أسماء يختارها فلسطينيون لأبنائهم تحولت إلى لعنة عليهم

لم يتوقع والدا هتلر أبوحماد الفلسطينيان، يوم أطلقا عليه اسم الزعيم الألماني النازي، كمية المشاكل التي سيواجهها ابنهما نتيجة ذلك.

ويروي هتلر أبوحماد الذي يقول إنه الشخص الوحيد في الأراضي الفلسطينية الذي يحمل اسم الزعيم المسؤول عن إبادة ستة ملايين يهودي خلال الحرب العالمية الثانية، المضايقات التي يتعرض لها من الجنود الإسرائيليين على الحواجز بسبب اسمه، بحسب «فرانس برس».

ويقول في منزله في الخليل في الضفة الغربية المحتلة: «لا علاقة فكرية لاسمي بما فعل أدولف هتلر، وأنا أكره أفعاله»، مضيفًا أن «تاريخه غير مشرف. وقد كان العرب أيضًا ضمن قائمته بعد اليهود». ويؤكد: «أنا ضد القتل والعنف والجرائم ضد الإنسانية»، موضحًا: «لكنني اعتدت على اسمي».

وهتلر أبوحماد (41 عامًا) شخص هادئ درس الأدب الإنجليزي ويعمل كنائب مدير في إحدى مدارس الخليل، ويعطي دروسًا للبالغين في إطار برنامج لمحو الأمية. ويتابع هتلر أبوحماد بينما يجلس وسط ابنتيه هديل (10 أعوام) وسادين (12 عامًا): «أطلق علي والدي هذا الاسم العام 1976 لاستيائه من الاحتلال. والدي ليس مسيسا، هو إنسان عادي بسيط يعمل خياطًا. أراد تحدي الاحتلال باسمي».

ويضيف: «بدأت مشاكلي مع الاسم الذي كان غريبًا على زملائي بالمدرسة، فبعض المدرسين كانوا يهزأون بي ويقولون هايل هتلر (التحية النازية). خلق لي الاسم مسلسلا من المضايقات لا زال مستمرا مع جنود الاحتلال». ويتابع: «كان عمري 15 عامًا، وكنا نسكن في الخليل القديمة عندما اعترضني ضابط إسرائيلي سألني عن اسمي. قلت له: هتلر. قال لي: أنت مجرم. ونادى على جنوده الذين أشبعوني ضربًا في كل مكان. أما هو فضربني بأعقاب البندقية على وجهي وحطم غضروف الأنف الذي لا يمكن إصلاحه».

ويضيف أبو حماد وهو يتحسس أنفه: «لقد أخذ أنفي شكلا غير طبيعي. وتركت هذه الضربة أثرا نفسيا وأثرا جسدياً». ويؤكد أن اسمه حال دون حصوله على منح دراسية للخارج وفرص عمل. ويروي كيف أوقفه جنود إسرائيليون أخيرًا بينما كان في سيارته عند حاجز مدة ساعة موضحًا: «لم يتكلموا معي. وبعدها سمحوا لي بالمرور». ثم يتوجه إلى ابنتيه شارحًا: «نحن لسنا ضد اليهود كديانة. نحن ضد الاحتلال ولا نحترمه، فهو يهدم البيوت ويصادر الأراضي ويصادر حريتنا».

ويطلق العديد من الفلسطينيين الأسماء الأولى لزعماء سياسيين تعاطفوا مع القضية الفلسطينية، على أولادهم، مثل فيدل، نسبة إلى الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، وصدام (الرئيس العراقي الراحل صدام حسين)، وغيفارا (الثائر الكوبي تشي غيفارا)، وتشافيز (الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز). بالإضافة طبعًا إلى كثيرين يحملون اسم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. في الخليل، يحمل كارتر أبو اسنينة اسم الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، عراب اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين إسرائيل ومصر التي علق عليها الكثير من الآمال.

في مدينة رام الله في الضفة الغربية، يقول الإعلامي قيس حسين عمر المولود في 25 مايو 1976: «كان اسمي صدام حسين وصار اسمي مصدر معاناة نفسية وجسدية. فكلما كنت أمر بحاجز للجيش كنت أتعرض للضرب والإهانة. في إحدى المرات، ضربني الجنود على حاجز سردة بين رام الله وبيرزيت ورقدت جراءها في المستشفى فترة طويلة». وتعذر الحصول على تعليق من الجيش الإسرائيلي حول هذا الموضوع.

ويتابع قيس الذي غير اسمه منذ بضع سنوات: «إضافة إلى مضايقات الجيش من ضرب وسخرية واستهزاء، كنت أتعرض لمعاناة من جانب الفلسطينيين. فعندما أطلق الرئيس صدام حسين الصواريخ على إسرائيل، حملني الناس على أكتافهم. وعندما انهزم صدام حسين، عاملوني بقسوة كأنني أنا هو». ويؤكد: «إن اسم صدام أيضًا كان سببًا بعدم التحاقي بدورات إعلامية جرت في الأردن ومصر ودول أخرى». ويحث قيس الآباء على ألا يطلقوا أسماء شخصية معينة على أبنائهم. ويقول مازحًا: «قد نسمي ياسر عرفات، ويقرر الولد أن يكون راقص باليه.. سيكون ذلك غريبًا جدًا».

نتانياهو الفلسطيني
وثمة قلة قليلة من العرب الإسرائيليين الذين لم يتوانوا عن إطلاق أسماء شخصيات إسرائيلية على أولادهم. ويقول ناجي عبيد الذي يشجع المسيحيين على الانضمام إلى صفوف الجيش الإسرائيلي: «أنا أحب الزعيم مناحيم بيغن. كان صديقي، وسميت ابني باسمه»، مشيرًا إلى أن «بيغن عبيد يخدم في البحرية الإسرائيلية».

وأطلق وحيد نيقولا على ابنه اسم بنيامين نتانياهو في بلدة الرامة شمال عكا بعدما فاز رئيس الوزراء الإسرائيلي العام 1996 بالانتخابات الإسرائيلية، موضحًا أنه ينتمي إلى حزب الليكود. لكن بنيامين نتانياهو نيقولا (21 عامًا) يقول إن اسمه يتسبب له بمشاكل كثيرة، خصوصًا أنه يوزع مواد تنظيف في شاحنة على القرى العربية. وفكر كثيرًا في تغيير اسمه، لكن والده أثناه عن ذلك، بحسب ما تقول وسائل إعلام إسرائيلية.

المزيد من بوابة الوسط