تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل تثير غضب الفلسطينيين

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى تل أبيب حول أن إسرائيل لا تحتل سوى 2% من الضفة الغربية غضب الفلسطينيين، في ثاني تصريح إشكالي يدلي به خلال شهر تقريبًا.

وقال السفير ديفيد فريدمان في مقابلة مع موقع إخباري إسرائيلي بثت بكاملها الجمعة: «الدولة اليهودية لا تحتل سوى 2 في المئة من الضفة الغربية».

ورد الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات على هذه التصريحات التي كانت بثت مقتطفات منها مساء الخميس، قائلاً في بيان: «يعترف المجتمع الدولي بأن إسرائيل تحتل مئة في المئة من فلسطين، بما فيها القدس الشرقية ومحيطها».

وأضاف أن تصريحات فريدمان الأخيرة: «ليست فقط كاذبة ومضللة، بل تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والموقف الأميركي التاريخي أيضًا».

وأوضح عريقات: «إنها ليست المرة الأولى التي يستغل فيها فريدمان منصبه للدفاع عن سياسات الاحتلال الإسرائيلي وضمه أراض محتلة وجعلها شرعية».

ويتزايد قلق الفلسطينيين إزاء فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبينهم فريدمان، الذين لم يعلنوا التزامهم بفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقال فريدمان في مقابلته حول حل الدولتين: «في إطار الرأي المنطقي، أنا أعتقد أن مفهوم حل الدولتين فقد مغزاه (...) وقد اختلف كثيرون حول مفهوم الدولتين، وبحسب رأيي، لن يكون هو المفهوم الذي يجتمع حوله الجميع».

وأثار فريدمان مطلع سبتمبر ضجة عندما أشار خلال مقابلة مع صحيفة «جيروزالم بوست» إلى «الاحتلال المزعوم».

وقال مسؤول أميركي لوكالة «فرانس برس» حينها إن تعليق السفير فريدمان «لا يمثل تحولاً في السياسة الأميركية».

وهذه المرة أيضًا تنصلت الخارجية الأميركية من تصريحاته وقالت الناطقة باسم الوزارة هيذر ناويرت للصحفيين في واشنطن الخميس: «إن تعليقاته ينبغي أن لا تفسر كطريقة للحكم مسبقًا على نتائج أي مفاوضات ستجريها الولايات المتحدة بين إسرائيل والفلسطينيين».

وقالت: «يجب عدم تفسيرها على أنها تغيير في السياسة الأميركية».

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية في يونيو 1967. وضمت القدس الشرقية المحتلة وأعلنتها عاصمتها الأبدية في خطوة لم يعترف فيها المجتمع الدولي.

وباشرت إسرائيل بعد احتلالها بناء الكتل الاستيطانية في القدس والضفة الغربية. ويزيد عدد المستوطنين عن 600 ألف.

ويعتبر المجتمع الدولي الاستيطان عقبة كبيرة أمام السلام ولا يعترف بالمستوطنات.

لكن فريدمان يعتبر المستوطنات جزءًا من إسرائيل.

وتبذل إدارة ترامب جهودًا لإعادة إطلاق مفاوضات السلام وقال فريدمان: «إن الرئيس ما زال ملتزمًا باتفاق سلام، ولكنه لم يحدد موعدًا نهائيًا. نحاول تنفيذ الأمور بصورة صحيحة لا سريعة».

وأضاف: «هناك تقدم ملموس في المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة بتوجيهات من الرئيس ترامب، وإن تفاصيل مقترح اتفاق جديد حول تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، سيعلن في الأشهر القريبة المقبلة».

وقال نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لصحيفة «الأيام» إن فريدمان «سفير متحيز انحيازًا كاملاً إلى الدولة المنتدب لها، ومن الصعب علي أن أفهم سفيرًا جاهلاً تمامًا بالدبلوماسية وجاهلاً تمامًا بمواقف الولايات المتحدة وجاهلاً بالجغرافيا».

وتعتبر الولايات المتحدة منذ فترة طويلة المستوطنات مخالفة للقانون الدولي، لكنها خففت من انتقاداتها منذ وصول ترامب إلى السلطة.

في المقابل، اعتبر ممثل مجلس «يشع» الاستيطاني، الجمعية الرئيسية للمستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عوديد رفيفي أنه يجب «تهنئة» فريدمان لأنه «وصف بالوقائع حقيقة» الوضع في الضفة الغربية.

وقال رفيفي في بيان إن المستوطنات والطرقات الإسرائيلية تحتل بالإجمال أقل من 2% من مساحة الضفة موضحًا أن «المجتمع الدولي يبتلع منذ عقود الدعاية الفلسطينية دون التحقق من الحقيقة ميدانيًا».

ولفت المسؤولون الفلسطينيون الجمعة إلى أن فريدمان واصل منذ مايو زيارة المستوطنات مخالفًا سلوك سابقيه الذين لم يفعلوا ذلك إلا استثنائيًا. وكان فريدمان أكد لفرانس برس في السابق أنه لم يفعل ذلك في أي وقت بصفة «رسمية».