حكومة كتالونيا: ماضون في الاستفتاء.. وهذا شرطنا للعدول عنه

أعلنت حكومة كتالونيا، اليوم الأحد، أن الاستفتاء على استقلال المنطقة عن إسبانيا يمضي قدمًا، في وقت تجَّمع فيه مئات الكتالونيين أمام مراكز الاقتراع في برشلونة ومدن أخرى للمشارَكة في الاقتراع، الذي وصفته مدريد بـ «غير القانوني»، وأبدى الرئيس الانفصالي استعداده للتخلي عنه شرط موافقة حكومة المحافظ ماريانو راخوي على بدء مفاوضات تفضي إلى استفتاء قانوني، وفق ما نقلت عنه «فرانس برس».

ونقلت «فرانس برس» الصورة من مناطق الاستفتاء في كتالونيا، وذكرت أنه: «في برشلونة حيث بدأت أمطارٌ تهطل صباح اليوم، وشمالاً في جيرونا معقل الرئيس الانفصالي كارليس بيغديمونت، أو فيغيراس المدينة العزيزة على قلب الرسام الشهير سالفادور دالي، أكد هؤلاء أنهم موجودون للدفاع عن مراكز التصويت».

وأفاد صحفيون، الوكالة الفرنسية، بأن الشرطة بدأت في الاقتراب من مراكز الاقتراع التي أقامها الناشطون المصممون على إجراء الاستفتاء حول استقلال المنطقة نحو الساعة السابعة (05.00 ت غ) للتحدث إلى المتظاهرين أو المراقبة دون أن تتدخل.

الشرطة بدأت في الاقتراب من مراكز الاقتراع التي أقامها الناشطون للتحدث إلى المتظاهرين أو المراقبة دون أن تتدخل

ووفق ما أوضحت الوكالة، فإنه قرابة الساعة 06.50 اقترب شرطيان أمام مدرسة «إيسكويلا فيدرونا دي غارسيا» في برشلونة من الحشد الذي تدفق منذ الصباح إلى المكان. لكنهما لم يتمكَّنا من دخول مركز التصويت بعدما منعهما الحشد. وقد سألا بعد ذلك «مَن المسؤول هنا؟»، فرد جمعٌ بعد صمت لفترة قصيرة: «نحن جميعًا»، ثم قال أحد الشرطييْن إنه ينتظر في الخارج المسؤول عن المركز، قبل أن يبتعد مع زميله وسط تصفيق الحشد وهتاف: «سنصوت».

نقلت «فرانس برس» أيضًا مشاعر المشارِكين في التصويت، إذ قال بو فالس (18 سنة) وهو طالب يدرس الفلسفة، قرر منذ مساء السبت التمركز أمام مركز للتصويت أُقيم في مدرسة «خاومي بالميس» في برشلونة: «في كتالونيا نحن في مرحلة نعتقد بأنه من الضروري خلالها أن نقرر ما إذا كنا نريد البقاء في الدولة الإسبانية».

وأكدت سلطات كتالونيا أنها أقامت ألفين و300 مركز اقتراع ليتاح لـ 5.3 مليون كتالوني التصويت بين الساعة التاسعة (07.00 ت غ) والساعة الثامنة مساءً (18.00 ت غ).

وأوردت الوكالة الفرنسية أنه في مناطق أخرى من برشلونة، كان نحو خمسين شخصًا ينتظرون مقابل المدرسة الثانوية «فيدرونا دي غارسيا».

وقالت إن بعضهم أمضى ليلته في الخيام، بينما قطع آخرون الطريق المؤدي إلى المبنى بحاويات للنفايات.

وكان الانفصاليون الحاكمون في كتالونيا منذ سبتمبر 2015 دعوا في السادس من سبتمبر إلى هذا الاستفتاء على الرغم من حظره من قبل المحكمة الدستورية وغياب التوافق داخل مجتمع كتالونيا نفسه في هذا الشأن.

كتالونيا.. هي إسبانيا
وذكرت «فرانس برس» أن 70% من الكتالونيين يرغبون في إجراء استفتاء قانوني وبموافقة الدولة الإسبانية حول حق تقرير المصير. وأنه منذ السادس من سبتمبر لم تردع الملاحقات القانونية ولا عمليات التوقيف والمداهمة الانفصاليين في هذه النطقة التي يعيش فيها 16% من سكان إسبانيا عن تنظيم «الاقتراع المحظور».

وفي مقابلة مع «فرانس برس»، السبت، قال الرئيس الانفصالي كارليس بيغديمونت إنه يتحمل «مسؤولية كبيرة». وأضاف: «إنها لحظة خطيرة»، موضحًا أنه في حال فاز مؤيدو الاستفتاء فستتخذ «قرارات سياسية» يمكن أن تؤدي إلى صدور إعلان استقلال يدشن مرحلة «انتقالية» سيتفاوض خلالها على انفصال كتالونيا.

بيغديمونت: إذا قالت الدولة الإسبانية (فلنتفق على استفتاء) سنوقف هذا الاستفتاء. نعم بالتأكيد، إنه المسار الذي يأمل به جميع الكتالونيين

وقال بيغديمونت (54 سنة)، المؤيد للاستقلال الذي يترأس إقليم كتالونيا منذ مطلع 2016: «يجب أن نتحادث. يجب أن نبدأ مفاوضات غير مشروطة. إنها أمنية جميع الكتالونيين الذين يريدون التصويت والقيام بذلك في إطار حوار وبموجب اتفاق».

وفي هذه المقابلة مع «فرانس برس» التي استمرت 45 دقيقة، أبدى بيغديمونت استعداده للتخلي عن الاستفتاء الذي منعته المحكمة الدستورية إذا وافقت حكومة المحافظ ماريانو راخوي على بدء مفاوضات تتيح في النهاية إجراء استفتاء قانوني.

وقال: «إذا قالت الدولة الإسبانية (فلنتفق على استفتاء) سنوقف هذا الاستفتاء. نعم بالتأكيد، إنه المسار الذي يأمل به جميع الكتالونيين»، مؤكدًا إنجاز كل التحضيرات للاستفتاء الذي تسعى مدريد إلى منعه بأي ثمن.

وتحول الخلاف المرتبط بالاستفتاء بين الحكومة المركزية والمسؤولين الكتالونيين إلى واحدة من أكبر الأزمات التي تشهدها إسبانيا منذ عودة الديمقراطية إليها بعد وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975.

وتعتبر كتالونيا، التي يدفع قادتها باتجاه الاستقلال عن إسبانيا، إحدى ركائز الاقتصاد الإسباني المنتعش صناعيًّا وسياحيًّا، لكنه يرزح في المقابل تحت وطأة دين كبير. لذلك تظاهر آلاف الإسبان السبت للاعتراض على الاستفتاء ورفع بعضهم لافتات كُتب عليها «كتالونيا هي إسبانيا».

 

المزيد من بوابة الوسط