رئيس الأركان الإسرائيلي لـ«إيلاف»: مستعدون لمشاركة المعلومات مع السعودية

أعرب رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال غادي إيزنكوت، عن استعداده لمشاركة المعلومات مع السعودية «إذا اقتضى الأمر» مؤكدًا أن «هناك الكثير من المصالح المشتركة بيننا وبينهم»، وأنَّ هناك «فرصة لتحالف دولي جديد في المنطقة» في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وعبَّـر الجنرال غادي إيزنكوت في مقابلة حصرية مع موقع «إيلاف» المملوك لسعوديين ويبث من العاصمة البريطانية (لندن)، جرت في مكتب الجنرال غادي إيزنكوت بمقر هيئة الأركان نُشرت اليوم الخميس، عن سروره بهذه الفرصة للتحدث عبر الإعلام العربي عن إسرائيل عسكريًّا وسياسيًّا، وقال: «إن دولة إسرائيل هي الآن في أفضل حالاتها العسكرية، فقد تطورنا كثيرًا، فلدينا القوة العسكرية والاستخبارات، وسلاح الجو والمشاة بأفضل الأحوال والجميع يعرف ذلك، ونحظى بالتقدير من الدول المعتدلة في المنطقة».

خطة استراتيجية كبيرة
وأضاف قائلاً: «يجب القيام بخطة استراتيجية كبيرة وعامة لوقف الخطر الإيراني، ونحن مستعدون لتبادل الخبرات مع الدول العربية المعتدلة وتبادل المعلومات الاستخبارية لمواجهة إيران»، منوهًا إلى أن التحديات التي كانت تواجه إسرائيل في السابق كانت تتمثل في «جيوش الدول مثل الجيش السوري أو غيره، أما اليوم فهناك مناطق توتر سريعة الاشتعال مثل لبنان على يد حزب الله والضفة الغربية وغزة وسيناء وسورية وأحداث تكتيكية محلية قد تؤدي إلى مواجهة استراتيجية واسعة».

ولفت الجنرال غادي إيزنكوت، إلى أن «الخطر الفعلي الأكبر في المنطقة هو إيران» موضحًا أن «لديها ثلاثة أمور مهمة تعمل عن طريقها» يتمثل أولها في «البرنامج النووي الذي تم تجميده موقتًا، ولا توجد أية شكوك بالنسبة لنوايا إيران بالحصول على قدرات نووية»، وثانيًا «بسط نفوذها في المناطق المختلفة وتفعيل أذرع تقوم بمهمات مثل حزب الله والحوثي والجهاد الإسلامي»، وثالثًا «تحاول إيران تغيير قوانين اللعبة في المنطقة عن طريق نقل الخبرات وبناء مصانع الأسلحة وتزويد الأسلحة المتطورة والأخرى والطائرات المسيرة، وهم يستثمرون أموالاً طائلة في الحرب وعلى الميليشيات المختلفة».

ورأى إيزنكوت خلال المقابلة أنه «في المقابل هناك سياسة أميركية بإقامة تحالف لمحاربة (داعش) ونجحوا بذلك وأيضًا تحاول الولايات المتحدة تقوية ودعم المحور السُّنِّي المعتدل في المنطقة بدون إدخال جيوش أو قتال على الأرض»، مضيفًا بالقول: «من ناحية ثانية هناك سياسة روسية ترى فقط المصالح الروسية في سورية، والروس يعرفون كيفية التناغم مع كل الأطراف، فهم تحالفوا مع الأسد وإيران وحزب الله من جهة، ومع الأميركيين في الحرب على داعش ومع تركيا ومعنا في إطار جهاز منع الاحتكاك الذي يعمل بشكل ممتاز».

وعن «داعش» في سورية قال إيزنكوت إن التنظيم «انحسر كثيرًا» هناك، وإن القضاء عليه «بات وشيكًا، ولكن قد يعود نفس الفكر بأسماء وتنظيمات أخرى في سورية وفي المنطقة»، لافتًا إلى أن لدى إسرائيل «سياسة واضحة وهي عدم التدخل في الحرب السورية»، لكنه أشار إلى تدخلهم فقط عند محاولة تعدٍ على «الدروز» لصد هجوم محتمل لجبهة النصرة.

هلالين شيعيين
ونفى رئيس الأركان الإسرائيلي دعم «النصرة» وغيرها في الجولان، مؤكدًا أن «هذا هراء وكلام فارغ، النصرة ومشتقاتها عدوة لنا»، كما طالب بضرورة مغادرة حزب الله والميليشيات الإيرانية لسورية، مجددًا القول: «نحن قلنا علنًا وبشكل هادئ وسري إننا لن نقبل بالتموضع الإيراني في سورية بشكل عام وبالأخص تمركزهم غرب طريق دمشق -السويداء، ولن نسمح بأي تواجد إيراني. حذرناهم من بناء المصانع أو القواعد العسكرية، ولن نسمح بذلك».

وأضاف أن إيران تخطط للسيطرة على الشرق الأوسط «بواسطة هلالين شيعيين الأول من إيران عبر العراق إلى سورية ولبنان، والثاني عبر الخليج من البحرين إلى اليمن وحتى البحر الأحمر» معتبرًا أن «هذا ما يجب منع حدوثه في المنطقة» مؤكدًا: «هناك توافق تام بيننا وبين المملكة العربية السعودية» في هذا الأمر، مضيفًا أن السعودية «لم تكن يومًا من الأيام عدوة أو قاتلتنا أو قاتلناها.

وحول الشأن اللبناني، قال إيزنكوت إن الوضع هناك «معقد، وخطوة الحريري بالاستقالة من الرياض كانت مفاجئة»، ورأى «أن حزب الله بدأ يشعر بالضغط المالي، وبدأ يدخل في مشاكل مادية كبيرة»، لافتًا إلى أن «هناك انحساراً في تأييد حزب الله، وهناك تململ في الشارع المؤيد لحزب الله، وأيضًا تظاهرات في الضاحية الجنوبية، الأمر الذي لم نرَه سابقًا».

ومع ذلك نفى رئيس الأركان الإسرائيلي وجود أية نية للهجوم على «حزب الله» في لبنان حيث قال لـ«إيلاف»: «لا توجد لدينا أية نية للمبادرة بهجوم على حزب الله في لبنان والوصول إلى حرب، ولكن لن نقبل أن يكون هناك تهديد استراتيجي على إسرائيل». وأضاف: «أنا سعيد جدًّا للهدوء على جانبي الحدود، الأمر الذي استمرَّ طيلة 11 سنة. ونرى من الجانب الآخر محاولات إيرانية قد تؤدي للتصعيد، ولكنني استبعد ذلك في هذه المرحلة».

المزيد من بوابة الوسط