الأخير الذي يتهم نظام الأسد بالمسؤولية عن هجوم بأسلحة كيميائية في خان شيخون في 4 أبريل الماضي، وأوقع أكثر من 80 قتيلاً».

لكن واشنطن عارضت ذلك، وطالبت في المقابل في مشروعها بفرض عقوبات على المسؤولين عن استخدام أسلحة كيميائية في سورية، وحظي مشروعها بدعم الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن.

وقبل ساعة من التصويت، دعا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مجلس الأمن الدولي إلى تمديد مهمة المحققين بشأن استخدام أسلحة كيميائية في سورية لمنع نظام الرئيس السوري بشار الأسد من ارتكاب جرائم جديدة.

وكتب ترامب، في تغريدة على «تويتر»: «يجب أن يصوِّت جميع (أعضاء) مجلس الأمن الدولي على تجديد» ولاية فريق المحققين «للتأكد من أن نظام الأسد لن يتمكَّن أبدًا من ارتكاب جرائم جماعية عبر (استخدام) أسلحة كيميائية»، محاولاً بذلك إقناع روسيا.

وكان تمديد مهمة المحققين في صلب خلاف حاد استمرَّ لأسابيع بين واشنطن وموسكو، وذلك على خلفية التقرير الأخير لهؤلاء الخبراء ولمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وكان التقرير اتهم في أواخر أكتوبر سلاح الجو السوري بقصف بلدة خان شيخون التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة إدلب (شمال) بغاز السارين في 4 أبريل الماضي، ما أوقع أكثر من 80 قتيلاً.

ومنذ ذلك الحين، تندد موسكو التي تقول على غرار دمشق إن الهجوم مرده انفجار قذيفة على الأرض في منطقة خاضعة لسيطرة فصائل مقاتلة وجهاديين، بالتقرير الذي أشرف عليه أدموند موليه.

الأداة الأمثل
وأقرَّ السفير الروسي، فاسيلي نيبنزيا، بأنَّ عدم تجديد مهمة المحققين «سيعطي إشارة سيئة» لكن «طريقة إجراء التحقيق» حول الهجوم في خان شيخون تعطي «إشارة أسوأ».

أما هايلي، فقالت إن مهمة المحققين هي «الأداة الأمثل» في يد الأمم المتحدة لمنع الهجمات الكيميائية. واعتبر السفير البريطاني ماثيو ريكروفت أن إنهاء المهمة سيشكل «انتصارًا» لمنفذي هذه الهجمات، وهما «النظام السوري وداعش»، مشددًا على أن أعضاء مجلس الأمن يجب ألا يسمحوا بحصول ذلك.

وتمَّ حظر الأسلحة الكيميائية في سورية بموجب اتفاق موقَّع في 2013 بين روسيا والولايات المتحدة. لكن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقول إنَّ البلاد لا تزال فيها ثلاثة مواقع كيميائية.

 

المزيد من بوابة الوسط