تصاعد أزمة السلطة في زيمبابوي والغموض يكتنف مصير موغابي

أحكم الجيش في زيمبابوي سيطرته على البلاد، اليوم الأربعاء، فيما قال الرئيس روبرت موغابي الذي يحكم البلاد منذ نحو 37 عامًا إنه «قيد الإقامة الجبرية» رغم نفي جنرالات الجيش القيام بانقلاب عسكري.

وقال الجنرال، سيبوسيوي مويو، من داخل الاستديو وقد جلس بجانبه ضابط آخر: «إن هذا ليس انقلاباً عسكريًّا على الحكومة». وأكد البيان العسكري أن ما يقوم به الجيش هو مجرد «استهداف للمجرمين المحيطين» بالرئيس الممسك بزمام السلطة منذ 37 عامًا، مشيرًا إلى أنه «حالما تُنجز مهمتنا نتوقع عودة الوضع إلى طبيعته»، بحسب «فرانس برس».

ومساء الأربعاء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، «إلى الهدوء وعدم اللجوء إلى العنف وضبط النفس»، وفق ما نقل مساعد الناطق باسمه فرحان الحق. وأضاف غوتيريس: «إن الحفاظ على الحقوق الأساسية ومن بينها حرية التعبير والتجمع أمر في غاية الأهمية».

ودعا غوتيريس إلى حل «الخلافات السياسية بطريقة سلمية وعبر الحوار بما يتماشى مع دستور» زيمبابوي. في المقابل عبَّـرت لندن عن موقف حذر ودعت إلى «عدم الانتقال من طاغية غير منتخب إلى آخر». وقالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي: «إن الوضع لا يزال غامضًا، ونحن ندعو إلى ضبط النفس لدى كل الأطراف وإلى تفادي العنف».

وتدخل الجيش للمرة الأولى في هذا البلد الفقير في جنوب القارة الأفريقية، جاء وسط معركة خلافة روبرت موغابي الذي حكم البلاد بقبضة من حديد منذ استقلالها في 1980. وصباح اليوم حاصر جنود وعربات مدرعة البرلمان ومقر الحزب الحاكم والمحكمة العليا، مانعين وصول أية سيارة إليها، بحسب مراسلي «فرانس برس».

وقالت حكومة جنوب أفريقيا في بيان: «تحدث الرئيس زوما في وقت سابق اليوم إلى الرئيس روبرت موغابي الذي ألمح إلى أنه قيد الإقامة الجبرية في منزله، لكنه قال إنه بخير». وقال أحد السكان في وقت سابق إنه سمع أصوات تبادل كثيف لإطلاق النار قرب منزله «بعيد الساعة 02.00 صباحًا» 00.00 ت غ.

ما يبدو انقلابًا
وأكد الجنرال سيبوسيوي مويو في تصريحه: «نود أن نطمئن الأمة إلى أن فخامة الرئيس وأسرته بخير وأمان وسلامتهم محفوظة». وندد الاتحاد الأفريقي على لسان رئيسه، ألفا كوندي، رئيس غينيا ب« ما يبدو انقلابًا». وطالب «بإعادة النظام الدستوري فورًا». وعبَّـر رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، أحد أبرز حلفاء موغابي، عن «قلقه الشديد» إزاء الوضع وقال بيان للحكومة إن «الرئيس جاكوب زوما بوصفه رئيس مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية سيرسل موفدين خاصين إلى زيمبابوي» للقاء الرئيس والجيش.

ولاحظ المحلل ديريك ماتيزاك: «إن العسكريين يحاولون بصعوبة الإقناع بأن ما يجري ليس انقلابًا حتى يتفادوا غضب مجموعة التنمية والاتحاد الأفريقي». وبعد عدة أيام من التوتر الشديد شكلت عملية الجيش الذي اعتبر حتى الآن من أعمدة النظام، تحديًّا لا سابقًا له لسلطة موغابي.

انتقال
ويعد الجنرال شيونغا ومنانغاغوا من الوجوه البارزة في الكفاح من أجل استقلال زيمبابوي المستعمرة البريطانية السابقة، إضافة إلى موغابي. ونائب الرئيس السابق منانغاغوا (75 عامًا) أُقيل من مهامه الأسبوع الماضي وأُجبر على التوجه للمنفى إثر صراع بينه وبين زوجة موغابي غريس (52 عامًا) التي لا تخفي طوحها في خلافة زوجها. واتهم منانغاغوا زوجة موغابي بمحاولة تسميمه لتصفيته، ما أثار رد فعل قويًّا منها أدى إلى إقالته.

وتعول السيدة موغابي المثيرة للجدل والمعروفة بنوبات الغضب وحبها للحياة المخملية وتدير رابطة المرأة في الحزب الحاكم، على العديد من المعارضين في صلب الحزب الحاكم والحكومة.