مجلس أمن إقليم كردستان: القوات العراقية بدأت تحركها باتجاه كركوك

أعلن مجلس أمن إقليم كردستان العراق ليل الأحد الاثنين، أنّ القوات العراقية بدأت عملية كبرى «للسيطرة على قاعدة عسكرية وحقول نفط» في محافظة كركوك المتنازع عليها، بحسب ما نقلته «فرانس برس».

وقال المجلس عبر حسابه على موقع «تويتر» إن «القوات العراقية والحشد الشعبي يتقدمان الآن من تازة جنوب كركوك في عملية كبيرة هدفها دخول المدينة والسيطرة على قاعدة كيه 1 وحقول النفط».

وأكدت «فرانس برس» أن أحد مصوريها في المنطقة شاهد قوات عراقية تنطلق من تازة خورماتو باتجاه الشمال.

وقاعدة «كيه 1» تابعة للفرقة 12 في الجيش العراقي. وقد استولى عليها عناصر البشمركة في يونيو 2014 بُعيد سقوط الموصل بأيدي تنظيم «داعش».

وقالت مصادر محلية في كركوك «بدأت الآن قطعات مكافحة الاٍرهاب حركتها باتجاه مشروع ري كركوك». وأضافت «الأوامر صدرت والحركة بدأت عبر ستة محاور عسكرية تشترك بها (وحدات) مكافحة الإرهاب والتدخل السريع والشرطة الاتحادية والجيش العراقي».

سعي «لإعلان الحرب»
وكانت الحكومة العراقية صعّدت أمس الأحد لهجتها، متهمة الأكراد بالسعي لـ«إعلان الحرب» مع وجود عناصر من حزب العمال الكردستاني التركي في كركوك الذي تعتبره أنقرة وواشنطن منظمة «إرهابية».

وأعلن المجلس الوزاري للأمن برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي في بيان أن وجود «مقاتلين» هو «تصعيد خطير» و«إعلان حرب» وحذر من «عناصر مسلحة خارج المنظومة الأمنية النظامية في كركوك (...) وإقحام قوات غير نظامية بعضها ينتمي إلى حزب العمال الكردستاني التركي». واعتبر ذلك «تصعيدًا خطيرًا لا يمكن السكوت عنه، وأنه يمثل إعلان حرب على باقي العراقيين والقوات الاتحادية النظامية».

واتهم المجلس القوات «التابعة لإقليم كردستان» بأنها «تريد جر البلاد إلى احتراب داخلي من أجل تحقيق هدفها في تفكيك العراق والمنطقة بغية إنشاء دولة على أساس عرقي». وأكد أن «الحكومة الاتحادية والقوات النظامية ستقومان بواجبيهما في الدفاع (...) عن سيادة العراق ووحدته بالتعاون مع المجتمع الدولي».

إلا أن مسؤولين أكرادًا نفوا وجود حزب العمال الكردستاني في كركوك، في حين أشار أحدهم إلى وجود «متعاطفين» مع هذا الفصيل. وقال الأمين العام لوزارة البشمركة، جبار ياور، لوكالة «فرانس برس» إنه «لا توجد قوات لحزب العمال الكردستاني، لكن هناك بعض المتطوعين الذين يتعاطفون معه».

ويأتي ذلك بعد أن أعلن قادة الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق الأحد رفض الشرط الذي تضعه حكومة بغداد للتفاوض مع أربيل لمعالجة الأزمة والمتمثل بإلغاء الاستفتاء حول استقلال الإقليم.

واجتمع قادة الحزبين الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني في منتجع دوكان الواقع في محافظة السليمانية. واستمر الاجتماع أربع ساعات، وجمع قادة بينهم الرئيس العراقي فؤاد معصوم عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، وفقًا لمراسل «فرانس برس».

وأكد البيان الختامي أن «القوى الكردستانية لديها استعداد كامل للحوار دون شرط على أساس المصالح بين بغداد وأربيل ووفقًا لمبادىء الدستور». فيما كرر العبادي شرط حكومته إلغاء الاستفتاء الذي أجري بهدف استقلال الإقليم في 25 سبتمبر الماضي، لفتح باب الحوار لمعالجة الأزمة.

لكن «الاجتماع أصر على معالجة جميع المشاكل بالحوار ودون شرط»، وفقًا للبيان. وطالب «المجتمعون بأن تكون المفاوضات بين الإقليم وبغداد بمشاركة جهات دولية لمراقبة عمليات المفاوضات»، معتبرين ذلك «بأنه من مصلحة الجميع والقوى السياسية في العراق وكردستان»، وفقًا للبيان.

كما أشار البيان إلى أن «التدخلات العسكرية أو تحريك القوات أو التهديد والوعيد ستؤدي إلى مزيد من الخوف على العلاقات بين الإقليم وبغداد وهذه التدخلات ستشكل تهديدًا لأي جهد جدي لحل المشاكل بطرق سلمية».

وتواصل قوات الحكومة المركزية الانتشار في مناطق واسعة في محافظة كركوك، المتنازع عليها، بمواجهة قوات البشمركة الكردية. بعدما ساءت العلاقات بين الإقليم وبغداد، بعد إجراء الاستفتاء الذي رفضته بغداد، ويؤكد العبادي أنه لا يريد حربًا ضد الأكراد.

وكان الأكراد والحكومة العراقية أعلنوا الأحد منح أنفسهم مهلة 24 ساعة لمعالجة الأزمة عبر الحوار تجنبًا لمواجهات عسكرية بين الطرفين.

وذكر عبدالله عليوي أحد مستشاري معصوم الذي رافقه الأحد، لـ«فرانس برس» أن الرئيس العراقي سيقدم «مشروعًا»، دون مزيد من التفاصيل، مكتفيًا بالقول إن الرئيس يعتمد «على الحوار من أجل تجنب الصراع والعنف».

وفيما يحاول المسؤولون السياسيون استئناف لغة الحوار، يواصل آلاف المقاتلين الأكراد وآخرون من قوات الحكومة الانتشار بمواجهة بعضهم البعض في مناطق كركوك.

وشاهد أحد مصوري «فرانس برس» في ساعة مبكرة من صباح الأحد قوات عراقية تواصل حشد مقاتليها في مواقع مواجهة لقوات من البشمركة لم تبرح مواقعها. فيما تطالب الحكومة المركزية الإقليم بتسليمها المواقع التي سيطر عليها الأكراد خلال أحداث العام 2014.

وحينها، اغتنمت البشمركة الكردية انهيار القوات الاتحادية خلال الهجوم الواسع الذي شنه تنظيم «داعش» وسيطر خلاله على مساحات واسعة من العراق، لتفرض سيطرتها بالكامل على مدينة كركوك وحقول النفط في المحافظة. لكن ما لبثت سلطات إقليم كردستان أن حوّلت مسار الأنابيب النفطية في كركوك إلى داخل الإقليم لتصدير الذهب الأسود دون موافقة بغداد. كما سيطرت على مناطق أخرى في محافظات مجاورة.

على صعيد آخر، نفت طهران ما أعلنه مسؤول كردي من أنها أغلقت الأحد ثلاثة معابر حدودية مع كردستان العراق. وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، لـ«فرانس برس»: «ليس هناك أي قرار جديد» يقضي بإغلاق المعابر مع الإقليم الكردي. وأضاف أن «الحدود البرية مفتوحة مع إقليم كردستان العراق وفقط حدودنا الجوية مغلقة (منذ 24 سبتمبر) بطلب من الحكومة المركزية العراقية».

مدنيون يحملون السلاح
ويبقى الهاجس الأكبر لدى السياسيين العراقيين والأهالي وحتى المقاتلين هو فشل لغة الحوار والاحتكام إلى قوة السلاح، بحسب «فرانس برس».

واحتشد ليل السبت الأحد مدنيون أكراد في مدينة كركوك حاملين السلاح، فيما حذر المحافظ نجم الدين كريم الذي أقالته بغداد بعدما أعلن الولاء لسلطات الإقليم التي أبقته في منصبه، من أن «السكان سيساعدون البشمركة (...) لن ندع أي قوة تخترق مدينتنا».

وتشدد بغداد على أنها لا تريد «شن حرب»، وتؤكد أنه من «واجب» قواتها أن تستعيد سيطرة الحكومة المركزية على مناطق انتشار البشمركة التي تأتمر حصرا بأوامر السلطات الكردية، وفق «فرانس برس».

المزيد من بوابة الوسط