قوات «سورية الديموقراطية» تمشط الرقة تمهيدًا لعودة المدنيين

بدأت قوات «سورية الديموقراطية» تنفيذ عمليات تمشيط في مدينة الرقة، اليوم الأربعاء، بحثًا عن عناصر متوارية من تنظيم «داعش»، ولتفكيك الألغام التي زرعها التنظيم بكثافة وسط أبرز معاقلهم السابقة في سورية.

واعتبرت واشنطن أن «التنظيم بات بعد خسارته الرقة- التي جعلها رمزًا للترهيب ومركزًا خطط منه لهجمات دموية حول العالم- مثيرًا للشفقة وقضية خاسرة بعد أن كان يزعم أنه شرس».

وأكد مدير المكتب الإعلامي لقوات «سورية الديموقراطية» مصطفى بالي لوكالة «فرانس برس» أنه بعدما «انتهت المواجهات العسكرية المباشرة، تستمر عمليات التمشيط والبحث عن احتمال وجود ملاجئ أو مخابئ يمكن أن يكون قد دخلها عناصر التنظيم الإرهابي الذين لم يسلموا أنفسهم».

وتمكنت هذه القوات المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن من تحرير مدينة الرقة من تنظيم «داعش»، بعد سيطرتها على المشفى الوطني والملعب البلدي، آخر النقاط التي كان مقاتلو التنظيم قد انكفؤوا إليها في وسط المدينة.

وقال بالي إن هذه المناطق «بحاجة إلى بحث وتأكد من أنه لم تعد فيها خلايا نائمة»، موضحًا أن «عمليات فك الألغام وفتح الشوارع الرئيسية مستمرة». وبانتظار عمليات التمشيط، تقتصر إمكانية دخول المدينة في الوقت الحالي على المقاتلين والآليات العسكرية فقط، فيما يُمنَع المدنيون من ذلك.

عودة المدنيين «صعبة»
ومنعت قوات «سورية الديموقراطية» مجموعة رجال توافدوا صباحًا إلى مدخل مدينة الرقة الغربي من الدخول للاطمئنان على منازلهم التي قالوا إنها قريبة. وبرروا عدم السماح لهم بـ«استمرار الإجراءات الأمنية».

وتزامنًا مع السيطرة على الرقة، دعت القيادة العامة لقوات الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) في شمال سورية في بيان سكان الرقة إلى «عدم دخول المدينة إلى حين تطهيرها من مخلفات الإرهاب كالعبوات الناسفة والألغام المتفجرة؛ وذلك حرصًا على سلامة الأهالي».

وقالت إن المنع سار حتى خلو المدينة «من كل ما يشكل خطرًا على السلم الأهلي». ودفعت المعارك عشرات الآلاف من المدنيين للفرار من الرقة مع تقدم المعارك.

ومن جهته، قال الناطق باسم التحالف الدولي، الكولونيل ريان ديلون، «نعتقد أن هناك جيوبًا صغيرة لا تزال موجودة في المدينة، مع مواصلة قوات سورية الديموقراطية عمليات التمشيط».

وتشكل السيطرة على مدينة الرقة نكسة كبرى لـ«داعش»، الذي مني في الأشهر الأخيرة بسلسلة خسائر ميدانية في سورية والعراق المجاور، أدت إلى خسارته 87% من الأراضي التي أعلنها في البلدين منذ العام 2014.

مثير للشفقة
وفي تغريدات على موقع «تويتر»، قال المبعوث الأميركي لدى التحالف الدولي، بريت ماكغورك، إن التنظيم الذي «كان يزعم أنه شرس، بات الآن مثيرًا للشفقة وقضية خاسرة».

ورغم إعلان قوات «سورية الديموقراطية» سيطرتها بالكامل على الرقة، يبقى مصير عشرات المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم مجهولاً. ولم تنشر منذ، أمس الثلاثاء، أي صور تظهر اعتقالهم أو حتى جثثهم في الشوارع.

وأوضح الناطق الرسمي باسم قوات «سورية الديموقراطية» طلال سلو، أن هؤلاء «إما تم استسلام البعض منهم وإما قُـتل مَن تبقى» دون الإدلاء بأية تفاصيل أخرى. ورجح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن يكون معظم المقاتلين الأجانب قد استسلموا.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «لم يرهم أحد لأن أجهزة المخابرات تسلمتهم»، مضيفًا: «نعلم أن المقاتلين الفرنسيين والبلجيكيين تسلمتهم بالتأكيد أجهزة مخابرات بلديهما».

وتسببت المعارك في المدينة، منذ يونيو في مقتل 3250 شخصًا على الأقل بينهم أكثر من 1100 مدني، وألحقت دمارًا كبيرًا بالأبنية والبنى التحتية. ويقدر التحالف أن مقاتلي التنظيم النشطين في البلدين بين ثلاثة آلاف وسبعة آلاف مقاتل.