فضيحة «وثائق بارادايز» للتهرب الضريبي تتوسع وتضم أسماء كبرى جديدة

تواصلت اليوم الثلاثاء تسريبات «وثائق بارادايز» كاشفة عن أسماء جديدة لمشاهير يلجأون إلى التهرب الضريبي وكذلك شركات كبرى مثل «آبل» و«أوبر» و«نايكي»، ما يثير جدلاً سياسيًا حول سبل التصدي لذلك.

وأقرت المفوضة الأوروبية لشؤون المنافسة مارغريت فيستاغر «إننا بحاجة إلى المزيد من الشفافية»، محذرة بأن «الاعتماد على التسريبات» غير كاف للكشف عن وسائل التهرب الضريبي التي تتبعها العديد من الشركات المتعددة الجنسيات، وفق «فرانس برس».

من جهته، دعا المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي الاتحاد الأوروبي إلى أن يضع هذه السنة قائمة سوداء للملاذات الضربيبة تكون «متماسكة وعلى مستوى» الحدث. وقال وزير المالية الإستوني توماس تونيست الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي: «نأمل أن نتمكن من إقرار القائمة في ديسمبر»، متحدثًا في مؤتمر صحفي في ختام اجتماع للدول الـ28 في بروكسل. وشدد موسكوفيسي على أن هذه القائمة التي يجري البحث بشأنها منذ سنة ونصف يجب أن تترافق مع «عقوبات مناسبة» بحق الدول المدرجة عليها.

«آبل، نايكي»
وتقع ممارسات الملاذات الضريبية في صلب التسريبات التي يكشفها منذ الأحد الكونسورسيوم الدولي للصحفيين الاستقصائيين «آي سي آي جي» الذي يضم 96 وسيلة إعلامية من 67 بلدًا. ويكشف هذا التحقيق الواسع النطاق الذي يستند إلى 13.5 مليون وثيقة مالية مسربة من مكتب «آبلباي» الدولي للمحاماة في برمودا وأطلق عليها اسم «وثائق بارادايز»، عن سبل التهرب الضريبي التي تستخدمها شخصيات معروفة وبعض المجموعات الدولية الكبرى.

وتشير التسريبات إلى أن شركة نايكي للوازم الرياضة أنشأت شركات أوفشور في جزر برمودا دفعت لها فروعها مئات ملايين اليورو لاستخدام الحقوق على العلامة التجارية. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن شركة «في تي سي أوبر» ومجموعة أليرغان المنتجة للبوتوكس استخدمتا وسائل مماثلة. لكن الشركتين أكدتا في بيانين أوردتهما الصحيفة أنهما «تحترمان التشريعات الضريبية الدولية». «آبل» من جهتها استخدمت بحسب التسريبات جزيرة جيرسي، الملاذ الضريبي البريطاني، حتى تتمكن من الاستمرار في تفادي دفع الضرائب أو دفع القليل منها، بعدما اضطرت إلى وضع حد لممارسات مماثلة في أيرلندا.

ونفت الشركة أن تكون تتهرب من دفع الضرائب مؤكدة أن «التغييرات المعتمدة لم تخفض ضرائبنا في أي بلد»، مذكرة بأنها «دافع الضرائب الأول في العالم» مع «أكثر من 35 مليار دولار من الضرائب دفعتها في السنوات الثلاث الماضية». كما كشفت تسريبات أوردتها صحيفة غارديان المشاركة في الكونسورسيوم أن بطل سباقات الفورمولا واحد لويس هاميلتون استخدم شركة في جزيرة آيل أوف مان البريطانية التي لا تفرض ضرائب عالية، متفاديا بذلك دفع أربعة ملايين يورو من ضريبة القيمة المضافة لدى شرائه طائرة خاصة.

ووردت أسماء عدد من الشخصيات السياسية بينهم وزير المال الأرجنتيني لويس كابوتو ووزير التجارة الأميركي ويلبور روس. وقال الكونسورسيوم إنه سيكشف عن أسماء جديدة في الأيام المقبلة. ونفى مكتب آبلباي في بيان أي «مخالفات» في «ممارساته» وأكد أن الوثائق التي يكشفها الكونسورسيوم لم يحصل عليها بموجب «عملية تسريب» بل بفعل «عمل إجرامي»، منددة بقرصنة معلوماتية.